المحتوى الرئيسى

إدارة الثورة بطريقة زواج القاصرات

05/08 08:36

بقلم: وائل قنديل 8 مايو 2011 08:26:06 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; إدارة الثورة بطريقة زواج القاصرات  تتأرجح الثورة المصرية بين بطء شديد وقاتل أحيانا، وسرعة مجنونة فى أحيان أخرى، وأخطر ما يواجهها أنها تمضى بلا إيقاع منضبط، ومن ثم فهو تبدو مرتبكة ومتخبطة فى الغالب.ومشكلة ثورة 25 يناير أنها اختطفت قبل الأوان، مثل بنت قاصر قرروا تزويجها مبكرا جدا، بمنطق «الزواج سترة» أو خوفا عليها من الانحراف، ولذا كثر الأوصياء عليها واختلفوا وظهروا متناقضين فى مواقف كثيرة رغم أن كلا منهم يتصرف رافعا شعار «أنا أحمى الثورة».ولعل آخر مشاهد التناقض بين آباء الثورة ووكلائها ما يدور الآن بشأن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، ولأول مرة أشم رائحة «عدم تناغم» بين مجلسى الثورة، المجلس العسكرى من جانب، ومجلس الوزراء من جانب آخر، وهو ما تجلى فى تصريحات متضاربة حول السماح للعسكريين بالتصويت فى الانتخابات.والحاصل أننا أمام مفارقة غريبة ومدهشة، فالثورة تحقق إنجازات كبيرة وملموسة على الصعيد الخارجى، كما حدث فى إنجاز عملية المصالحة الفلسطينية، وتحريك ملف أزمة مياه النيل، بالاستعانة بجهود الدبلوماسية الشعبية، والانفتاح على الأفق العربى مجددا.. غير أنه فى المقابل تبدو مسيرة الثورة متعثرة ومرتبكة على مستوى الداخل، ما يكشف بوضوح أنها لا تتحرك وفق خطاب سياسى محدد، وبالتالى لا تمتلك رؤية واضحة المعالم والملامح لعبور الفترة الانتقالية، أو فترة «عنق الزجاجة»، كما وصفها رئيس حكومة الثورة الدكتور عصام شرف.ولعل ما جرى فى أزمة حركة المحافظين، وبشكل خاص حالة محافظ قنا عماد ميخائيل، وهى الحركة التى نسبت لرئيس الوزراء، رغم أنها دستوريا من اختصاص رئيس الجمهورية، الذى يدير البلاد بدلا منه المجلس العسكرى، ما يشير بوضوح إلى أن الرؤية غائمة وأن التسرع والاستعجال سمتان غالبتان فى اتخاذ القرارات.كما أن سحابة الكلام التى غطت سماء مصر بشأن قانون مباشرة الحقوق السياسية، والتعديلات الخاصة بتصويت العسكريين، ومسارعة المجلس العسكرى إلى نفى ما نشر، وتشديده على استبعاد فكرة «عسكرة التصويت» وإلقائه بالمسئولية على مجلس الوزراء، كل ذلك مؤشر آخر على حالة «الربكة» السياسية التى تسيطر على صناعة القرار.وأزعم أن من مآثر هذه الثورة المرجوة أن نستعيد بها مفهوم دولة المؤسسات، بحيث يؤدى كل دوره، دون تعارض أو تناقض، من خلال صياغة خطة عمل تقربنا من التناغم والتنسيق، بدلا مما يبدو وكأننا نمضى فى طريق بلا إشارات مرور.إن لدينا الآن مجلسا عسكريا أعلن غير مرة أنه يدير البلاد ولا يحكمها، ولدينا رئيس حكومة جاء من قلب الثورة، ورحب به الشعب وصفق لقرار اختياره، وعليه فالواجب أن يجرى العمل بهذا المفهوم، بحيث تبدأ الحكومة من الآن بلورة برنامج عمل واضح الملامح، ومحدد المدة للانتقال بالبلاد من السيولة إلى الاستقرار، خصوصا أن المفترض أن الثورة أسقطت ضمن ما أسقطت نظرية رئيس مجلس الوزراء الذى يلعب دور المنسق التنفيذى، أو الإسفنجة التى تمتص الضربات والانتقادات الموجهة إلى رأس النظام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل