المحتوى الرئيسى

د. طارق النجومى يكتب: بعد الجدعنة.. قرطاس

05/08 19:49

عندما تضعف الأمم وتوهن إرادتها لا يحسب لأفراد شعبها حسابا ويتلاشى وجودهم فى العيون.. رأيناها وعايشناها عندما تسلطت علينا ماما سوزان فأصبحت تحكم من وراء الستار تعين وتقيل الوزراء.. شاهدناهم يهرولون وراءها ويتضاءلون ويتقزمون وتجاوز الأمر لينحنى بعضهم لتقبيل يدها.. أصبحت جميع مؤسسات الدولة مطية فى يدها تأمرها فتطيع وكان الأزهر واحدة منها.. ويا لا ضيعة الرجال. تسلطوا على الأزهر فأصبح ليست له إرادة ولا كلمة مستقلة.. ما يريدونه يقال وما يخالف رأيهم يصمت عنه صمت القبور إن لم يجاروهم فى أهوائهم.. لم نر لهذه المؤسسة العريقة موقفا من هذا التسلط.. لم تكن لقيادته إرادة للمطالبة باستقلاليتها مثل مؤسسة البابوية التى لا سلطة للدولة عليها ولا على أفرادها.. رضوا بالهوان فأوهنونا معهم فلم يعد يحسب لنا حسابا. رأت ماما سوزان ومعها حاشيتها من النساء المتأمركات الذين لا يذكرون الدين إلا عندما يجدون فيه نصا يوافق أهوائهم أما بقيه النصوص والأحكام فلا تلزمهم ولا يعيرون لها التفافا بل يغمزون ويلمزون فيها ويجادلون عن جهل والإعلام إعلامهم والقنوات الفضائية قنواتهم. رأت ماما سوزان أن تغير قانون الأسرة لما يوافق أهوائها وأهواء حاشيتها بدون النظر إلى مصلحة الأسر ولا الأطفال فأصدرت الأوامر بإصدار القانون لسنة 2007.. ولأن الأمر سمعا وطاعة يا مولاتى وأحلامك أوامر.. عكف ترزية القوانين الشرعية وفصلوا لها ما تريد. رأينا ما رأينا من أثاره المدمرة على مجتمع كان مهيئا بما غرسوه فيه من قيم هابطة.. كانت الكثير من القيم قد أضاعوها بما بثوا فى المجتمع من فساد.. تهاونت الأسر فى تربية أبناءها وغرس قيمة الأسرة فى نفوسهم وكان ما كان من تغلب القيم المادية وأصبحت الأمر بيعا وشراء. وضعوا موادا وإجراءات شكلية لا يعمل بها إلا لتسديد الأوراق وفى النهاية كان ما كان من تشتت أسر وأبناء وإلغاء دور الأب فى حياة أبناءه.. يقتصر دوره كممول للأموال فقط لا غير.. إن ديننا عندما وضع ضوابط لولاية النساء والرجال على الأبناء وضعها لما فيه مصلحتهم وهذا ما أثبته أيضا العلم الحديث. أثبت علم السيكولجى أن الأطفال فى السن الذى شرع فى الإسلام ولاية الأب وهو 7 للصبى و9 للفتاة هو السن الذى يحتاجون فيه لوجود الأب فى حياتهم لينشأوا نشأة سوية لأنهم يشعرون فى وجود والدهم بالحماية والاطمئنان وبما مفترض فيه من التوازن مابين الحزم والحنان. قال تعالى "ووالد وما ولد".. وقال رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء سوءا أن يضيع من يعول".. وكما جاء فى لوم الجهلاء للعذراء مريم عندما توهموا منها سوء الخلق.. ما كان أبوك امرأ سوء.. قبل أن يقولوا وما كانت أمك بغيا.. ذكروا الأب أولا لما له من دور أساسى فى نشأة ابنته على السلوك القويم. إذا كنا نريد خيرا لمجتمع أفراده أصحاء وقيمه قائمة فلنعود لديننا.. ليعيدوا للآباء حقوقهم وحقوق أبناءهم التى أهدروها من أجل أوامر سيدتهم.. فما هو دور الأب فى تربية ابنته التى فى حضانة أمها حتى سن الزواج وما هو دوره فى تربية ابنه بعد أن تشكلت نفسيته وسماته الشخصية فى سن 15 سنة.. إن المجتمع بفطرته يوسم البعض بأنه تربية امرأة.. وعلى الرغم من أن لكل قاعدة شواذ فقد تربى الأم من ينشأ صحيحا وقد يربى الأب من ينشأ معتلا ولكن قياس الأمور لا يأخذ إلا بما استقر عليه الدين والعلم. وعلى الرغم من ذلك لابد أن تكون هناك مؤسسات اجتماعية تتبع الأزهر أو وزارة الشئون الاجتماعية (التى لا نعرف عنها شيئا فى السابق إلا وزيرة صامتة ترفع يدها للموافقة فى سيد قراره) تكون مسئولة عن متابعة الأطفال فى كنف أبائهم لترى مدى التزامهم فى تربيتهم والقيام باحتياجهم كل حسب مقدرته. المسئولية كبيرة على أزهر تهاون فى حقوقه وفى استقلاليته وتهاون فى حقوق من ينتسبون إليه برضوخه واستسلامه.. أين أنتم من مؤسسة بابوية لا تقبل تدخلا فى أمورها ولا فى أحكام دينها كما تراه. هل هذا القانون أخذ من مذهب الإمام أبى حنيفة التى يتزوج رجال مصر على مذهبه (بدون تفسيرات معوجة وقراءات لما فوق وتحت السطور لتنفيذ الأوامر).. أم أن ذكره أثناء العقد يكون من منطق فنجرة البق وطق الحنك كما يقول العامة؟. فلينهض الأزهر من كبوته ويحقق استقلاليته ويعمل بما فيه مصلحة مجتمعه الذى عم فيه البلاء وضاعت منه قيم كثيرة لما تخلى من يفترض فيهم إيقاظ النفوس والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وحتى يتحقق الأمر وتعود الحقوق لأصحابها لا يسعنا إلا سماع آهات وأنات أحدهم وهو يجلس على الرصيف أمام مشيخة الأزهر.. يلوم زمانه ومن أوهنوه وهو يقول.. آه يا بلد.. وآه يا أزهر.. بقيت بسببكم بعد الجدعنة قرطاس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل