المحتوى الرئيسى

أسامة بن لادن بين شريعة الله وقانون الغاب

05/08 18:22

مات أسامة بن لادن، وأفضى إلى ما قدم، وانتقل من عالم الفناء إلى عالم البقاء، وقد وفد إلى رب كريم، نزل عليه وهو خير منزول به، وأسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته. وكما هو أسامة بن لادن عاش شاغلا الناس في حياته، وها هو يشغلهم بعد مماته..والذي أدين الله به أن الرجل أراد الحق وقد أخطأ الطريق في بعض أعماله، ولو ثبت حقا أن أحداث العنف والإرهاب التي نسبت إلى القاعدة فقد أساء الرجل إلى الإسلام من حيث لا يدري، ولو أن أحداث 11 سبتمبر من تدبير قاعدته فقد أخطأ في فعله، وجرّ الأمة إلى منزلق خطير ما زالت تدفع فاتورته حتى الآن.وقد أسدى أوباما وإدارته أكبر جائزة تمناها الشيخ أسامة بن لادن؛ إن الموت على يد أعدائه، راجيا بذلك الشهادة في سبيل الله.والذي يعنيني هنا هو ما أقدمت عليه أمريكا من دفن بن لادن بطريقة لم ير التاريخ مثلها، بل لم تخطر على بال صناع هوليود حتى يومنا هذا.إن فعلة أوباما تنبئ عن حقيقة العالم الغربي الذي لا يعرف للإنسان قيمة إلا إذا كان أبيض البشرة أخضر العينين أصفر الشعر.وأود هنا أن أبين الفارق بين شريعة الله وشريعة الغاب، شريعة الله التي أثبتت الكرامة للإنسان بغض النظر عن دينه أو عرقه أو جنسه، قال تعالى{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}(الإسراء:70)، والآية لا تخص بالتكريم أمة دون أمة، ولا طائفة دون طائفة؛ وإنما البشر كل البشر.وشريعة الإسلام حافلة بحسن التعامل مع غير المسلمين حتى بعد مما تهم ومن ذلك:الأمر بدفن غير المسلميعدّ دفن الميت علامة من علامات التكريم التي خصه الله بها، وقد أمر الإسلام بوجوب دفن الميت، وموارة جسده، مهما كانت ديانته؛ لحقه في هذا التكريم، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع أبي طالب حين مات، إذ جاءه علي فقال: عمك الشيخ قد مات. قال:" اذهب فواره ثم لا تحدث شيئا حتى تأتيني"... يقول علي: فاغتسلت، ثم أتيته، فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم وسودها "[1].وفي يوم بدر لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم قتلى المشركين تأكلهم السباع أو تتخطفهم الطير؛ وإنما أمر "بالقليب فطرحوا فيه" ووقف صلى الله عليه وسلم يخاطبهم قائلا:"بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس[2]".القيام لجنازة غير المسلم عند مرورهاروى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام لها، فقيل له: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي. فقال: "أليست نفسا[3]؟!"، وفي رواية عند البيهقي عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام لها فقلنا : يا رسول الله إنها جنازة يهودى فقال :" إن الموت فزع فإذا رأيتم جنازة فقوموا لها".تلك هي مكانة النفس البشرية عند نبي الإسلام، حتى وإن كانت غير مسلمة.عدم التمثيل بالجثثيقصد بالتمثيل بالجثث أو الموتى: تشويهها بقطع أجزاء من الجسد تشفيا من الخصم. وقد جاء النهي صريحا عن هذه الفعلة الشنيعة، إذ كان من وصاياه صلى الله عليه وسلم "اغزوا ولا تغلُّوا ولا تغدُروا ولا تمثِّلوا "[4].قال الزهري: لم يؤتَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم برأس، وأٌتي أبو بكر برأس فقال: لا يُؤتى بالجيف إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم[5].وهذا صديق هذه الأمة أبو بكر رضي الله عنه يؤتى برأس البطريق، فأنكر ذلك، فقال: يا خليفة رسول الله، إنهم يفعلون ذلك بنا! قال: فاستنان بفارس والروم؟ لا يحمل إليَّ رأس! فإنه يكفي الكتاب والخبر[6]، وفي رواية: قال: بغيتم[7]! أي تعديتم وفعلتم فعل أهل البغي.وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعفُّ الناس قِتْلةً: أهلُ الإيمان[8]". لأنهم لا يقدمون على التمثيل بجثث أعدائهم.عدم أخذ مال مقابل جثثهمعقد البخاري في صحيحه بابا بلفظ (طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن) وذكر فيه حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن هشام وغيره من قريش.وروى أحمد عن ابن عباس أنه قال: قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين فأعطوا بجيفته مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ادفعوا إليهم جيفتهم فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية فلم يقبل منهم شيئا[9]"، وفي رواية قال:" ولا نمنعكم أن تدفنوه، ولا أرب لنا في ديته"[10]، وفي رواية : عن عكرمة أن نوفلاً تردى به فرسه يوم الخندق فقُتل فبعث أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بديته مائة من الإبل فأبى النبي -صلى الله عليه وسلم -وقال : "خذوه فإنه خبيث الدية خبيث الجثة"[11]، وذكر ابن إسحاق أن المشركين بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشترون جيفة عمرو بعشرة آلاف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو لكم ولا نأكل ثمن الموتى".قال صاحب تحفة الأحوذي: فيه دليل على أنه لا يجوز بيع جيفة المشرك، وإنما لا يجوز بيعها وأخذ الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها[12].وقال العيني: واستدل بالحديث على أنه لا يجوز بيع ميتة الآدمي مطلقا، سواء فيه المسلم والكافر[13].وفي المسند عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كسر عظم الميت ككسره حيا[14]". واللفظ هنا عام يدخل فيه المسلم والكافر، فلا يجوز كسره أبدا.تلك هي بعض ما لغير المسلم من حقوق في شريعة الإسلام، فأين هذا من صنيع أوباما، الذي أصر على دفن بن لادن دون مراعاة لحقه في التغسيل والتكفين والصلاة عليه، ودفنه كما يدفن كل البشر.وأغرب ما في الأمر أن يحرم بن لادن من الصلاة عليه. وإنما تكرما من أوباما تليت عليه بعض الترنيمات، والله أعلم هل كانت قرآنا كما زعموا؟وبأي رواية كانت؟ومن قرأها رجل أم أنثى؟ومتوضئا كان أم على جنابة؟أم لعل القارئ لما سموه قرآنا قرأه على رواية أوباما. كما كان دفنه على مذهب أوباما...فإنا لله وإنا إليه راجعون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل