المحتوى الرئيسى

تساؤلات عن جثة أسامة بن لادن.. طريقة الدفن والصور الممنوعة (2-2)

05/08 22:10

دبي-العربية.نت، باريس - سعد المسعودي لم تنتظر كثيراً القوات الأمريكية حتى تتخلص من جثة ابن لادن، فبعد 24 ساعة على مقتله لم تجد السلطات الأمريكية أرضاً عربية تستقبل جثمانه، فما كان أمامها إلا أن تتخلص منه في بحر العرب، بعد أن لفت الجثة بكفن من قماش أبيض ووضعتها في كيس مثقل ثم وضعتها على لوح خشبي وأنزلته في البحر من على متن حاملة الطائرات "يو أس أس كارل فنسون" ومن جهة أخرى، لم تنشر صور ابن لادن بعد وفاته، كما حدث من قبل مع ابني الرئيس العراقي السابق صدام حسين، حين رممت جثتيهما وقدمت صورهما لوسائل الإعلام. الطريقة الإسلامية "الغامضة" وقال مسؤول أمريكي إنه تم اتباع الخطوات التقليدية للدفن على الطريقة الإسلامية، وقرأ ضباط مسلم الشعائر الدينية المعدة سلفاً وترجمها للعربية، ومثلما استمرت عملية قتله 40 دقيقة استمرت عملية رميه في البحر 40 دقيقة. وقد أثارت طريقة الدفن التي استخدمتها القوات الأمريكية تساؤلات عديدة في العالم الإسلامي، لا سيما في فرنسا، حيث اعتبر رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا تهامي أبريز الطريقة الأمريكية بأنها "غريبة وتشبه أفلامهم الهوليودية. هذا أمر غير مقبول. بن لادن قتل وذهب لملاقاة ربه ولا بد من احترام الإنسان كجسد، ونحن نقول في الإسلام (إكرام الميت دفنه)". وقال أبريز "نشجب هذا العمل الشنيع، وكان بإمكان الولايات المتحدة دفنه في أي مكان، حتى وإن ظل مجهولاً". وأضاف "إنني أقول دائماً أن بن لادن بريء من أحداث 11 سبتمبر، وليس للقاعدة أي دور بهذا العمل المنافي للإسلام، ولكن للأسف القاعدة تبنته لإظهار قوتها، وستكشف الأيام بأن جريمة 11 سبتمبر هي فعل أممي منظم، لا يمكن لجماعة بحجم القاعدة القيام به". إهانة للكرامة البشرية أما المفكر الإسلامي طارق رمضان فقال "كنا نتمنى أن يقبض على بن لادن ويحاكم محاكمة عادلة لنعرف الحقيقة. وما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية إهانة للكرامة البشرية، ويعطي للعالم أن الغرب إذا انشق أحد عنه فإن كرامته تداس بهذه الطريقة. كان يجب على أوباما أن يتشاور مع مستشاريه من الجالية المسلمة قبل طريقة الدفن المشينة هذه". وقال رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد الموسوي إن الجدل الدائر حول دفن جثة أسامة بن لادن في البحر "ليس في محله كلياً". وأوضح إن "هذا الجدل يبدو لي في غير محله كلياً نسبة إلى آلام بعض العائلات" من ضحايا الاعتداءات التي تبناها تنظيم القاعدة، وذلك في وقت اعتبرت سلطات إسلامية عليا أن إلقاء الجثة في البحر مخالف للإسلام. وأضاف "حتى التطرق إلى تفاصيل الشعائر المرتبطة بمصير جثة بن لادن يمكن أن يعتبره هؤلاء الضحايا بأنه إهانة لذكرى أقاربهم" الذين لم "يعثروا أبداً على جثثهم". مخالف تماماً للقواعد المقدسة من ناحيته، قال عميد مسجد باريس الكبير الشيخ دليل أبو بكر إن رمي جثة ما في البحر أمر "مخالف تماماً للقواعد المقدسة في الإسلام" الذي لا يقبل إلا الدفن، وكان بالإمكان دفنه دون هذه المشاكل، نحن ضد الطريقة التي قامت بها القوات الأمريكية. وقال بدي أبنو، مدير مرصد الفكر الإسلامي، "من الواضح أن التسيير الإعلامي لمقتل بن لادن كان تسييراً سيئاً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وأوقع الخطاب الإعلامي الرسمي لأمريكا في مواقف محرجة. دفن بن لادن وبهذه الطريقة جعل الذين كانوا ضده يتعاطفون معه، ولعل الأزهر كان واضحاً في رفضه طريقة الدفن هذه". وتابع: "رفضت المنظمات والجمعيات الإسلامية جميعها رمي جثة مسلم في البحر مهما كان فعله الإجرامي، وفي تقديري السرعة بالتخلص من جثة بن لادن خطأ كبير، وكان يمكن لأصدقاء أوباما من المسلمين أن يعطوه المشورة، ولكن يبدو أن الرئيس الأمريكي لم يستشر أحداً وتصرف لوحده". دفن الموتى في البحر له سوابق ويقول البروفيسور ليور هيلفي، أستاذ التاريخ في جامعة فاندربيلت الأمريكية، إن دفن الموتى في البحر قد لا يكون معهوداً، لكنه ليس بلا سابقة. وما هو أشد غرابة أن بن لادن نال مراسم دفن تقام عادة عند وفاة المسلم الاعتيادي في ظروف اعتيادية، وهو قطعاً لم يكن شخصاً اعتيادياً، وتتفق الغالبية على أنه مات في ظروف استثنائية. بل يذهب البعض إلى أنه سقط في معركة رغم أن هذا الرأي قابل للنقاش إزاء التقارير التي أشارت إلى أنه لم يكن مسلحاً. الشيخ ضو مسكين، رئيس أئمة مسلمي فرنسا، قال إنه "لا بد من النظر للمسألة من جانبها الإنساني والإسلامي، وليس هناك تناقضاً وإنما بينهما عموم وخصوص. فعلى المستوى الإنساني لم يسمع بمثل هذا التصرف في معاملة جسم بشري بهذه الطريقة، فهو تعدٍ على جميع قوانين حقوق الإنسان، وهي سابقة خطيرة عندما يكون حماة حقوق الإنسان هم الذين يخرقون هذه الحقوق في التعدي على الذات البشرية التي خلقها الله، سواء كان ذلك في الحياة او الممات". وأضاف "بغض النظر عن الشخص وصفاته، في الإطار الإسلامي فإن النفس البشرية معجزة خلقها الله على الأرض، لا تهدم بغير حق ولها حقوق بعد الوفاة في الغسل والتكفين والدفن وصلاة الجنازة ومعرفة الأقرباء بمكان دفن قريبهم أياً كان هذا الإنسان. نحن ضد طريقة الدفن الأمريكية التي ترمي جثة إنسان قبل أن يكون مسلم في غياهب البحر".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل