المحتوى الرئيسى

صناعة الطغاة

05/08 12:12

 في عام 1981، لم يكن يخطر ببال الرئيس السابق أنه سيغادر هذا المنصب بهذه الصورة التي شهدها العالم كله.. وكل رئيس، هو الذي يدفع ثمن أخطائه.. فإن لم يحاسبه شعبه، حاسبه التاريخ.. وقد يكون الرئيس في بداية حكمه صالحاً ووطنياً ومخلصاً، ولكن بطانة السوء تفسده وتفسد الدولة كلها.كان لمبارك فريق من المنافقين يحيطون به ويعزلونه عن الشعب.. فحينما كان يقترب منه أحد الصحفيين ليتحدث معه، كان رئيس الديوان ينزعج وكأنه ممنوع اللمس.. وكانت تصدر توجيهات لغالبية الإعلاميين الذين يقدمون علي عمل أحاديث معه بعدم الاقتراب من نقاط محددة، اهمها قضية التوريث.. واستمتع الرجل بمرور السنوات بلذة الإطراء من المنافقين، ولم يعد ير شعبه، ولا يشعر بآلامه. وحتي ابنه جمال، سعي المنافقون لتحويله الي طاغية خلال شهور منذ بدء اطلاقه للرأي العام.. ففي عام 1998، كان جمال قد ظهر للمرة الأولي متحدثاً في ندوة عن حرب أكتوبر، وكان الدكتور مصطفي خليل رئيس وزراء مصر الاسبق يرأس الجلسة، وكان يتحدث فيها الدكتور اسامة الباز والدكتورة ميرفت التلاوي.. واستثني الدكتور مصطفي خليل نجل الرئيس من الوقت المخصص له رغم التشديد لباقي المتحدثين وكان الحاضرون يتساءلون عن سبب وجوده في هذه الندوة رغم أنه لم يتجاوز العاشرة من عمره وقت حرب أكتوبر، وبدا وقتها جمال مبارك شخصاً خجولاً مهذباً.. وما هي إلا سنوات قليلة، حتي رأيته هو نفسه يسير داخل ديوان الرئاسة ممسكاً بملف أوراق في يده، وعن يمينه الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الاسبق وعن يساره صفوت الشريف وزير الاعلام آنذاك، وهما متأخران عنه بخطوة، فإذا سار خطوة سارا معه، واذا وقف توقفا محافظين علي نفس المسافة.. وبعد سنوات، شاهدت وزير الاعلام أنس الفقي يهتم جداً بالإضاءة المسلطة علي جمال مبارك قبل ان يتكلم وهي مهمة فني الاضاءة وليس وزير الإعلام ومع الوقت، بدأ رهان المنافقين يتجه نحو جمال باعتباره الحصان الرابح.. فمن لم يربح منصباً، ربح مغنماً آخر.. وأصبح جمال مزهوا بنفسه يشعر أنه فوق الجميع، مستجيباً للنفخ من جانب جميع المنافقين، وكانت نظرة عينه تمتلئ فخراً وعلواً حينما وصفه أحمد عز منذ شهور بأنه مفجر ثورة التطوير في الحزب الوطني، وأخذ يصفق، والقاعة تصفق.. وهكذا تحول جمال مبارك خلال 12 عاماً فقط من شخص خجول ومهذب الي شخص متعال ومكروه من الجميع.والإعلام الرسمي، كان أحد العوامل الرئيسية السلبية في نفخ الرئيس وتضخيم ذاته.. والإعلام الآن في حالة انتظار للرئيس الجديد حتي يمارس معه نفس الدور، ويشارك في صنع الطاغية..من الآن علينا ان ننتبه اذا كنا جادين في التحول لدولة ديمقراطية حقيقية.. فالاعلام حتي هذه اللحظة لا يزال علي ضلاله القديم ينتظر من ينافقه.. وهناك طوابير من المنافقين ينتظرون فرصتهم في الفوز بالقرب من الرئيس القادم، فيصبحون بطانة السوء له.. وهم قادرون علي تحويل أقوي الشخصيات الوطنية وأكثرها اخلاصاً الي طاغية، يفضل الاستماع لمن يكيلون له نفاقاً ورياء، ويستمتع بما يقولونه، ويرفض أي رأي يقول له قولة حق.لا نريد ان نعيد الكرة نفسها مرة اخري.. وربما تكون بطانة الرئيس القادم أهم منه هو شخصياً.. فصناع الطغاة محترفون، ويجيدون التسلل وإفساد الرؤساء لتحقيق مصالحهم علي حساب الشعوب.اقول هذا الكلام، لأن النظام لم يتغير.. ولأن الاعلام لم يتغير.. ولو لم يتغير الاعلام فكراً ومنهجاً قبل تولي الرئيس القادم سيتحول هذا الرئيس لطاغية جديد.. والاعلام الحر ضمان لنزاهة الرئيس ولحقوق المواطنين.. والإعلام المنافق أكبر خطر علي الرئيس وعلي المواطنين.osamaheikal@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل