المحتوى الرئيسى

الشباب بعد 100 يوم ثورة.. "النفس الطويل"

05/08 11:44

- مقترحات للأمن والمواصلات والإيجابية - زيارات ووفود لإفريقيا لمتابعة ملف المياه - حملات للنظافة والمخبوزات وأخرى لدعم الفن والمواهب - المشاركة في دعم الاقتصاد وتطهير الإعلام بإسهامات الشباب   تحقيق: عبير محمد الشاب الذي انتفض وثار منذ يوم 25 يناير واصل مسيرته نحو التنمية واستكمال ما نادت به الثورة، وأصبح "الشعب بالفعل أسقط النظام"، شعورًا يسيطر على أغلب المصريين بعد مرور 100 يوم على ثورة 25 يناير، فالشاب المصري كان صاحب دور الريادة في النجاح الذي حققته الثورة حتى الآن، فمنذ أول أيام نجاح الثورة انتفض الشباب لأداء بعض الأعمال التي من شأنها خدمة المجتمع في كل الجوانب والمجالات.   "هساعد المحتاج.. مش هعاكس، هحافظ على نظافة الشارع.. مش هتنازل عن الفاتورة، هكون إيجابي وأشارك في كل الانتخابات.. مش هدخن في الأماكن المغلقة"، شعارات تبنَّى الشباب إعداد حملات لها ضمن برنامجهم لتطوير البلاد بعد الثورة، (إخوان أون لاين) رصد جزءًا من إنجازات الشباب على مدار 100 يومٍ بعد الثورة؛ وكان منها حملات النظافة المختلفة في جميع أنحاء الجمهورية، بجانب حملات التوعية السياسية، وأخرى لدعم الاقتصاد وحفظ الأمن وغيرها.   وبدأ الشباب تبنِّي حملة "هشتري المنتج المصري"، وهي تتضمن حملة لتشجيع المنتج المصري لدعم الاقتصاد، وأكد النشطاء المؤسسون للحملة على الموقع الاجتماعي (الفيس بوك) أن كل جنيه سوف يُدفع في المنتج المصري، سيعمل على تشغيل ماكينة مصرية ويد مصرية.   "خبازنا" هي شركة أنشأها عدد من الشباب في مدينة 6 أكتوبر لإنتاج المخبوزات الطازجة والآمنة والصحية بسعر رخيص، وأكدوا أن قيمهم هي: عمل الأشياء كما ينبغي, البساطة والشفافية, التطور المستمر, العمل الجماعي, المبادرة والقيادة بالقدوة، وأشاروا إلى أن هدفهم أن يصبح خبزهم على مائدة إفطار جميع سكان محافظة 6 أكتوبر، كما قاموا بعمل صفحة إعلانية لهم على (الفيس بوك).   تنمية مجتمعية وفي المقابل دشَّن شباب مشروع "أحسن شبكة طرق ومواصلات في العالم" صفحة على (الفيس بوك)، لاقت ترحيبًا من قِبَل المشاركين، وطرح عدد منهم طرقًا تُحسن من شبكة المواصلات في مصر، منها ما اقترحه مصطفى "مشارك في الصفحة" بمد طريق من مدينة 15 مايو للقاهرة الجديدة لربط محافظة حلوان (سابقًا) ببعضها، وسيكون الطريق 14 كيلو فقط، وسيمر هذا الطريق على محمية وادي دجلة، وسيقلص المسافة من مدينة 15 مايو وحتى العين السخنة إلى 116 كيلو فقط، ويمكن عمل استراحة أو قرى سفاري، ومنطقة سياحية، ما يوفِّر فرص عمل، كما يمكن إنشاء مدن جديدة على هذا الطريق، وبالتالي يتم حل المشكلة السكانية، وبالتالي يصبح هذا المثلث أكبر وأقرب مثلث صحراء للقاهرة.   كما شارك العديد من الشباب في تأسيس العديد من الوسائل الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية، في محاولة منهم للمشاركة في توثيق الثورة، وضمانة لاستمرار أهدافها منها قناة (التحرير)، وقناة (الشباب)، وجريدة (التحرير)، وجريدة (الحرية).   كما قامت مجموعة من الشباب، نشطاء على (الفيس بوك)، بالدعوة إلى حملة "هعمل حاجة إيجابية النهاردة"، وتهدف إلى تغيير النمط السلبي في التعامل مع المشاكل، وذكر أحدهم أمثلة حية على السعي لفعل شيء إيجابي، قائلاً: "لو جنبك كوباية قوم وديها المطبخ واغسلها لوالدتك، وشوف كم الدعاء اللي هاتدعيهولك, روح زور صاحبك وشوف الود اللي هيحصل بينكم، كلم حد كنت مقاطعه وصالحه, روح ساعد حد محتاجلك وشوف نظرات الامتنان في عينه, رتب غرفتك في البيت وقوللي شعورك إيه وإنت في مكان منظم, ذاكر عشان امتحاناتك وافتكر لما تجيب نتيجتك فيها امتياز بدل ما تجيبها فيها كعكاية".   التوثيق بالفن ولم ينس الشباب الفن ودوره في توثيق الثورة فقاموا بإنشاء "رابطة فناني الثورة "، والتي بدأت رحلتها من ميدان التحرير، وشهد العالم على أعمالها في الفن التشكيلي، ثم انطلقت في كل ميادين الثقافة والفن؛ لتظهر للعالم أجمع أن مصر ستظل عاصمة الثقافة في كل أوان وزمان، وأن الثورة المصرية ثورة شعبية مستمرة في كلِّ المجالات من أجل ثورة ثقافية وفنية مستمرة، وكان أول معارض الرابطة الشبابية الفنية على جدران "كنتاكي" بميدان التحرير بالقاهرة، وثاني معارضها كان في أتيليه القاهرة.   كما نظم شباب آخرون عدة معارض في جامعات مصر؛ لدعم الثورات العربية بداية من تونس ومصر وليبيا واليمن، بالإضافة لفلسطين، والترحيب بالمصالحة الفلسطينية، وتضمَّنت مجموعة لوحات وصور عن شهداء وتراث فلسطين، والخرائط الحقيقية للأقصى والأماكن المقدسة، في جامعات القاهرة، ودمياط، والمنصورة.   كلنا إيد واحدة نشاط شباب الثورة لم يقتصر على حملات الفضاء السيبري، ولكنه امتد إلى تحركات على أرض الواقع؛ ففي محاولة لتلافي حالة الانفلات الأمني، يقول سيد أبو العلا، عضو من مجلس أمناء الثوة ورئيس مبادرة منظمة أمان، إنه قام بمقابلة وزير الداخلية منصور العيسوي هو ومجموعة من الشباب، وتم الاتفاق على تكوين لجنة للتنسيق بين الداخلية والائتلاف، وتم التواصل مع مسئول مركز توثيق معلومات أمن الدولة السابق في ألمانيا الشرقية؛ للاستفادة منه في كيفية التعامل مع وثائق أمن الدولة في مصر، وعرض الخبرة الألمانية بعد الثورة.   ويضيف أنهم قاموا بالتعاون مع أطباء نفسيين ومنهم خبيرة هولندية، تُدعَى أليكا، صاحبة كتاب (لفهم العمل الشرطي)، وتم عقد مؤتمر للشباب، وآخر لأعضاء وزارة الداخلية لهيكلة أجهزة الشرطة، بالإضافة إلى برامج للتأهيل النفسي؛ لإعادة تأهيل ضباط الشرطة وتأهيل الشارع لاستقبال الشرطة.   وعلى صعيد آخر، يشهد الجميع أيضًا للشباب بالدور الريادي في التصدي للأزمات المختلفة منذ قيام الثورة، منها قيامهم بحملة "نعم ولا.. إيد واحدة" أثناء اختلاف الشعب المصري حول الاستفتاء على التعديلان الدستورية.   استعادة الريادة وعلى صعيد التحرك الإقليمي والدولي، كان للشباب مشاركة فاعلة في إعادة العلاقات المصرية- الإفريقية؛ حيث تؤكد سالي مور، عضو ائتلاف شباب الثورة" وأحد الشباب المشاركين في الوفد الشعبي لإثيوبيا المكون من 47 عضوًا، من بينهم 5 شباب من ائتلاف الثورة، وتحت إشراف البرلمان الشعبي.   وتشير إلى أنه طبقًا لتوقعهم أنه لن يتم الترحيب بهم، ولكنهم تفاجئوا بالعكس تمامًا، فقد تم استقبالهم بشكل رسمي وكأنهم وفد رئاسي، وقابلوا رئيس الكونفيدرالية، ورئيس البرلمان، ووزير الخارجية، ورئيس الوزراء، بالإضافة إلى بطريرك الكنيسة الأرثوذوكسية.   وتلفت سالي إلى أن التخوف الأكبر كان من رئيس الوزراء؛ لوجود مشاكل مع مصر بسبب اتفاقية المياه، إلا أنه أكد أن المشكلة ليست مع مصر إطلاقًا، ولكنها كانت مع عمر سليمان رئيس المخابرات العامة السابق؛ لأن ملف المياه كان ملفًّا قوميًّا وليس خارجيًّا، متهمًا سليمان بالتعالي على الدول الإفريقية، وأنه كان سبب فشل الاتفاق في كل مرة، لذلك قام بتوقيع تلك الاتفاقية؛ ليُعلم سليمان بأن إثيوبيا دولة لها قوتها، مؤكدةً أن رئيس الوزراء الإثيوبي أكد أنه لم يقصد إيذاء مصر ولا شعبها.   وأوضحت سالي- خلال كلمتها أثناء الزيارة- أن الثورة كانت تتضمن معاني الحرية والعدالة للجميع على حدٍّ سواء، فلا يمكن قطع المياه عن دولة ما؛ لأنه يخالف معنى العدل والحرية، ونحن كشباب نشأنا بعيدًا عن إفريقيا، ونحن الآن نطالب بأن نعود إلى حضن إفريقيا، وهو ما تجلى في تصريحات د. عصام شرف، رئيس الحكومة، بجهود الوفد الذي يضم الشباب، مشددًا على أن الدبلوماسية الشعبية يجب ألا تكتفي بزيارة إثيوبيا فقط، بل يجب أن تزور كل البلدان لكي نتعاون معها.   كما ذهب وفد من مجلس أمناء الثورة يضم عددًا من الشباب إلى سفارة اليابان بعد كارثة الزلزال التي نالت من اليابان، وقدموا التعازي لسفير اليابان في مصر، وعرضوا عليه مجموعة من المجالات المشتركة التي يمكن التعاون فيها مع مصر، وهو الأمر الذي لاقى ترحيبًا من قِبَل السفير الياباني.   كما دعا الشباب عبر (الفيس بوك) إلى نبذ التعصب الكروي عندما حدثت أزمة مباراة الزمالك وفريق الإفريقي التونسي، من خلال حملة "لو الكورة هتفرقنا.. نخرمها ونبقى ارتحنا" كما قاموا بوقفة اعتذار للفريق التونسي، مؤكدين أن مصر وتونس ملحمة نصر وحب.   إشراقة أمل    د. محمد البلتاجيمن جانبه، يوضح الدكتور محمد البلتاجي، عضو مجلس أمناء الثورة، أن ما تحقق حلم كبير لم نكن نحلم به، فمنذ بداية تنحي الرئيس وامتلك الشعب المصري وشبابه مفتاحًا لدخول مرحلة جديدة، خاصةً بعد أن تم إبعاد نائبه وحكومته، وحل الحزب الوطني، ومن ثَمَّ حل جهاز أمن الدولة، بالإضافة إلى تغيير العديد من القيادات الإدارية والإعلامية، كل ذلك حدث في فترة 100 يوم ولم نكن نحلم به.   ويضيف أننا كنا نحلم فقط منذ زمن برئيس سابق، فأصبح لدينا رئيس سابق ويُحاكم، وحكومة سابقة؛ لكن هذا لا يعني أننا وصلنا لبر الأمان، فالعنوان الذي وضعه الشعب لا يزال يحتاج إلى استكمال؛ حيث إن "التطهير والمحاكمة" ليس معناها محاكمة مسئول فقط، ولكن تلقى عليها أيضًا مهمة الإتيان بمسئول جدي، وهذه مسئولية ضخمة وما زالت مستمرة، وما زال المشوار طويلاً من العمدة للشيخ للمجالس المحلية، للبرلمان للحكومة، كل هذه مؤسسات تحتاج إلى تغيير وتعديل.   ويشيد البلتاجي بدور الشباب في المشاركة في تلك الإنجازات؛ حيث في السابق كان أمام الشعب عوائق تعرقل مشاركته، أما الآن فلا توجد أي عوائق، ونحتاج إلى تكاتف كل الجهود في جميع المجالات، في البعد الأمني، والاقتصادي، الاجتماعي لمساعدة الحكومة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل