المحتوى الرئيسى

وليد عثمان : حتى لا يبقى الوطن بلا درع

05/08 13:33

هل كان مرور مائة يوم على الثورة أمرا يستحق الاحتفال من قطاعات في المجتمع أو التهنئة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟.هذا السؤال ليس استنكارا للاحتفال أو التهنئة، فما جرى في الأيام المائة يحتاج إلى أعياد وطنية تحتفل بها الأجيال المتعاقبة، لكني أخشى أن يكون ما يجري الآن من أحداث توصف بالطائفية بدأت بهدم كنيسة أطفيح  الذي تلاه تداعيات قصة”الأخت كاميليا”، وأرجو أن تكون بلغت ذروتها بما تشهده إمبابة ، هدايا مفخخة ممن أعيتهم الحيل في النيل من الثورة وصناعها.جربوا  تصدير الفزع إلى كل بيت، وطاردوا بالشائعات كل مساهم في العمل العام، ومدوا أيديهم بالسوء إلى كنيسة أطفيح، لولا عناية الله ثم حصافة القوات المسلحة ووعي  غالبية المصريين، مسلمين ومسيحيين.ومشوا بالفتنة بين تجمعات عمالية ومهنية و”عقائدية”، وألبوا البعض على العصيان ورفض القرارات الرسمية والاستحواذ على سلطان الدولة.وفي كل مرة ، كانت فتنتهم ترتد إلى نحورهم ويخيب مسعاهم، فما الذي بقى لهم؟.ما بقي لهم هذه الروح التي خرجت من أتون الثورة بكرا يستر نقاءها علم مصر وتعيش كريمة في ظله. ولا أظن أن أحدا في حاجة إلى إسهاب في وصف ملامح تلك الروح التي كان العالم كله شاهدا على ولادتها، ولا إلى استعادة حكايات عن شعب أحال ميدان تحريره إلى دار عبادة أينما يولي فيها المسلم أو المسيحي وجهه، فثم وجه الله.هذه الروح هي المستهدفة الآن، وإن تسأل عن الذين يستهدفونها ، فالقائمة تطول، وترجيح فاعل أو فاعلين رئيسيين فيها ليس دوري، وقطع الطريق على العابثين مهمة رسمية لـ “الدولة” التي تغيب حيث لا يجوز الغياب.غابت الدولة في قنا حين قطعت أذن، وفي أطفيح حين هدمت كنيسة، وفي مسجد النور حين سرق منبر في عز ظهر الجمعة، وأمام الكاتدرائية حين سطا أفراد  على مهمة الدولة وأباح محظورات التظاهر والخروج على الحاكم بضرورات استعادة “الأخوات”، وعلى رأسهن كاميليا.أم يكن المسلمون والمسيحيون إحدى الثنائيات التي يهتف لها بالقول “إيد واحدة” حتى أيام ؟ لا أتصور أن أحدا كان يجبر هؤلاء أو أولئك على الانصهار للحفاظ على  وطن كان على وشك الاستلاب، ومن غير المتصور أيضا أن ترتخي هذه اليد في أيام وتتفكك إلى أياد يمضي كل منها في طريق.وكما اغتاظ من أطاحت بهم هذه اليد من الاحتفال بالمائة الأولى من أيام الثورة،اغتاظوا قبل ذلك حين كنا نفاخر بأن بيوت الله طيلة أيام الثورة كانت بغير حراسة ، وكأننا  كنا نرسم لهم خارطة طريق تفخيخ مصر من دون أن نتحسب لذلك.وإن صح قول  اللواء منصور العيسوي ، وزير الداخلية، ” إنه لابد من التعامل مع الأحداث الراهنة التي تشهدها منطقة إمبابة بين المسلمين والأقباط بحزم شديد، حتى لا يحدث انفلات أمنى سوف يؤدى في النهاية لخراب طائفي في مصر”، نصبح أمام واحدة من المفارقات التي نعيشها.لا يزال اللواء العيسوي يتحدث عن ما يجب وما لايجب وكأنه ولي الوزارة للتو، وهو ما تبدى أيضا  قبل أيام وهو يزور شارع عبدالعزيز بعد الاشتباكات التي شهدها ويقول إن أمامه للقاء على البلطجة شهرين. وما الذي فعلته وأعوانك في الشهرين الماضيين؟.وما الذي فعله المجلس العسكري حيال ما قال إنه مؤامرات داخلية وخارجية تحاك ضد أمن الوطن وبعضها يتخفى في حسابات وهمية على” الفيسبوك”؟انتهي يا سادة زمن التشخيص وبقي الدواء، وإن استلزم الكي، فلن يسامحنا الله ولا التاريخ إذا  أتى على مصر حين من الدهر يقول فيه المسيحي إنه درع كنيسته أو يقول المسلم إنه درع مسجده، وحينها سيبقى الوطن بلا درع، وتلك  بداية النهاية.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل