المحتوى الرئيسى

مقام سيدى «بن لادن»

05/08 08:06

أسامة بن لادن.. إرهابى أم مجاهد؟.. يستحق أن نبكى عليه أم نرجمه؟.. يستحق أن نصلى من أجله، ونحاصر سفارات أمريكا، أم نحمد ربنا أنه غار فى داهية؟.. وهل كان من الممكن القبض عليه واعتقاله، أم لم يكن أمام أجهزة الاستخبارات بد من قتله، سواء رغبة فى القتل أو التشفى أو الثأر؟.. هذه الأسئلة لا تشغل الرأى العام المسلم فقط، وإنما تشغل الغرب المسيحى أيضاً! البيت الأبيض يدافع عن نفسه بقوله إنه لم يقتله لأنه كان يريد أن يقتله.. بالعكس كانت هناك محاولة لاعتقاله، ولكنه لم يستسلم.. فكان الحل هو الخلاص منه وقتله.. طبعاً بعد تبادل شرس لإطلاق النار من الجانبين.. الطريف أن المسلك الأمريكى فى التعامل مع «بن لادن» لم يعجب الغرب نفسه.. وانطلقت المقولة الشهيرة «لا عدل يقوم على ثأر».. فهم يرون أنها عملية ثأر كاملة! العدل الذى يتحدثون عنه هو المحاكمة وليس الإعدام.. والفارق كبير بين رد الفعل هنا وهناك.. هنا يرون «بن لادن» بطلاً.. ويصدرون البيانات التى تندد بأمريكا.. هناك يرون أنه مجرم، ولكن يستحق المحاكمة العادلة.. لا الإعدام.. منطقهم «لا عدل يقوم على ثأر».. وهى المقولة التى سمعتها من مطران إبراشية «مازارا» فى باليرمو.. لم يكن يجاملنا.. وإنما كان عنده منطق! المقولة الرائعة للمطران «موجافيرو» تكشف عن فهم عميق.. فهو يتحدث عن مسلك معيب.. ويتحدث عن عملية ثأرية انتقامية.. ويتحدث عن أهمية المحاكمة العادلة.. وإن كان «بن لادن» قد روّع الدنيا كلها.. وإن كان إرهابياً.. هذا فهم مختلف، ودرس كبير وبليغ.. فالصورة تتغير فى الغرب، عن العرب والمسلمين، بعد الثورات العربية.. فلا يؤخذ العرب بجريمة «بن لادن»! وفى القرآن «لا تزر وازرة وزر أخرى».. فهل ما زلنا نعتبر «بن لادن» مجاهداً؟.. وهل تصلى عليه الملايين صلاة الغائب، أم أن ما يحدث يكشف عن نفاق عظيم، لتيارات تملأ الدنيا ضجيجاً الآن؟!.. فلا بن لادن» مجاهد، ولا العرب كانوا إرهابيين.. «بن لادن» إرهابى.. والعرب ليسوا إرهابيين.. هكذا كانوا يدافعون عنا فى «مازارا».. وأظن أن هذا هو الرأى فى أوروبا وأمريكا بالطبع! الآن نحن أمام روح مختلفة ورؤية واعية.. فهم يتحدثون عن مخاطر التعميم.. يطالبون بأهمية الحوار بين الأديان.. ينتقدون البابا بنديكت السادس، حين انتقد الإسلام وتعرض للرسول.. يقولون إنه أخطأ جداً.. فمازال «موجافيرو» يذكر أن العالم كان يصف شعب جزيرة صقلية بأنه «مافياوى».. كما وصفوا العرب والمسلمين بأنهم إرهابيون.. ويقول هذا خطأ جسيم! الأفكار تتغير الآن.. مرة بالحوار، وأخرى بالثورات فى المنطقة.. المفاهيم تتغير عن العرب والمسلمين.. سواء بشأن الإرهاب أو الديكتاتورية.. لا شىء يدوم.. لا عن المافيا ولا عن الإرهاب.. هكذا يقولون، وهكذا يتطلعون إلى المستقبل.. الحل هو الحوار الحضارى.. والحل فى المحاكمات العادلة، وليس الثأر.. وهم فى صقلية يرون أنفسهم أقرب إلى أفريقيا منهم إلى أوروبا! الجديد أنهم يرون أن البحر يجمعنا.. وما يجمعه البحر لا يفرقه أحد.. يتحدثون عن وحدة المتوسط.. لذلك لم تغب ثوراتنا عنهم.. كانوا يتابعون ما يحدث فى ميادين التحرير.. يعرفون الأهلى والزمالك.. وربما كان بعضهم «أهلاوى»، وبعضهم «زملكاوى».. هناك من يتحدث عن قيم إنسانية كبرى، بينما هناك من يعتبر «بن لادن» مجاهداً.. ويرفع صوته: «إلى الجهاد»!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل