المحتوى الرئيسى

نوبواكى نوتوهارا

05/08 08:54

بقلم: خالد الخميسي 8 مايو 2011 08:46:08 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; نوبواكى نوتوهارا  وضع المستشرق اليابانى «نوبواكى نوتوهارا» كتابا مهما وهو: «العرب، وجهة نظر يابانية»، من منشورات الجمل عام 2003. ورغم قدم الكتاب فإننى قررت أن أكتب عنه اليوم لأهميته فى اللحظة التاريخية التى تمر بها أمتنا من تغييرات جذرية فى البنية السياسية. فالكتاب مرآة ضخمة للمجتمع العربى، سعى الكاتب إلى تشييدها لنرى بها أنفسنا ونتأمل عيوبنا ونقاط ضعفنا. فالأمة أو الشخصية أو الهيئة الاجتماعية التى لا تقبل النقد تنحط، وتتدنى يوما بعد يوم حتى تصل إلى الحضيض، على حد وصفه. «وإذا وعينا أخطاءنا فعلينا بعدها أن نعى قيمة النقد الذاتى، ودون إنجاز النقد الذاتى بقوة لن نستطيع أن نجد الطريق لتصحيح الأخطاء». ●●●يبدأ الكاتب حديثه بأول الحقوق الغائبة عن المجتمع العربى وهو غياب العدالة الاجتماعية، هذا المبدأ الأساسى فى بنية حياة الإنسان، دونه تنتشر حالة الفوضى، وتصبح الفوضى تدريجيا هى قانون الحياة. فبغياب العدالة الاجتماعية وسيادة القانون على الجميع بالتساوى، يشعر الإنسان أنه يعيش فى غابة. فإن أساس البلاء يؤدى إلى حالة الفوضى الاجتماعية التى نعيشها، ويتعرض الانسان خلالها إلى الظلم الفادح، ودهس حقوقه بكل قسوة. كما يتحدث الكاتب أيضا عن انتشار القمع. فيقول: إن «القمع واقع لا يحتاج إلى برهان فى البلدان العربية». فالقمع داء عضال مترسخ فى المجتمعات العربية. هذا القمع أدى لانشغال المجتمع العربى بفكرة النمط الواحد على غرار الحاكم الواحد والقيمة الواحدة والدين الواحد والحقيقة الواحدة. فالناس يحاولون توحيد أشكال ملابسهم كما يحاولون توحيد آرائهم. وفى هذه الحالة يغيب مفهوم استقلالية الفرد وخصوصيته، يغيب مفهوم المواطن الفرد لتحل مكانه فكرة الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام الأوحد. ويحاول الفرد أن يميز نفسه بالنسب أو الثروة وتذوب قيمته كإنسان ويغيب وعيه بالمسئولية. وبالتالى لا يشعر المواطن العربى بمسئوليته نحو الممتلكات العامة أو تجاه أفراد المجتمع الآخرين. وفى هذا المجتمع يغيب البحث الجاد عن الوقائع باعتبار أن ما نحتاجه موجود بالفعل فى كتابنا المقدس.●●●يحكى الكاتب فى أثناء حديثه عن القمع، قصة حدثت بينه وبين يوسف إدريس الذى زار اليابان أكثر من مرة. قال له يوسف إدريس إنه يبحث عن سر نهضة اليابان التى أدهشت العالم. فما الذى يمكن أن يجعل من هذا البلد الصغير المعزول عن العالم قوة اقتصادية وصناعية كبرى؟ لا بد أن تكون هناك أسباب عميقة. وفى زيارة إدريس الثالثة قال له كاتبنا الكبير إنه عرف السبب عندما كان عائدا إلى فندقه فى وسط طوكيو فى منتصف الليل، فقد رأى عاملا يعمل وحيدا بجد ومثابرة. وقف يوسف إدريس يراقبه، كان العامل وحده دون رقيب، ورغم ذلك فقد كان يعمل بكل همة، كان شعور العامل بالمسئولية نابعا من داخله. فعندما يتصرف شعب بكامله مثل هذا العامل فمن المنطقى أن يحقق ما حققته اليابان. أما الوطن العربى فإنه يدفع ضريبة القمع ويعيش آليات القمع اليومية ويتلازم هذا بعدم الشعور بالمسئولية. كان نوبواكى نوتوهارا يجلس يوما فى بيت عمدة فى ريف مصر، وشاهد طفلا يلف خيطا حول عنق عصفور صغير وهو يسير ويجر وراءه العصفور. وكان العصفور يرفرف على التراب. وكان الناس يمرون بجانب الطفل دون أن يقولوا له شيئا. إذن كان المنظر طبيعيا بالنسبة إليهم. المنظر يحكى عن ضعيف تحت سيطرة قوى. والناس يقبلون أن تسيطر قوة على أخرى أضعف منها. الطفل مقموع من قوة أقوى منه وهو يقمع العصفور الأضعف ومن يقمع الطفل يجد أيضا من يقمعه والمجتمع يتعايش مع كل ذلك بشكل طبيعى. والسؤال: إذا سمح المجتمع بهذا المشهد فإلى أين سوف يصل؟●●●مرة أخرى كان الكاتب يزور مدرسة فى مدينة عربية. اصطف التلاميذ فى حوش المدرسة فى هدوء وسكينة ثم توجهوا إلى فصول الدرس. وفجأة استمع الكاتب إلى صرخات توسل للمدرسين. فقد بدأ المدرس بضرب التلاميذ. آليات قمع لن تؤدى إلا إلى استمرار دورة القمع فى المجتمع. أهمية هذا الكتاب أنه يستعرض الأمراض الاجتماعية العربية من خلال عين أجنبية غاصت فى الثقافة العربية لمدة أربعين عاما. من المهم اليوم أن نتأمل ما كتب فى إطار عملية النقد الذاتى التى بدأناها منذ الثورة. يجب أن نعمل على علاج آفات مجتمعنا كما نتحدث بلا انقطاع عن النظام السياسى القادم. نحتاج اليوم بناء ميكروسكوب بحجم الوطن لتكبير أمراضنا لنراها ثم نعترف بها ثم نحللها وبعدها نبدأ فورا فى عملية العلاج المجتمعى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل