المحتوى الرئيسى

هل سيصبح العالم بلا بن لادن أكثر أمنا وهناء وسعادة؟

05/08 09:04

بقلم: عبدالمنعم المشاط 8 مايو 2011 08:56:34 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; هل سيصبح العالم بلا بن لادن أكثر أمنا وهناء وسعادة؟  أخيرا وباغتيال أسامة بن لادن فى مقر إقامته فى إسلام آباد على يد قوات خاصة من البحرية الأمريكية، أوفى الرئيس الأمريكى أوباما بوعده للشعب الأمريكى فى أثناء حملته الانتخابية بالتخلص من زعيم القاعدة، ونحن لسنا فى محل للتساؤل، كما يجرى فى الميديا حتى اليوم، حول تفاصيل عملية الاغتيال وكيف جرت دون إراقة أية دماء أمريكية أو باكستانية، أو كيف تابع أوباما وفريق الأمن القومى الأمريكى عملية الاغتيال لحظة بلحظة عبر الأقمار الصناعية والتكنولوجيا العصرية، أو ما إذا كان هناك تعاون فعال ولصيق بين المخابرات الأمريكية والمخابرات الباكستانية أو ما إذا كان أحد حراسه قد أوشى به إلى أحد الجانبين أو لهما معا، كما أننا لن نخوض كما خاضت وسائل الإعلام حول مدى أحقية الولايات المتحدة فى إلقاء جثة أسامة فى أعماق البحار، وما إذا كان ذلك يتفق مع حقوق الإنسان والشريعة الإسلامية أم لا، فمن الأرجح أن الوصول إلى بن لادن قد تم بتعاون وثيق بين الجانبين الأمريكى والباكستانى وأنه تم اختراق الحلقة الضيقة حوله فأوشى به إليهم أحد المقربين إليه، كما أن المثل العربى يقول إن الشاة لا يضيرها سلخها بعد موتها فوجود بن لادن فى باطن الأرض لا يختلف بالنسبة له عن إلقائه فى أعماق البحار، ولكن الأهم هو محاولة الإجابة عن سؤالين متشابكين، يتعلق أولهما بما إذا كان اغتيال بن لادن يعنى انتهاء القضايا التى أنشئ من أجلها القاعدة وقام بتجنيد الآلاف بشأنها وبإنفاق المليارات من الدولارات عليها، ويتصل الثانى بسؤال بديهى وهو هل سيصبح العالم بلا بن لادن أكثر أمنا وهناء وسعادة أم سيؤول إلى عالم أكثر عنفا وصراعا وإرهابا، بعبارة أخرى هل إلقاء بن لادن إلى أعماق البحار سيغير الأجندة الدولية من مكافحة الإرهاب العالمى إلى القضاء على الفقر الكونى مثلا؟ ●●●ونحن نعتقد أن اغتيال بن لادن وإخفاءه فى أعماق البحار يشكل انتصارا منقطع النظير للمخابرات الأمريكية التى سبق وساندته هو وأنصاره وطالبان ضد الاحتلال السوفييتى لأفغانستان عام 1979، ولقد كان له وللمقاومة الأفغانية الفضل الأكبر فى إجبار القوات السوفييتية على الانسحاب من أفغانستان والذى يعد أول خطوة فى الانهيار التاريخى للاتحاد السوفييتى فى ديسمبر عام 1991، ولقد وقعت الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتصار مجموعة بن لادن وطالبان على تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفييتى فى ثلاثة أخطاء استراتيجية قاتلة، فهى من ناحية لم تدرك بعد هذا الانتصار مدى شعور هذه المجموعة بقوتها ونفوذها وطموحاتها السياسية والاستراتيجية، على العكس تصورت أن تجاهلها والاستغناء عنها سيؤدى بها إلى الزوال والاندثار، ومن ثم لم تفكر الولايات المتحدة حتى فى مجالات أخرى لتوجيه هذا الشعور بالقوة، ومن ناحية أخرى، لم تفهم الإدارات الأمريكية المتلاحقة أن سر قوة هؤلاء المحاربين تكمن فى كفاحهم ضد الاحتلال الأجنبى للأراضى العربية والإسلامية، ولم يدفع ذلك بالولايات المتحدة إلى الوقوف على الأقل على الحياد فى الصراع العربى الإسرائيلى، على العكس من ذلك لقد انحازت وساندت الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، وأخيرا فإن الولايات التحدة الأمريكية، بعد الثورة الإيرانية كثفت من وجودها العسكرى على الأراضى العربية وبصورة خاصة فى المملكة العربية السعودية وهو ما استثار بن لادن وأنصاره ودفعه عام 1988 إلى إنشاء القاعدة بغرض تحقيق أهداف ثلاثة كبرى، يأتى على رأسها إجلاء القوات الأمريكية عن الأراضى السعودية ــ كما تم إجلاء القوات السوفييتية عن الأراضى الأفغانية، ثم مقاومة الاحتلال الإسرائيلى للقدس والأراضى الفلسطينية المحتلة وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وأخيرا مقاومة النظم الشمولية والسلطوية حليفة الغرب والولايات المتحدة فى الدول الإسلامية والعربية، ومن الناحية السياسية والوطنية فإن هذه أهداف لكل حركات التحرر الوطنى، بيد أن هناك اختلافا جذريا بينها وبين القاعدة، حيث إن الأولى بحكم التعريف داخلية ووطنية أما الثانية فهى عالمية وفوق القومية.●●●وهكذا تحولت القاعدة بحكم أهدافها الإقليمية والعالمية وشبكة أعضائها فى مختلف دول العالم ونظام الاتصال والتمويل بينهم، واحدة من أهم الفاعلين من غير الدول Non-State Actor فى تاريخ النظام الدولى منذ اتفاقيات وستڤاليا عام 1648، فقد استطاعت القاعدة أن تفرض على النظام الدولى أولويات لم تكن فى الحسبان قبل تفجيرات السفارة الأمريكية فى كينيا أو تفجيرات سبتمبر 2001 داخل الولايات المتحدة الأمريكية حيث تبوأت مقاومة الإرهاب الدولى المكانة الأولى فى أولويات النظام العالمى، ونجم عنها تغيير فى أنماط التحالفات الدولية وبزوغ قواعد جديدة مثل القانون الدولى الإنسانى، والتى تبيح للولايات المتحدة والدول الكبرى احتلال دول بأكملها مثل العراق وأفغانستان أو السيطرة الفعلية على حكومات دول مستقلة، كما هو الحال فى معظم دول الشرق الأوسط، كما تم تبرير سياسة الكيل بمكيالين فى السياسة الخارجية للدول الكبرى والتحيز المطلق لإسرائيل ضد الفلسطينيين، بل وعدم الاعتراف بنتائج أية انتخابات وطنية إذا لم تفرز حلفاء لهم، كما حدث من عداء لحكومة حماس لمجرد أنها تقاوم الاحتلال الإسرائيلى لأرض فلسطين. إن الأمن والاستقرار الدوليين لن يزيد باختفاء بن لادن على الرغم من أن تنظيم القاعدة سيتأثر فى قوته وشبكة اتصالاته وعملياته العسكرية سواء كانت إرهابية أم لا، لأن الأهم هو قياس مدى نجاح العالم مجتمعا فى حل الأهداف الثلاثة التى قامت القاعدة من أجلها، وهى تحرير الأراضى العربية والإسلامية من الوجود أو الاحتلال العسكرى الأجنبى، وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة فى الضفة الغربية وغزة ومساندة الثورات العربية ضد النظم السلطوية والشمولية الموالية للولايات المتحدة والغرب، وبدون ذلك فمن الأرجح أن تلملم القاعدة أشتاتها بعد غياب زعيمها الروحى ونموذج القيادة المهم بالنسبة لها للقيام بما تراه وسيلة فعالة إما لتحقيق تلك الأهداف أو لإرهاب الدول الكبرى لتغيير مواقفها السياسية والاستراتيجية إزائها وهو ما يتطلب من هذه الدول أن تجتمع سويا لإعادة صياغة استراتيجيتها تجاه العالمين العربى والإسلامى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل