المحتوى الرئيسى

مصر تراهن على المشروعات الصغيرة لتوفير فرص عمل

05/08 10:21

القاهرة - تشكل قضية التشغيل ضغوطا قوية على صانع القرار الاقتصادي في مصر خلال هذه المرحلة، مما دفع الحكومة الى البحث عن وسائل غير تقليدية للتعامل مع هذا الملف.ورغم أن وزارة المالية فتحت الباب أمام الراغبين في العمل بالجهاز الحكومي عبر تقديم طلبات حتى 14 مارس الماضي وتقدم ثمانية ملايين شاب وفتاة، فإن الجهاز الحكومي لن يستطيع استيعاب هذه الأعداد وأقصى طاقة استيعابية له لا تزيد على ربع مليون فرصة عمل في ظل تضخم هذا الجهاز.هذا المأزق جعل وزارة المالية تتجه الى ملف المشروعات الصغيرة باعتباره القطاع الأرحب والأكثر قدرة على امتصاص البطالة وتوليد فرص العمل إلا أن هذا القطاع يعاني العديد من المشكلات القانونية والتمويلية واللوجستية التي تحد من قدرته على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية.وعلى صعيد التمويل هناك إحجام من البنوك عن تمويل هذا القطاع لتعقد اجراءات منح الائتمان في البنوك والضمانات التي تتطلبها ولا تتوفر للكثير من هذه المشروعات، حتى أن صاحب المشروع الصغير الذي ينجح في الحصول على قرض من أحد البنوك يحصل عليه بضمانات شخصية وليس بضمان المشروع. كما انصرف اهتمام البنوك الى تمويل المشروعات الضخمة ورجال الأعمال من ذوي الوزن الثقيل بسبب ما تحققه من أرباح كبيرة رغم مخاطر التركز الائتماني، لذلك لا تتحمس البنوك لتمويل المشروعات الصغيرة.وفي الوقت نفسه تحجم البنوك عن توفير خطوط ائتمان للشركات المساهمة التي ظهرت مؤخرا وتعمل في مجال إعادة إقراض المشروعات الصغيرة وتضع عراقيل أمام هذه الشركات مما يقلل من فاعلية دورها رغم قدرتها الكبيرة على الدفع بهذه المشروعات الصغيرة.وعلى الصعيد القانوني، هناك مشكلة عدم صدور قانون موحد ينظم آليات عمل شركات التمويل المتناهي الصغر، حيث كانت هيئة الرقابة على الخدمات المالية غير المصرفية قد انتهت قبل عام من إعداد مسودة بمشروع القانون تمهيدا لمناقشته إلا أن تباطؤ الدفع بمشروع القانون جعله حبيس الأدراج، مما حرم الشركات من تشريع ينظم عملها وعلاقتها مع البنوك وبقية أطراف السوق، وحد من قدرتها على الحركة وحشد الموارد التمويلية بطريقة مباشرة من البنوك أو غير مباشرة عبر استحداث صناديق استثمار تجمع أموالا من مستثمرين رئيسين ثم تعيد ضخها في هذا القطاع.ودفعت هذه الأوضاع المعقدة والمتشابكة في قطاع المشروعات الصغيرة الحكومة الى تبني استراتيجية جديدة للتعامل مع هذا القطاع من شأنها تحريره من كافة القيود.وترتكز الاستراتيجية على سرعة إصدار القانون المنظم لعمليات التمويل المتناهي الصغر الذي يسمح بالعديد من الأنشطة والخدمات المالية المكملة للمشروعات الصغيرة لكن هذه الخطوة تتوقف على وجود برلمان يناقش مشروع القانون ثم يقره وليس من المستساغ أن يصدر القانون بمرسوم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة نظرا لطبيعته غير العاجلة ولأنه قانون ذو طبيعة فنية خاصة ولا مفر من الانتظار حتى انتخاب برلمان جديد.وتركز الحكومة على السماح لشركات التمويل المتناهي الصغر بتكوين صناديق استثمار مغلقة ـ لايجري تداول وثائقها ولا تسمح بالسحب اليومي ـ بحيث يتم طرح هذه الصناديق على نوعية معينة من المستثمرين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات مالية وبنوكا محلية واقليمية وحجم رأسمال هذه الصناديق يتراوح بين نصف مليار ومليار جنيه للصندوق الواحد بحيث يمكن ضخ تمويل لهذه المشروعات على أن تكون شركات التمويل هي الجهة الوسيطة الضامنة للعملية بين أصحاب رؤوس الأموال.والمنتظر أن يشهد النصف الثاني من العام الجاري ظهور أول صندوق استثماري للقطاع الخاص المصري يعمل في مجال إقراض المشروعات المتوسطة والمتناهية الصغر.وهناك محور آخر بالاستراتيجية الحكومية يتعلق بالصندوق العملاق الذي أعلنت عن تأسيسه الهيئة العامة للاستثمارات برأسمال مليار جنيه وتكتتب فيه الشركات الحكومية التابعة لقطاع الأعمال العام سواء كانت قابضة أو تابعة.وكان المقرر اطلاق الصندوق مع بداية العام الجاري حيث أنهت الهيئة العامة للاستثمار التفاوض مع عدد من شركات إدارة الصناديق تمهيدا لإسناد ادارته لإحدى هذه الشركات وانتهى الرأي داخل هيئة الاستثمار الى إسناد ادارة الصندوق لأكثر من شركة، أي تقسيم الصندوق لضمان تنافسية الادارة وتحقيق أفضل عائد من هذه الأموال، لكن تطور الأوضاع السياسية في الشهور الماضية حال دون اطلاق الصندوق. وترى وزارة المالية أن الوقت قد حان لإطلاق هذا الصندوق بهدف المساهمة في تحريك عجلة النشاط الاقتصادي لاسيما أن المشروعات الصغيرة تشكل الركيزة الرئيسية لهذا الاقتصاد.والمنتظر أن تشهد الأيام القادمة تحركا حكوميا باتجاه دعم صندوق تمويل المشروعات الصغيرة وهو التحرك الذي يبدأ بتحديد شريحة المشروعات المستهدفة وآليات الإقراض وضوابطه والضمانات المطلوبة والتوزيع الجغرافي لعمل الصندوق.ويؤكد الدكتور أحمد القططي خبير المشروعات الصغيرة أن هذا القطاع يمثل فرس الرهان في التصدي لأزمة البطالة في مصر في المرحلة المقبلة مما يحتم على الحكومة أن تولي هذا القطاع أهمية كبرى حيث تشير الدراسات الى أن المشروعات الصغيرة في مصر تشكل نحو 80 بالمئة من حجم الاقتصاد الكلي وتستحوذ على نسبة 82 بالمئة من الحجم الإجمالي للعمالة لكنها لا تحظى بفرص تمويلية كافية، ولاتزال البنوك تتعامل مع هذا القطاع بتردد انعكس سلبا على معدلات الأداء والنمو في هذا القطاع.واضاف الدكتور أحمد القططي أنه من المفترض أن تكون قواعد اللعبة الاقتصادية في مصر قد تغيرت بعد ثورة 25 يناير حيث إن الهدف الأساسي لحكومة الثورة هو تحقيق العدالة الاجتماعية وإحداث التوازن بين الطبقات المختلفة من أبناء الشعب وإعادة توزيع الثروة على نحو يتسم بالعدالة وهذا يتحقق من خلال المشروعات الصغيرة وتيسير سبل النهوض بها لأن انتعاش هذا القطاع يعني توليد المزيد من فرص العمل وتوفير دخول لأسر تقع تحت خط الفقر وتسهم في تحسين مستوى معيشة الملايين.وقال إن سرعة إصدار قانون منظم لتمويل المشروعات الصغيرة والسماح بإطلاق صناديق استثمار مباشر تعمل في هذا المجال يعزز فرص النمو ويتيح التوسع ودخول شرائح اجتماعية واسعة دائرة الإنتاجية، مما يسهم على المدى البعيد في رفع معدل النمو الاقتصادي.المصدر : جريدة الاتحاد الاماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل