المحتوى الرئيسى

خطوات لتحقيق حلم "النهضة"

05/08 14:27

بقلم: أحمد صلاح تحقيق حلم النهضة لديه كل مقومات التقدم والرقي والتفوق والريادة، بما أنعم الله على الوطن من طاقة بشرية هائلة، وثروات مادية في باطن الأرض وخارجها، ودين عظيم وضع الله فيه كل أسباب النجاح، وكل مقومات البناء، وأولها وأهمها على الإطلاق بناء الإنسان روحًا وعقلاً وجسدًا.   الحلم القادم هو حلم ظهور شمس الإسلام الذي أرسل الله به نبيه هدى ورحمة للعالمين، يبشرهم بالحق والحقيقة، ويدعوهم إلى الأخلاق والعمل والعلم والعدالة والرحمة.   (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)) (الأنبياء)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ: من الآية 28).   لقد آن الأوان لنضع أنفسنا على طريق يظهر للناس وللعالم منهج الإسلام كدين يشمل كل جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، دين قادر على حل مشكلات الفرد، فيجعله في حالة اتزان نفسي ومادي، وقادر على حل مشكلات المجتمع، فيجعله مجتمعًا متماسكًا لديه إيمان ووعي وهدف، وقادر على رفع شأن الدولة، فيجعلها دولةً قويةً عزيزةً مستقلةً في إرادتها غير تابعة لغيرها، قادرة على الدفاع عن قيمها والانحياز للحق بغض النظر عن أصحابه ضعيفًا كان أم قويًّا.   آن الأوان كي نبشر الناس عمليًّا بالمنهج الإلهي الذي يملك تركيبة فريدة عن أي منهج سياسي آخر، منهج يجمع بين الأفكار والرؤى الفلسفية، والقيم والأخلاق، والإيمان بالله الذي يجعل الإنسان على صلة دائمة بربه، فلا يضل ولا يشقى.   إنه مشروع الإسلام الحضاري الذي يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية في المدرسة والمستشفى والمصنع والمنزل والشارع، ويجعل الناس ترى القيم الإسلامية العظيمة تمشي على الأرض، بعد أن نخرجها من الكتب.   ولكي يتحقق هذا المشروع الحضاري لا بدَّ من مبادئ أساسية لا غنى أن تقوم بها الدولة نفسها (وهي ليست موضوعنا الآن)؛ ولكننا هنا نضع منظومةً من المبادئ، من واجب الدعوة الإسلامية والدعاة أن ينشطوا في اتجاهها نحو المجتمع، كي يجعلوه قادرًا على القيام بهذه النهضة، فهو الفاعل الأساسي لها، وإن لم ينشأ جيل متمسك بهذه المبادئ، فسيظل الإسلام حبيس نظريات لا يمكن تطبيقها إلا إذا غيَّر المجتمع من نفسه، بفضل جهد الدعاة إلى الله، وكل الراغبين في الإصلاح.. (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد: من الآية 11).   وتتمثل هذه الخطوات في: 1- الإيمان بالله وتقوى الله: لا بدَّ أولاً أن تكون العلاقة بين العبد وربه علاقة صحية تقوم على حب الله ومعرفة ماذا يريد من البشر، وكيف يتعامل معهم، وماذا أعدَّ لهم، علاقة تقوم على الخوف والرجاء وتشعر العبد بوجود الله الدائم معه، والمطلوب هو رفع الروح الإيمانية للناس عن طريق برامج إيمانية مفتوحة ومعلنة وغير تقليدية، حتى تجذب أكبر عددٍ ممكن من الشباب.   أما التقوى فتتحقق بتزكية النفس، التي تدعو إلى تنقية النفس من أطماعها وشهواتها وهواها، تلك ألأمور التي تجعلها مقيدةً أو مريضةً، عاجزةً أن تتحرك بين الناس بهذا الإيمان.. (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)) (البقرة).   2- التمسك بالأخلاق الفاضلة: لا بد أن يدرك الناس (وبشدة) أن الإيمان بالله يجب أن يمتد إلى الأخلاق والسلوكيات في المجتمع، وإلا تحوَّل إلى إيمان أجوف وتدين مغشوش، يهتم بالمظهر دون الجوهر، وهو ما يسير في عكس اتجاه النهضة، بل ويضر بالفكرة الإسلامية نفسها..  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا".   يجب أن نرفع قيمة الأخلاق في المجتمع، ونبرز قدرتها على الحفاظ على سلامة المجتمع وترابطه وتعاونه على هدف واحد، وأن الأخلاق هي الحامية لجهود الخير وخط الدفاع الأول عنها، وهي التي تقف في وجه الفساد والمفسدين، وأن الشعب هو الذي يحمي الثورات بأخلاقه، وأن الشعب الذي لم تتغير سلوكه وأخلاقياته للأفضل، لن تجدي معه ثورات الدنيا كلها.   3- الحرية: الحرية قيمة كبرى في الإسلام وفي الحياة الإنسانية، وهى قيمة دافعة للعمل والإبداع واستقلال الإرادة، فالحرية حق أعطاه الله لكل البشر، وهي تكريم بالغ للإنسان (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)، ونريد هنا أن ننشر أهمية الحرية في البناء والنهضة، ونوضح معناها والعلاقة بينها وبين المسئولية، وأن نوضح الخط الفاصل بينها وبين الفوضى، وكيفية ممارسة الحرية في منازلنا مع أبنائنا وأزواجنا، وفي المدارس والجامعات مع الطلبة، وفي المؤسسات والشركات مع الموظفين والعمال، نريد أن نفهم أن الحرية حق للجميع، ينبغي أن نفهم كيف نمارسه بصورة طبيعية، ممارسة تدفع إلى تحمل مسئوليات اختياراتنا وقراراتنا، فالحرية الاجتماعية هي الضامنة لبقاء الحرية السياسية.   4- السعي للعلم والمعرفة: نحن مجتمعات ظلَّت سنوات طوالاً لا تحترم العلم، القرآن يرفعه ونحن نهبط به، الإسلام يعظمه ونحن نحقره، لا بد أن يغير المجتمع- أولياء أمور وطلبة- نظرتهم للعلم والمعرفة، وأنهما وسيلة للعبادة والنهضة وعمارة الأرض والرقي بالحياة والانتفاع بالطيبات من الرزق، وليسا وسيلةً لتعليق شهادة أو الزهو الاجتماعي.   قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله له به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاءً لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".   نستطيع أن نتعاون مع المدارس لنشر هذا الوعي بين الطلبة والمدرسين وأولياء الأمور، ونساعدهم في إكمال النقص لديهم بالجهود الشعبية التي نستطيع أن نحفزها للعمل في سبيل الله.   5- الوحدة: الصراعات بين أبناء الوطن الواحد هي أكبر عوامل تعطيل نهضته، بل هي عامل فشل وتخلف، سواء كانت هذه الصراعات سياسية أو دينية؛ لذا يجب أن نشدد على الوحدة بين أبناء الوطن الواحد، بأن نضع أسسًا وقواعد لاحترام الخلاف دون كراهة أي فرقة أو تآمر، وسيكون معيار النجاح في هذه النقطة، هو إمكانية التعاون فيما بين هذه الأطراف المختلفة، فلن يستطيع فصيل واحد مهما كان، أن ينهض بوطن بمفرده.   6- الاهتمام بالمرأة: المرأة لديها عواطف جياشة وطاقة جبارة تجعلها مؤهلةً بقوة للعمل والبناء، المرأة نصف المجتمع، وهي التي تحمل العبء الأكبر في تربية الأبناء وإعداد الجيل القادم؛ لذلك فهي تحتاج إلى توجيه أكثر في عملية التربية، بما يجعلها قادرةً على إعداد جيل تتحقق فيه مواصفات النهضة، وعندئذٍ يتكامل المجتمع، وتستغل كل قوته في تحقيق الهدف.. قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (التوبة: من الآية 71).   7- نشر العدل ونبذ الظلم ومواجهته: يتحقق هذا المبدأ على مستويين: المستوى الأول عن طريق مراقبة الحكومة نفسها في تطبيق العدالة، عن طريق التعريف بطرق الاحتجاج الحضارية، وعن طريق نشر الوعي السياسي، وينسحب هذا على أي مستوى آخر للسلطة في أي مؤسسة، والمستوى الثاني عن طريق تحقيق الفرد نفسه لقيمه العدل مع أهله وأصدقائه وجيرانه ومرءوسيه ومَن يعرفه ومَن لا يعرفه، وأن يتجنب ظلم غيره، وأن يكون نصيرًا للمظلومين.. (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)) (النحل).   8- الحفاظ على البيئة: من السلوكيات الحضارية المهمة التي يدعو إليها الإسلام، تعامل الإنسان مع البيئة، وأعتقد أننا لسنا بحاجةٍ إلى اعتراف أننا في خصام دائم مع البيئة، التي أصبحت محضنًا للقمامة ومرتعًا للتلوث وسببًا رئيسيًّا في انتشار الكثير من الأمراض، نريد أن نُغيِّر سلوكيات الناس في التعامل مع بيئتهم، وأن ننظم حملات تعاونية بين الجهود الشعبية والمجالس المحلية كل فترة، حتى تصبح لدينا بيئة نظيفة نقية تتناسب مع قيمنا وأخلاقنا وديننا.   إذا تغيَّر الناس سيتغير المجتمع حتمًا، وإذا بدأنا العمل من الآن ستتحقق طفرةً في بلادنا في غضون عشر سنوات على الأكثر، وساعتها ستتطور أحلامنا لتحلق في آفاق بعيدة أكثر مما نتصور، وسنجد آيات الله تتحقق في البناء وإعمار الأرض والرخاء، بعد أن وجدناها تتحقق في القضاء على الظالمين والمفسدين في الأرض.. (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) (الأعراف: من الآية 96).  -------- *ahmedsalah146@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل