المحتوى الرئيسى

المجالس البلدية أساس العمل التطوعي ومحاربة الفساد

05/08 06:13

عبد الوهاب سعيد أبو داهش شكلت السيول التي أغرقت جدة وتحول شوارع الرياض إلى أنهار في السنوات الماضية وعياً سعودياً مهماً في العمل التطوعي ومحاربة الفساد. فقد قاد الشباب ذكورا وإناثا وخصوصا في جدة العمل التطوعي، وأثبتوا أن بالإمكان فعل أفضل مما كان لو ترك العمل للجهات الحكومية فقط، التي أصابت المجتمع بخيبة أمل جراء عدم قدرتها على مواجهة الفيضانات، وبعدها كلياً عن القدرة في التعامل مع الأزمات. ناهيك عن أن الأجهزة الحكومية افتقدت القدرة على التنظيم والتنسيق فيما بينها، بينما استطاع شباب وشابات في عمر الزهور وهم يتعاملون مع بعض لأول مرة في تكوين جماعات تطوعية ساهمت بشكل مهم في تخفيف معاناة الكثيرين ممن تضرروا من السيول. وتدخلت القيادة العليا في ردم الفجوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وبعد انجلاء الأمطار وانكشاف المستور، اتجهت الأنظار إلى حجم الفساد الذي أحدثته السيول، فاتجهت الأسئلة إلى من هو المسؤول؟ وبدأت الحرب على الفساد. لقد امتطت القيادة متمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله خيول الحرب على الفساد بتشكيل لجنة للتحقيق مع كائن من كان، واتخذت من السرية طريقة في التحقيق لتخرج تقريراً لا نعلم فحواه حتى الآن. وشكل ذلك خيبة أمل للنتائج غير المعلنة، مع عدم التحرك على أرض الواقع لمعالجة الخلل بالشكل المطلوب. فلم يمر عام آخر حتى عادت السيول إلى التخريب مرة أخرى، لتعود اللجنة مرة أخرى بعد ضغوط إعلامية وشبابية لتمتطي الشفافية والمصارحة في التعاطي مع المشاكل. وأمر مرة أخرى الملك عبد الله بالبدء في العمل على أرض الواقع لإنهاء الأزمة من جذورها، على أن تتم محاكمة المسؤولين بصورة أسرع دون محاباة أو مجاملة. وبينما العجلة تدور في اتجاه الإصلاح، امتلأ الإعلام السعودي ـــ كل في مجاله ـــ بتقديم المقترحات والحلول للإصلاح والتنظيم. فالبعض طلب إنشاء هيئة عليا للمشاريع، وآخرون هيئة عليا للمقاولين، وآخرون هيئة عليا للعقار، فوجئ الجميع بأن القيادة تعمل على ما هو أكبر من ذلك فأعلنت إنشاء هيئة عليا لمكافحة الفساد. وهي الهيئة التي ستكون من أولى مهامها محاربة الفساد في المشاريع والمخططات البلدية وأي مجال آخر تشم فيه رائحة فساد. إن السرد لما حدث بعاليه يثبت أن الحراك الاجتماعي الإيجابي يحدث التغيير، ويلعب دوراً مهما في صناعة القرار، وتعجيله، ويساهم في مراقبته وتطبيقه، وتقديم المقترحات في حسن التنفيذ والتطبيق، ناهيك عن أن الحراك الاجتماعي الإيجابي يضغط في سبيل الإفصاح والشفافية، ويشكل وعياً جديداً لأولئك السلبيين الذين لا يشاركون في الحراك الاجتماعي، أو يسعون إلى التخريب في المشي نصف الطريق ثم الالتواء رجعة إلى الخلف من أجل عرقلة التغيير الإيجابي. أقول هذا وأنا أسعد أن قنوات التواصل الاجتماعي التي كانت تجهد في مقاطعة الانتخابات البلدية التي تدور رحاها الآن بالتسجيل في قوائم الانتخاب ثم عدم المشاركة في التصويت والاقتراع، قد قررت أن تكون إيجابية في عملية الانتخابات القادمة بحثها على المشاركة في التسجيل وانتخاب المرشحين والدخول في عملية الإصلاح البلدي التي هي أساس العمل التطوعي وهي بداية العمل الصحيح الذي يتابع الفساد ويقتله في مهده. ومن خلال المجالس البلدية، يمكن للعضو أن يطالب بالإصلاحات التي يحتاج إليها الناس في معاشهم اليومي التي جلها تأتي من الخدمات البلدية. إن الانتخابات البلدية الحالية تأتي وهي أكثر تنظيماً في عملية التصويت بحيث إن لكل ناخب صوتا واحدا فقط مع منع استخدام وسائل المساعدة العلنية من المؤثرين في المجتمع مما يتيح لشباب التواصل الاجتماعي في استخدام قنوات التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وتوتير من التأثير في عملية التصويت لصالحهم. وهم قد أعدوا العدة من الآن في شكل إيجابي للمشاركة بشكل بناء، فليت الشباب أو مرشحيهم يفوزون بمقاعد ليبدأوا تجاربهم الحياتية من المجالس البلدية فهي أساس العمل التطوعي ونواة الحرب على الفساد. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل