المحتوى الرئيسى

العمالة العائدة من ليبيا.. "قنبلة موقوتة"

05/08 12:57

العمال: - مرتزقة القذافي نهبت أموالنا والحكومة تهملنا - الجامعات ترفض ضم الطلاب الفارين من الموت الحكومة: - أعمال حصر لصرف تعويضات مناسبة للعائدين - يسري بيومي: تعويضات عاجلة لوأد قنبلة بشرية - صابر أبو الفتوح: دور رجال الأعمال واجب لمنع أزمة   تحقيق: محمود شعبان يتوالى وصول نحو 2 مليون مصري إلى موانئ مصر البحرية والجوية والبرية، فارين من الحرب الهمجية التي يشنُّها الديكتاتور معمر القذافي وميليشياته المرتزقة ضد الشعب الليبي كله، بعد أن تركوا وراءهم ما جمعوه في سنوات الغربة وأعمال كانوا يتكسبون بها لفتح بيوتهم وإعالة أسرهم، وحتى المدارس والجامعات التي كان يلتحق بها أبناؤهم.   (إخوان أون لاين) التقى وفودًا من العائدين، وتناول مع الخبراء كيفية حل أزمتهم قبل اتفاقهما.. فإلى نص التحقيق:   ويقول سعيد الشوربجي، نجار مسلح، كنت أمتلك شركة في ليبيا تعمل في مجال البناء برأس مال كبير، وكان يعمل معي عشرات المصريين المغتربين الذين يعملون في مجال البناء؛ ولكن الظروف اضطرتني إلى إغلاق تلك الشركة والعودة سريعًا إلى مصر مع بقية زملائي من العاملين في الشركة خوفًا من القتل.   ويحكي أنه كان يعيش في بني غازي؛ حيث بدأت المعارك بين ميليشيات القذافي وقوات الثوار، واضطر بعدما تعرَّض للقصف من جانب قوات القذافي إلى الهروب إلى مصر، مشيرًا إلى أنه تكبَّد خسائر مالية كبيرة في ليبيا، وقد خسر كل رأس ماله؛ حيث تمَّ إغلاق الشركة وسرقة محتوياتها من جانب مرتزقة القذافي.   ويضيف: بعد العودة إلى مصر لم يجد من يمد له يد العون من الحكومة المصرية؛ حيث لم توفِّر الحكومة إلى الآن أي بديل جيد له، ولم تصرف له أي قيمة مالية كتعويض عن الخسائر المالية الكبيرة التي تكبَّدها في ليبيا نتيجة للأحداث هناك.   ويلفت الشوربجي إلى أنه بعد عودته من ليبيا توجه إلى مكاتب العمل التابع لها في محافظته، مطالبًا إياهم بتعويضات مالية عن الخسائر التي تكبدها، فلم يجد منهم إلا كل سخرية؛ حيث قالوا له إن البلد في وضع اقتصادي سيئ؛ فكيف ستوفر الحكومة المصرية تعويضات للعائدين من ليبيا؟!   بديل الوظيفة أما حسام منسي، مدير مبيعات بشركة بيبسي في مدينة البيضاء الليبية، فيروي أن مشكلته هي فقده عمله في ليبيا؛ لهروبه منها تحت قصف ميليشيات القذافي، وعاد إلى مصر في اليوم السادس من بداية الأحداث، وإلى الآن لم يجد أي عمل بديل يوفِّر له حياة آدمية كريمة في مصر، ولم يجد أي رد فعل إيجابي قوي من الحكومة المصرية تجاه ما يحدث للمصريين في ليبيا.   ويتساءل منسي: ألم تقم الثورة من أجل توفير الحياة الكريمة للشعب المصري؟ موضحًا أن الحكومة يجب عليها بذل جهد كبير في توفير البدائل الممكنة للعائدين من ليبيا، وصرف التعويضات لهم حتى لا يكونوا عبئًا على اقتصاد البلد.   وألمح إلى أن الشركة المصرية التي كان يعمل بها في مصر، والتي أرسلته إلى ليبيا لم توافق على عودته مرة أخرى للعمل بها، ولم تصرف له أي تعويضات مالية، متسائلاً عن جدوى تلك التصرفات غير المسئولة، والتي سوف تلقي بظلال سيئة على العائدين من ليبيا.الجامعة ترفض!   وتتعجب نسمة محمد، الطالبة بكلية الصيدلة جامعة عمر المختار في ليبيا، من تصرفات جامعة الإسكندرية، قائلة إنها بعد هروبها وأهلها من ليبيا تقدمت بطلب للالتحاق بكلية الصيدلة جامعة الإسكندرية، إلا أن الأخيرة رفضت ذلك، معللة ذلك بعدم وجود قرار يسمح لهم بالموافقة على قبول الطلاب العائدين من ليبيا، وتتساءل: هل يضيع مستقبلها لعدم موافقة رئيس الجامعة؟.   وتوضح أنها عادت هي و18 طالبة من نفس الكلية، وإلى الآن فهم غير قادرين على الالتحاق بالجامعة؛ نتيجة للتعسف في القرارات، وعدم مراعاة الظروف والملابسات الخاصة بعودتهم من ليبيا.   وتتخوف نسمة من مرور الوقت وضياع الفرصة، وبذلك يضيع مستقبلها التعليمي نتيجة للتصرفات اللا مسئولة التي تلقاها من إدارة الجامعة, وتمنت أن تصغي الجامعة وإدارتها إلى مطالب الطلبة المشروعة، والمتمثلة في الالتحاق بالدراسة؛ حتى لا تضيع عليهم السنة الدراسية دون وجه نفع، ويضيع مستقبلهم التعليمي.   معاناة مهندس أما شريف صابر، فهو مهندس مصري يعمل في الجوازات الليبية، يتحدث عن معاناته، قائلاً: تخرجت في هندسة تعدين، ولعدم حصولي على فرصتي في التعيين في مصر، نتيجة المحسوبية والواسطة في الفترة السابقة؛ اضطررت إلى الحصول على دورات في تكنولوجيا المعلومات، وتم التعاقد معي للعمل في الجوازات الليبية.   ومع بداية الأحداث في ليبيا اضطررت إلى العودة مرة أخرى إلى مصر خوفًا على نفسه من القتل؛ وهو الآن كما يقول عاطل لا يجد عملاً في مصر، ولم تقم الحكومة إلى الآن بصرف تعويضات لهم، ويتساءل عن وجود أمل من عدمه في الحصول على فرصة للعمل في مصر؛ وذلك بعد نجاح الثورة أم ستظل المشكلة قائمة كما هي؟.   العودة أفضل! ويلتقط خيط الحديث محمد إسماعيل، والذي كان يمتلك سلسلة مطاعم في العاصمة طرابلس؛ ولكنه فقدها في الأحداث الجارية بليبيا, موضحًا أنه كان يعيش في العاصمة، وكان قريبًا من بؤرة الأحداث، وبالتالي فقد كل ما صنعه على مدار 5 سنوات من أموال ومطاعم.   ويتساءل عمن يجب عليه أن يعطيه تعويضات عن كل الممتلكات التي فقدها في الأحداث الجارية في ليبيا، موضحًا أنه يريد العودة مرة أخرى إلى ليبيا مهما كانت الظروف؛ ولكن تخوفه من توقف الحياة في ليبيا يمنعه من العودة مرة أخرى.   وطالب إسماعيل بقيام الحكومة المصرية في أسرع وقت ممكن، بصرف تعويضات مستحقة وجيدة للمتضررين؛ حتى لا يتحول العائدون من ليبيا إلى كتلة من الثورة المضادة، والتي لا يهمها سوى أن تحصل على متطلباتها ليس إلا.   أداء حكومي   د. أحمد حسن البرعيومن ناحية أخرى، كشف د. أحمد حسن البرعي، وزير القوى العاملة، في تصريحات سابقة لجريدة (الأهرام) المصرية، أن الوزارة لن تسمح بتكرار الأزمة التي اعترت العمالة المصرية إبان حرب الخليج 1990م مرة أخرى.   وأشار إلى أن مجمل العمالة المصرية العائدة من ليبيا لم يتعدوا الـ300.000 عامل، مشيرًا إلى أن الوزارة أعدت استمارة لتسجيل العمالة العائدة من ليبيا؛ لحصر ممتلكاتها وتقدير الخسائر والتعويضات المناسبة، وفقًا لكل حالة؛ لتقديمها إلى الأمم المتحدة، والمطالبة بحقوق هذه العمالة.   هذا فيما أصدر رئيس الوزراء د. عصام شرف قرارًا، يحمل رقم 462 لسنة 2011م، بحصر أسماء العمالة المصرية العائدة من ليبيا، والتوجه إلى صرف تعويضات مناسبة لهم.   حصر وتعويض    يسري بيوميمن جانبه، يشدد يسري بيومي، القيادي العمالي وعضو كتلة الإخوان المسلمين في برلمان 2005م، على ضرورة قيام الحكومة بعمل حصر لأعداد العائدين من ليبيا، حتى تستطيع الوقوف على القوة الحقيقية للعمالة العائدة من ليبيا؛ وذلك من خلال فتح مكاتب العمل والإعلان عن فتح باب تسجيل بيانات العائدين من ليبيا بكافة مؤهلاتهم وتخصصاتهم وأعمالهم وشركاتهم في ليبيا.   ويضيف: وبعد توفر قاعدة البيانات المطلوبة عن العمالة المصرية العائدة، تقوم الحكومة بالتحرك لتوفير فرص العمل المناسبة لكل تخصص من التخصصات، وكل مؤهل من المؤهلات.   ويتابع قائلاً: الأمر الآخر كما يقول بيومي هو أن تعمل الحكومة المصرية من خلال وزارة الخارجية ووزارة القوة العاملة على استرداد حقوق العمال التي تركوها في ليبيا، والعمل على الحصول على تعويضات من الجانب الليبي عن الشركات والمصالح التجارية والاقتصادية التي تركها العائدون من ليبيا داخل ليبيا دون القدرة على استردادها أو العودة بها مرة أخرى.   ويطالب بيومي بتنسيق ثلاثي بين الوزارة ورجال الأعمال والصندوق الاجتماعي والعمل جنبا إلى جنب؛ لإيجاد بدائل متاحة للعائدين من ليبيا، عبر توفير فرص عمل من جانب رجال الأعمال، وأن يدعم الصندوق الاجتماعي المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يقوم بها العائدون من ليبيا، وتوفير التسهيلات الممكنة من جانب الوزارة، وإعفاء العمال من الضرائب وما شابه.   ويلفت إلى أهمية دور البنوك في إقراض العائدين من ليبيا قروضًا حسنة، تساعدهم على البدء في تأسيس مشاريع خاصة بهم، وتحفظ لهم حياة كريمة دون مشاكل أو معوقات.   تنسيق رباعي   صابر أبو الفتوحويحذر صابر أبو الفتوح، القيادي العمالي وعضو كتلة الإخوان المسلمين في برلمان 2005م، من العبء الذي سيسببه العائدون من ليبيا على الاقتصاد المصري، مطالبًا بإيجاد فرص عمل لهم على وجه السرعة، وإيجاد بدائل لهم بشكل سريع.   ويوضح أن الجهات الأربعة التي عليها أن تجد البدائل للعمال العائدين من ليبيا، وعلى وجه السرعة؛ هي: وزارة القوى العاملة التي لا بد لها من توفير فرص العمل المتاحة والمناسبة، ورجال الأعمال من أجل إنقاذ هؤلاء العائدين من ليبيا من شبح البطالة، والبنوك بتسهيل القروض لهم حتى يستطيعوا النهوض بمشروعاتهم الصغيرة، وأخيرًا الإدارات المحلية، والتي يجب أن تقوم بتسهيل التراخيص، وأن تنسق مع وزارة القوى العاملة من أجل إبرام اتفاقيات دولية تتيح إيجاد فرص عمل للعائدين من ليبيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل