المحتوى الرئيسى

المناوري.. كبير الشبّيحة الشرعيين

05/08 14:30

شاهدت يسري فودة في برنامجه علي قناة أون تي في. كانت الحلقة في منتصفها فلم أعرف الرجل ذو الشوارب الضخمة الذي كان يجلس أمامه، لكني لاحظت أن يسري يتحدث إلي الرجل في حنق و يقول له: و بعدين يا سباعي!.و لاحظت أن سباعي يتلكأ في الإجابات و يراوغ و يكذب و يختلق قصصاً و أفلاماً و يردد كلاماً لا يقتع أحداً و ينتقل من كذبة إلي كذبة بسهولة و يسر، الأمر الذي جعل المذيع يلجأ إلي الله يستعيذ به من شرور الرجل و جعله يردد طول الوقت في مواجهة الضيف كلمات لا يستخدمها المذيعون عادة في مواجهة ضيوفهم مثل: لا حول و لا قوة إلا بالله، و أستغفر الله العظيم، و لا إله إلا الله!.عصرت مخي لأتذكر أين رأيت هذا الشخص ذو السحنة الصخرية و الملامح القاسية ، ثم ما لبثت أن تذكرته..هذا هو المناوري...المناوري شيخ المنسر الذي دوخ رجال الشرطة و فاقت جرائمه كل ما فعله خط الصعيد بمراحل. المناوري الذي قام بتشكيل عصابة ضم إليها المشاهير من الأشقياء و أولاد الليل  مثل حباحة و كبالي و الأوح!.و لكن أين عثر عليه يسري فودة و لماذا يا تري يناديه قائلاً: يا سباعي؟. هل هي حالة تنكر اضطر إليها المجرم العتيد حتي لا يتعرف عليه أحد؟.كان الكلام مع المناوري يدور حول الجثث. لم أفهم كل ما قاله لكني أدركت أنه يتحدث عن الضحايا الذين قتلهم ثم مثل بجثثهم و قام بتقطيعها.بدا لي المناوري من النوع الذي يمكن أن يأكل  لحم ضحاياه و رأيته قادراً علي أن يلتهم الجثة بكاملها لو طلب منه أسياده أن يفعل!..مر بخيالي الفيلم الكوميدي الذي كان فيه اسماعيل يس يعمل حانوتياً عاد إلي الدكان ليجد الجثة غير موجودة فتصور أن صبيه قد أكل الميت خاصة و أن بقايا الطعام كانت عالقة بشفتيه...لكن الصبي دافع عن نفسه نافياً أن يكون قد أكل الجثة  و قال قولته الشهيرة: دي منبّي يا معلمي..منبّي..(يقصد مربّي).لكن فم المناوري الذي كان فودة ما زال  يسميه سباعي كانت تتساقط منه قطع اللحم البشري التي تنز دماً، و لم يكن يستطيع أن يزعم أن ما يلوكه و يمضغه هو مربي!.و أعتقد أن المناوري الذي عمل كثيراً في خدمة الأجهزة الإرهابية التي روعت شعب مصر و التي كانت تسمي زوراً و بهتاناً بأجهزة الأمن كان من الممكن أن يأكل أي جثة بغرض إخفائها لو صدرت إليه الأوامر من أي مخبر خسيس أو أمين شرطة حرامي أو ضابط بلطجي.لا أدري لماذا تصورت أن الإعلامي يسري فودة قد يفاجيء المشاهدين و يقدم لهم المناوري في جلسة اعتراف يتطهر فيها من الآثام التي علقت به علي مدي عمره نتيجة عمله في خدمة عصابات المافيا و سادة الجريمة المنظمة و مباحث أمن مبارك..و ظننت أنه قد يروي لنا كيف خان الثوار في 25 يناير و كيف غدر بالشهداء..كذلك شطح بي الخيال إلي حد تصور أنه سيحكي كيف شارك في قتل القمر المغدور خالد سعيد و كيف مثل بجثته بعد أن أزهق روحه ، و اعتقدت علي الرغم من أشعة الغدر الخارجة من عينيه أنه سيخبرنا من أين جلب لفافة البانجو التي حشرها بيديه المدنستان في فم خالد..و هل هي من مزارع البانجو التي يزرعها بنفسه أم أن البيه الضابط هو الذي أعطاها له و طلب منه أن يحشرها في فم الشهيد؟.قال يسري فودة يستحثه علي الصدق: و بعدين معاك..قول الحقيقة يا سباعي.لكن سباعي أو المناوري أصر علي الكذب و قال أن خالد سعيد ابتلع لفافة بانجو و مات!.عند هذا الحد تصورت أن مقدم البرنامج سيخرج عن الإتفاق المعقود مع المجرم و سيصارح المشاهدين بأن الرجل الذي معهم في الاستوديو ليس سباعياً بحال و إنما هو المناوري المجرم المعروف طريد العدالة الهارب إلي الجبال و الذي لا تبحث عنه الشرطة لأنه لشدة الغرابة يعمل في خدمتها!!.لكن يسري استحي أن يفضح الرجل و منعته أخلاقه و التزامه بميثاق الشرف الإعلامي من أن يبوح بما يعرف عن المجرم العتيد، و ترك الأمر لفطنة المشاهد.لكن سبحان الله..لقد أبي الرجل إلا أن يفضح نفسه بنفسه في نهاية الحلقة من حيث أراد أن يمتدحها عندما أعلن بكل صراحة أن كل من أتوا قبله كانوا يأتون بالأقدمية، لكنه هو الوحيد الذي أتي بالاختيار...قالها المناوري في سعادة كشفت عنها فشخة الضب المصاحبة لابتسامته المخيفة.سأله يسري: من بالضبط الذي اختارك؟. أجاب المناوري: جهات عديدة. فواجهه يسري بسؤال صريح: هل مباحث أمن الدولة هي التي اختارتك؟. فأجاب في زهو: ليست مباحث أمن الدولة فقط و إنما اشترك في الاختيار جهات عدة منها الريس حباحة الهجّام و مساعده أوح البلطجي، و منها الذين خططوا لموقعة الجحش بميدان التحرير و القناصة الذين قتلوا شباب الثورة، و منها جهاز الشاباك و الشين بيت و... كذلك كتيبة خميس القذافي!.لا عجب أن هؤلاء هم من قاموا باختيار المناوري كبير الشبيّحة الشرعيين!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل