المحتوى الرئيسى

الشرنقة العلمانية

05/08 17:37

بقلم: م. يوسف زيتون الكاتب المحترم.. خالد منتصر.. تابعتُ آخر ثلاث مقالات لك بجريدة (المصري اليوم) والتي كنتَ ترد من خلالها على مقال د. عبد المنعم أبو الفتوح، والذي نشر في جريدة (الأخبار)، وأستطيع في هذه السطور التالية أن أستخلص من تلك المقالات الثلاث نقطتين:   1- محاولات بينة وواضحة منك لتشويه صورة الإسلام والتاريخ الإسلامي، في أنه كان يقمع أصحاب الفكر والرأي والعلم والفقه.   2- دفاعك الصريح عن الفكر العلماني في الحقيقة أيها الكاتب المحترم أنا لا أستغرب من النقطة الثانية، فكلٌّ منَّا له الحق وكامل الحرية في أن يختار الفكر الذي يعتنقه ويؤمن به ويدافع عنه، هكذا تعلمنا من ديننا الإسلام الحنيف.   ولكن حقًّا أستغرب الطريقة التي سلكتها كي تروج وتدافع بها عن فكرتك- العلمانية- وأسألك هنا سؤالاً مهمَّا: هل علمتك العلمانية التي تعتنقها أيها الكاتب المحترم أن تزدري أفكار الآخرين كي تدافع عن أفكارك؟!!، هل علمتك العلمانية أن السبيل الوحيد لترويج أفكارك هو تحقير وتشويه أفكار الآخرين؟! أما كان لك من سبيل آخر؟! إن كانت هذه هي العلمانية.. فالحمد لله أني لست ولن أكون يومًا من الأيام علمانيًّا.   ولا أنسى أيضًا أيها الكاتب المحترم أن أبدي استغرابي لسيادتك عن الذريعة المستهلكة هذه الأيام، والتي يتهرب بها كل العلمانيين من موضوعية الحوار وعمق الموضوع، بأن يتذَّرعوا بأن كلام المتحدث عن الإسلام إنما هو رأيه الشخصي أو رأي فقيهه وليس بالأحرى أن يكون هو رأي الإسلام، وأنا هنا أيها الكاتب المحترم لن أدخل معك في جدالات حول فقه الاختلاف في الإسلام، وكيف أن اختلاف الفقهاء إضافة وتنوع ورحمة وليس اختلاف تضاد وتنافر كما تفهمه أنت بمصطلحك العجيب الذي كتبته في مقالك الأول عن اختلاف الآراء ( ..فقد أصبحت هناك إسلامات وليس إسلامًا واحدًا..)، إنما أستغرب فعلاً كيف لم يرتقِ إلى مداركك أن كل هذه الآراء وكل هذا الاختلاف في الفرعيات إنما يقع تحت مظلة الإسلام الواحد الحنيف الوسطي، فكلها من الإسلام الذي أنزله ربنا سبحانه وتعالى على نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.   ولا أنسى أيضًا أن أدعوك- من باب اختلاف الفقهاء- أن تأتينا برأي فقيه إسلامي واحد فقط يضاد كلام د. عبد المنعم حين قال (إن الإسلام لا يحتاج إلى العلمانية..)، أدعوك أن تأتينا بفقيه إسلامي واحد يقول بأن الإسلام يحتاج إلى العلمانية وهذا- طبعًا- من باب اختلاف آراء الفقهاء في الإسلام!!، فإن استطعت أعدك وقتها أني قد أفكر في اعتناق الفكر العلماني.   ومع هذا أيها الكاتب المحترم سأتعامل معك بنفس الذريعة وأقول لك مثلما قلت للدكتور أبو الفتوح: إن رأيك هذا ليس بالأحرى أن يكون هو رأي العلمانية، وأدعوك بأن تأتينا بالشخص الذي من حقه أن يتحدث باسم العلمانية والعلمانيين.   أيها الكاتب المحترم أستغرب حقًّا قدرتك على ربط التقدم بالعلمانية وربط التخلف بالإسلام حين قلت (ولكن الفكر الغربي بعد محاكمة جاليليو لجأ إلى العلمانية كحل، وأصبحت أوروبا وأمريكا في المقدمة، بينما لجأ فكرنا، للأسف بعد محاكمة ابن رشد وصلب الحلاج، إلى مزيد من الخلط الديني السياسي، ومزيد من الشرنقة الأصولية، وصرنا في السبنسة والذيل والقاع).   أستغرب كيف لم تسمع مثلما سمعنا وتعلمنا من ديننا الحنيف على لسان شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال (إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرةً ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة)، فأصل تقدم الدول هو العدل وليس الدين.. أستغرب كيف فهمت أننا لجأنا إلى مزيد من خلط الدين بالسياسة، فهل كان الملك فؤاد مثلاً حاكمًا سياسيًّا ذا مرجعية إسلامية فجرَّنا إلى السبنسة والذيل والقاع على حدِّ تعبيرك؟!! أم كان الملك فاروق كذلك؟! أو من الجائز أن عبد الناصر صاحب مقولة لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين كان صاحب مرجعية إسلامية، فتسبب في بقائنا من الدول النامية؟! ولا تقل لي إن مبارك كان صاحب هذه المرجعية الإسلامية الوسطية والتي تسببت في كوننا من دول العالم الثالث؟!!   أيها الكاتب المحترم أنت أعلم مني بأنه ما تقدمت دول الغرب إلا بالعدل الذي ساد بينهم متمثلاً في الديموقراطية الحقيقية.. وما تخلفت دول الشرق إلا بسبب استبداد حكامها والظلم والفساد الذي استشرى كل أرجاء البلاد، فضلاً عن تخليها عن دينها وسعيها تلهث وراء التيارات والأفكار الغربية التي تجرعنا منها الويلات والويلات.   أيها الكاتب المحترم.. الإسلام علمنا أن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال.. فلا يعيب الحق عدم اتباع الرجال له ولكن يعيب الرجال عدم اتباعهم للحق، وأقصد بهذا كلامك عن الخلفاء والأمراء الذين تحدثت عنهم من التاريخ الإسلامي والذين لم تجد غيرهم وكأن التاريخ الإسلامي بعظمته وحضارته التي ناطحت السحاب وعلمت البشرية كلها كيف تكون الحضارة، وكأن هذا التاريخ لم يكن به غير أولئك الحكام الذين حادوا عن الحق ليكون هذا عيبًا فيهم وليس عيبًا في الحق.   أيها الكاتب المحترم أهيب بك أن لا تضع رأسك في التراب مثلما فعل أذناب النظام البائد والحزب المنحل.. حين وضعوا رءوسهم في التراب رافضين التعرف على هوية هذا الشعب العظيم الذي- في أغلبيته المسلمة- تربى على الإسلام ولا يعرف غير الإسلام دينًا، ذلك الشعب المتدين بفطرته وطبيعته؛ لذا أنصحك أيها الكاتب المحترم إذا أردت أن تروج لأي فكرة مهما كانت فهذا حقك ولكن لا تستخدم في سبيل ذلك ازدراء الأديان ولا سيما الإسلام؛ لأنك إذا فعلت فإنك قد تعرض كلامك للضياع وعدم الالتفات له فضلاً عن عدم قبوله.   أيها الكاتب المحترم ستبقى مصرنا الحبيبة دولة مسلمة يعلو فيها صوت الأزهر الشريف؛ لينير للعالم كله طريق الهداية والصلاح ويدله على معالم الإسلام الوسطي الحنيف. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل