المحتوى الرئيسى

حملات في السعودية لتحسين أوضاع أطفال مرض التوحّد

05/08 16:08

جدة - نواف القثامي على الرغم من أن تاريخ التعرف إلى مرض التوحد يعود إلى عام 1943, إلا أنه لايزال هذا المرض إعاقة غير معروفة نسبياً لدى الكثيرين، فالشخص المصاب بالتوحد ليس لديه أي إعاقة جسدية وتبدو هيئته كهيئة أى شخص غير معاق، ونظراً لهذه الطبيعة اللامرئية يصبح أمر رفع الوعي العام وفهم هذه الحالة أكثر صعوبة. ولأن الطفل المصاب بالتوحد يبدو "طبيعياً" يفترض الآخرون أنه طفل شقي أو أن والديه لا يتحكمان فيه. ويعلق الغرباء مراراً على هذا الفشل. فمجدولين ملا تبلغ من العمر 13 عاماً وتجلس في غرفة مكتظة بالأطفال والنساء وحيدة ومتوحدة ولا تهتم بالعالم, تنكب على ممارسة لعبة بسيطة بالقلم وأسوار بلاستيكية دون أن تمل أو تنتهي أو تعير أحداً ما انتباهاً. لساعتين كانت مجدولين لا تهتم, تعيش في مكان آخر ليس له علاقة بالأفراد الذين ملؤوا الغرفة حولها, يسألونها ولا تجيب, تفضل النظر في ورقتها وتكمل اللعبة, وحين لا ينتبه أحد لها تبدأ في التقاط بعض الكلمات من أفواه الموجودين وترددها بشكل متقطع حتى تعثر على كلمة أخرى. والداتها عاتكة ملا تقول إن ابنتها تعاني بعض سمات مرض التوحد, تحاول شرح ذلك لكنها تهتم بمحاولة تعديل قدمي الفتاة التي تواصل اللعبة, تقول لـ"العربية"، وهي تنظر إلى ابنتها: "بإمكانها مواصلة اللعبة إلى اليوم الثاني". وتضيف "هي لا تتحدث, تردد الكلمات وعندما تريد أن تأكل تقول لي: "كُلي"، وهي نفس الكلمة التي أوجهها لها حين أريد منها أن تأكل". تكمل مجدولين لعبتها وحيدة, في الوقت الذي يبدو فيه عمرو فلاتة الذي يعيش أيضاً في عالمِ التوحد قادراً على فهم إشارات والدته, كان عمرو (25 عاماً) يظهر ذلك دون أن يمنح الآخرين أي ثقة للاقتراب منه. يتفاهم مع والدته ولا يتكلم بدأ الشاب الذي يكمل ربع قرن من التوحد يجيد تقديم القهوة والترحيب بالضيوف, لكن دون أن يتحدث معهم أو يشاركهم أي نشاط دون الاستئذان من والدته، وتحاول خديجة فلاتة والدة الشاب التي تعمل أخصائية اجتماعية في مركز متخصص لعلاج مرض التوحد شرح ذلك لـ"العربية" وتقول: "يجيد التفاهم معي"، وتصمت قليلاً, ثم تكمل "لم يكن هذا سهلاً منذ البداية, احتجت وقتاً طويلاً حتى أستطيع أن أبني معه هذه اللغة"، وتضيف "هو لا يثق بأحد, يعرفني ويعرف والده وإخوته, يثق بهم جداً, لكنه يتعامل مع الأغراب بحذرٍ شديد". لكن مواقف صعبة مرت على الشاب وأسرته, كان أكثرها ألماً اختفاءه من المنزل لمدة يومٍ كامل, تقول فلاتة وهي تنظر إلى ابنها الغارق في محاولة رسم: "غبت عن المنزل في ظروف عملٍ ما ثلاثة أيام, حدث أن خرج من المنزل في غيابي, استمر بعدها البحث عنه لمدة يوم كامل قبل أن نجده في حي بعيد"، وتكمل: "الآن لو كان الباب مفتوحاً أمامه لن يخرج, هو يدرك المخاطر وأعتقد أنه مر بمواقف تجعله لا يكرر التجربة". محاولة للتعريف بالمرض مجدولين وعمرو من ضمن 300 ألف طفل سعودي مصابين بالتوحد, ولهم ولأسرهم أحيت مدينة جدة على مدى أسبوع يوم التوحد العالمي بفعاليات خاصة للتعريف بالمرض, وطرق التعامل معه ومع المريض من قبل الأسرة والمجتمع. تقول ندى ناظر رئيسة مجموعة "أمي معي" عن هذه الفعاليات: "نريد أن يجد أبناؤنا المصابون بهذا المرض نظرة عادلة من المجتمع, يجب أن يعرفوا الفرق بين مريض بالتوحد وآخر يعاني تأخراً عقلياً"، وتضيف "هذا ليس إنساني تعاني الأمهات وقبلهم الأطفال المصابون من ردات الفعل او النظرات, من المهم الآن أن نجعل الآخرين يعرفون ماذا يعني التوحد". لكن أهم أهداف الفعاليات تتمثل في تحسين حالة الأطفال المتوحدين والتأكيد على فائدة الكشف المبكر, والتعريف بمسببات المرض وتقسيمها إلى عوامل جينية ووراثية وعوامل خارجية تتمثل في التلوث وأخيراً إلى أي خطأ قد ينتج عن التطعيم الثلاثي البكتيري الذي يعطي للأطفال في الأشهر الستة الأولى من ولادتهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل