المحتوى الرئيسى

من وحى عقد شيكابالا

05/08 14:17

حسن المستكاوي عقد شيكابالا مع الزمالك ليس بين لاعب وبين مؤسسة، ولكنه بين لاعب وبين فرد وهو ممدوح عباس. وإذا كان الزمالك يمضى نحو لقب الدورى هذا الموسم، فإن ذلك بجهد هائل من الجهاز الفنى واللاعبين، يشبه «حرث أرض» جدباء.. فعندما يوقع عقد بقيمة 30 مليون جنيه مع لاعب مهما علت موهبته، فى سياق لعبة فقيرة وخاسرة ومدينة يكون ذلك إسرافا واغترافا وإهدارا للمال العام. وحين يهدر المال العام فى مصنع، أو فى قطعة أرض وفى لعبة، فلا فرق بين هذا الإهدار وبين ضياع أموال عامة فى أراض ومشروعات، وفى إعادة رصف الرصيف المرصوف؟! لست ضد منح أى موهبة ما تستحق من تقدير مالى، بشرط ألا تكون الشركة خاسرة.. وهذا يسير على جميع اللاعبين، وكنت استخدمت تعبيرا واضحا منذ سنوات، حول هذا الخلل الفظيع وكان: كيف يمنح العمال (اللاعبون) أرباحا، من شركات خاسرة (أندية)..؟ وهذا اعتراض دون أن أمس المضمون، فهل صناعة كرة القدم تحقق فى مصر أرباحا هائلة؟ هذا التناول لتلك الأمور ما هو إلا الاهتمام بالشأن العام فى البلد، وبالسياسة، وبمصر الجديدة لكنه من نافذة الرياضة وبابها.. وكنا تناولناه قبل الثورة بعشرين عاما ولم ينصت أحد أو يهتم، حيث كان المجتمع والنظام والدولة لا تسمع سوى نفسها، وترى وبغرور أن كل أصوات الإصلاح فى شتى المجالات، ما هى إلا نداءات معارضة وتشويه، مردود عليها بانتصارات رياضية للمنتخب، أو لفرق فى المستويات العربية والأفريقية، مع أنه لا توجد علاقة بين فوز الفريق الوطنى مثلا بكأس أفريقيا ثلاث مرات متتالية وبين إهدار المال العام بملايين الجنيهات فى رواتب وهرم إدارى لا يستحق فى اتحاد الكرة، على الرغم من كم هائل من اللوائح التى تحاسب أى ناد أو اتحاد بواسطة النيابة لو صرف عضو مجلس إدارة مائتى جنيه فى دعوة بلاتر على العشاء؟! هذا المال السائب يعد فسادا رياضيا، واللوائح البالية التى تحاكم الناس على طابع بريد ملصق فى غير موضعه، هى نفسها اللوائح التى تغض النظر عن ملايين تهدر فى صفقات «هزيلة وعبيطة» مع لاعبين لا يلعبون فى فرقهم، وهى للأسف ملايين، لم توقظ يوما الجمعيات العمومية للاتحادات والأندية حماية لأموالها التى هى أموال البلد.. هل هذا كلام جديد..؟ أبدا ولا كلمة جديدة، وكل كلمة كانت صرخة طوال 30 عاما دون الانتظار للثورة.. وعفوا هذه المرة من وحى عقد شيكابالا.. ومن وحى نصف صفحة فقط نشرت أمس فى وفيات الأهرام، تعد مؤشرا وعلامة على الوضع الاقتصادى الخطير الذى تمر به مصر الآن.. وتلك قصة أخرى! * نقلاً عن "الشروق" المصرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل