المحتوى الرئيسى

حكومة كويتية جديدة.. وفتيل الأزمات يلوح من حقائب الاقتصاد

05/08 18:26

الكويت - العربية.نت تشكّلت في الكويت، الأحد 8-5-2011، حكومة جديدة لناصر المحمد الصباح، وهي السابعة له منذ 2006، بعد أن واجهت حكوماته السابقة استجوابات وأسئلة من البرلمان، دفعت الى تقديم استقالة الحكومة تارة أو حلّ البرلمان تارة اخرى. وكانت الملفات الاقتصادية أكثر الملفات الشائكة ومحل نزاع دائم بين الحكومة والبرلمان. ورغم ذلك لم تتغير حقيبة التنمية، إحدى أهم حقائب النزاعات، حيث عاد أحمد الفهد الصباح الى منصبه السابق نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للتنمية والإسكان، علماً أن هناك استجواباً وُجّه للفهد في الحكومة السابقة. كما تسلّم مصطفى الشمالي حقيبة المالية من جديد، بينما شملت التغييرات حقائب النفط الذي تولاها الدكتور محمد البصيري، والتجارة والصناعة التي دخلتها أستاذة التمويل في جامعة الكويت الدكتورة أماني بورسلي. فتيل الأزمة باقٍ ويرى المراقبون أن فتيل الأزمة لم يُطفأ بعودة أحمد الفهد، وهو شيخ من الاسرة الحاكمة ويتمتع بشعبية واسعة ويحمل ملف خطة التنمية وحجمها يفوق 100 مليار دولار، كما أعلنت الحكومة السابقة في مشروع قانونها الذي أقره النواب في فبراير 2010 كقانون ملزم لمدة 4 سنوات. وواجه الفهد أو "شيخ التنمية" كما يُسمى صعوبات عدة في تطبيق القانون في السنة الاولى بسبب البيروقراطية ومعرقلات داخل الادارات العامة نفسها، التي عجزت عن تطبيق مشاريع ضخمة ومليارية لم تعتاد عليها الكويت منذ 25 سنة تقريباً. أضف الى ذلك طبيعة الفهد نفسه، فالوزير لديه اعداء كُثر في السياسة، وآخرون في الرياضة، لأسباب بعضها حديثة وأخرى قديمة. فهو آت من خلفية رياضية، ورئيس لاتحادات وهيئات رياضية في الكويت والعالم، ما جعله يقف بمواجهة نواب لديهم حساباتهم في الرياضة ايضاً. كما هناك نزاعات سياسية مع الفهد، بعضها شخصية، منذ أن كان وزيراً للإعلام والنفط بين الاعوام 2003 الى 2006، وخرج على اثرها من السلطة التنفيذية الى أن عاد بحقيبة التنمية في حكومة ناصر المحمد السادسة في 2009. ومع اعادة توزيره في حقيبة التنمية والاسكان، تتجه الانظار الى كيفية تفاعل النواب المعاديين له في الفترة المقبلة، وما اذا كان الاستجواب سيلاحقه مرة أخرى، وسيكون ذلك بمثابة مؤشر لسير عملية التنمية وتنفيذ المشاريع العالقة، علماً أن بعض النواب عادوا للتلويح بعدم التعاون مع الحكومة الجديدة، وربما يكون ملف التنمية أحد محاور استجواب جديد سيقدم قريباً. النفط "إسلامي" من ناحية أخرى، ثمة علامات استفهام أخرى على مستقبل النفط في ظل التشكيلة الجديدة. فرغم أن النفط هو المصدر الرئيسي للدخل في الكويت، ويُشكل 94% من ايراداتها، الا أن حقيبة النفط لم يشغلها متخصص في الطاقة وضالع في تطوراتها الحساسة الاخيرة بعد أن قفز برميل النفط حاجز 100 دولار. فوزير النفط الجديد محمد البصيري آت من خلفية سياسية بحتة، وجاء خلفاً للوزير احمد العبدالله الصباح، وهو شيخ من الاسرة الحاكمة لم يكن يتمتع بشعبية أو اجماع سياسي. والبصيري أحد القادة السابقين للحركة الدستورية في الكويت، وهي ذراع محلية للإخوان المسلمين، ورغم أنه اعلن استقالته من الحركة، الا أن الاوساط السياسية المحلية تربطه دائماً بالحركة، حيث مازال الوزير يحلق شاربه ويشذب لحيته على طريق الاخوان، ويعتبر الممثل لهم في الحكومة. وهناك ملفات نفطية ثقيلة أمام البصيري، فبين 60% الى 65% من مشاريع التنمية نفطية، أي هناك ما لا يقل عن 60 مليار دولار مشاريع عليه مراقبتها وتنفيذها، تطمح من خلالها الكويت الى وضع أرضية لزيادة إنتاجها النفطي الى 4 ملايين برميل في 2020 من 2.3 ملايين حالياً. والمهمة الجديدة للبصيري لا يُحسد عليها، خصوصا عند العلم أن لديه حقيبة أخرى ثقيلة جداً، وهي "وزير دولة لشؤون مجلس الامة"، حيث عليه أن ينسق العلاقات الصعبة بين المجلس والحكومة، والمراقبون يعتبرون أن توزيع الادوار بين النفط والبرلمان عمل اقرب الى الاستحالة. هوى المال شمالي من ناحية أخرى، لم يكن مفاجئاً عودة وزير المالية مصطفى الشمالي، فهو اكثر الوزراء الذين أثبتوا قدرة على مسك الملف المالي الذي لا يقل خطورة عن التنمية والنفط، كون كل الامور المتعلقة بالمال العام تعتبر من الخطوط الحمراء في الكويت، وربما تنقلب الدنيا ولا تقعد عندما يضيع دينار واحد في ميزانيات الوزارات المُقدرة بمليارات الدنانير، معظمها تنفقه الدولة على رواتب وكوادر الموظفين الذين يشكلون 90% من اليد العاملة الكويتية، كما تقدرهم مراكز بحثية محلية. وقد تكون قدرة الشمالي على ادارة هذه الحقيبة واستطاعته مواجهة النواب ذي الاصوات العالية والرد على أسئلتهم واستجواباتهم هو ما جعله يعود الى منصبه في ثلاث حكومات متعاقبة للمحمد. مفاجأة أماني لكن المفاجأة في الحكومة الجديدة، كان دخول المرأة الوحيدة الدكتورة أماني بورسلي، وهي تشغل الى جانب منصبها في الجامعة، رئيسة شركة كابيتال ستاندردز للتصنيف الائتماني، وهي شركة كويتية أنشأتها حديثاً الدكتورة، وظهرت من خلالها في الإعلام بقوة. غير أن حضور بورسلي في الاوساط الاقتصادية والمالية والاعلامية ظهر فعلياً خلال مرحلة الاعداد لمشروع قانون هيئة اسواق المال، حيث قدمت بورسلي دراسة حول الهيئة، ودخلت في لجنة حكومية لإعداد المشروع، لكن ما لبث ان أزاحها وزير التجارة الاسبق احمد باقر، ما أثار حفيظتها وظلت تحارب قانون الهيئة حتى مع بدء تطبيقه، واعتبرت أن "فيه قصّ ولصق وحشو". ويرجح أن تضع الوزيرة هيئة الاسوق على رأس أولوياتها، بعد ان اصبحت الاخيرة تابعة لها. كما هناك ملفات أخرى لا تقل أهمية في السوق المثقل بشركات "عفنة" كما سماها الوزير السابق للتجارة أحمد الهارون، لكنه لم يتحرك لتنظيفها رغم تمتعه بقوة ودعم الاقتصاديين والماليين كونه آت من بيت التجار (مدير عام سابق لغرفة تجارة وصناعة الكويت)، وربما تستطيع بورسلي تنظيف السوق بعد أن نالت سريعاً دعماً من رئيس الغرفة علي الغانم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل