المحتوى الرئيسى

العكس

05/08 08:17

كنت قد كتبت قبل أيام، فى هذا المكان، عن أن عام 2011 - على سبيل المثال - حين تجرى مقارنة بينه وبين أى عام آخر فى الفترة الواقعة بين 1950 و1980 - مثلاً - فإنه، بحكم إيقاع العصر، يظل ربما بثلاثين عاماً من أعوام تلك الأيام فى منتصف القرن الماضى، وما قبلها! ويكفى أن الرسالة التى كانت تستغرق منك مثلاً 3 أسابيع لإرسالها قبل نصف قرن، من لندن إلى القاهرة، أصبح فى الإمكان إرسالها، اليوم، فى غمضة عين، وصار فى مقدورك أن ترسلها، وأنت جالس فى مكانك، من خلال الموبايل، ثم تتلقى عليها الرد، فى أقل من دقيقة، وإذا كانت الأسابيع الثلاثة قد جرى اختصارها فى عدة ثوان هكذا، فإن لك بالتالى، أن تتخيل كم يساوى العام، فى أيامنا هذه، من أعوام زمان! وفى الأسبوع الماضى كنت أستمع إلى محاضرة ألقاها مطران مدينة «مازارا» الإيطالية، ضمن لقاء أوسع كان قد دعى إليه المستشار عدلى حسين، بوصفه النائب الأول لمؤسسة «كوبيم» الأورومتوسطية.. كان اللقاء حول دعم الإعلام للحكم الرشيد فى بلاد العرب، وفى أثناء المحاضرة، رن فى أذنى كلام لمطران المدينة، عن أنه يطالع الصحف فى العادة، فى المساء، وأنه عندما يطالعها فى مثل هذا التوقيت، من كل يوم، فإن نصف ما فيها على الأقل، تكون الأحداث قد تجاوزته! كان لعبارة المطران رنين فى أذنى، وأظن أن بعض الحاضرين قد استوقفهم معنى أن يكون مرور عدة ساعات من النهار كفيلاً بتجاوز أكثر من نصف ما تحتويه أى صحيفة، وهو معنى على كل حال يعيدنا، من جديد، إلى فكرة المقارنة بين هذا العام الذى نعيشه، وبين أعوام سبقت هى فى النهاية على بعد عقود من الزمان، منا، وليست على بعد قرون! بعد المحاضرة، كان لى لقاء مع صديق من تونس، وكان لابد أن يدور كلام حول ما سوف تقطعه بلاده، من خطوات، فى اتجاه المستقبل، وفهمت منه، أن مجلساً تأسيسياً سوف يتشكل عندهم، يوم 24 يوليو المقبل، وسوف تكون مهمته الوحيدة وضع دستور للبلاد، ينقلها من عصر كانت تعيشه قبل تنحى «بن على» يوم 14 يناير الماضى، إلى عصر آخر عليها أن تعيشه من بعده! ولو أن أحداً قارن بين ما سوف نفعله نحن فى المستقبل، وبين ما قررت تونس أن تفعله، فأغلب الظن أن المقارنة سوف تكون لصالحها، لأنهم هناك أدركوا أن وضع دستور لائق ببلدهم، هو الأولوية الأولى، ثم تصرفوا على هذا الأساس، لتأتى بعدها انتخاباتهم البرلمانية والرئاسية، ولم يتقرر بعد، أيهما سوف يأتى أولاً.. أما نحن، فإن الأولويات عندنا، فى المرحلة ذاتها، لاتزال مرتبكة، ومضطربة، ومختلطة، ولايزال كثيرون بيننا يرون أن نمشى بأولويات تونس.. بمعنى أن يكون لدينا دستور، أولاً، ثم انتخابات بعده تقوم على أساسه، وليس انتخابات، ثم دستور، كما هو مقرر حتى الآن! الشهور الستة، التى قرر المجلس العسكرى نقل السلطة خلالها لرئيس مدنى منتخب، تظل فترة كافية جداً، بمقاييس عام 2011، عند مقارنته بالأعوام السابقة عليه، ولكن بشرط أن نعرف كيف نرتب أولوياتنا فيها، على طريقة الأهم، فالأقل أهمية، لا العكس، وهو الحاصل حالياً!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل