المحتوى الرئيسى

الثورات العربية في عيون الأميركيين

05/08 19:57

طارق عبد الواحد–ديربورنمثلما فاجأت الثورات العربية النخب السياسية والثقافية والاجتماعية -وربما الدوائر الاستخبارية والأمنية- بالعالم العربي، كذلك حصل الأمر نفسه بالولايات المتحدة. لا، بل إن تأثيرات تلك الثورات (المصرية بالأخص) وصلت إلى الشارع الأميركي، قبل الوصول إلى الجامعات ومراكز البحوث الأميركية.ففي أعقاب نجاح ثورة 25 يناير المصرية، شهدت مدينة ماديسون عاصمة ولاية ويسكونسن الأميركية تظاهر ما يزيد على مئة ألف نقابي احتجاجا على مشروع قانون طرحه حاكم الولاية للحد من الإنفاق العام. واستلهمت تلك الحركة الاحتجاجية، التي اعتبرت الأكبر منذ حركات الاحتجاج على حرب فيتنام، شعارات وطرق الثورة المصرية في التعبير عن مطالبها ومواقفها، فضلا عن اعتصام المحتجين الطويل في الساحات العامة.وقد شغلت الثورات العربية منذ بداياتها الأولى مساحات كبيرة في وسائل الإعلام الأميركية، المقروءة والمسموعة والمتلفزة، بما فيها البرامج الحوارية والفكاهية، ولكن العلامة الفارقة كانت مع انتصار الثورة المصرية وسقوط الرئيس حسني مبارك، فانبرت العديد من الجامعات ومراكز البحوث إلى عقد محاضرات وندوات لمناقشة هذه الظاهرة وأسبابها ونتائجها وتأثيراتها، في المستويات الاجتماعية والسياسية.وفي آخر هذه الندوات، استضاف المتحف العربي الأميركي الوطني "بديربورن عددا من الإعلاميين والأكاديميين بإدارة مدير قسم الأخبار في "ناشيونال ببليك راديو" فنسنت دافي للبحث في دور وسائل الإعلام الجديدة، أو البديلة، ومواقع التواصل الاجتماعي بخاصة، في إطلاق الثورات العربية وتمكينها وانتصارها. المشاركون ناقشوا أثر الإعلام الجديد والمواقع الاجتماعية في الثورات العربية (الجزيرة نت)إنجازان عظيمانووصف دافي الثورتين التونسية والمصرية بالإنجازين العظيمين اللذين تحققا عبر مظاهرات سلمية، مؤكدا على الدور الحاسم لمواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب، في توصيل الأخبار والمعلومات بشكل طال جميع الناس، أينما وجدوا.لكن المحامي المصري في مجال حقوق الإنسان عاطف سعيد ذهب في مداخلته إلى محاولة فلسفة الثورة المصرية، معارضاً ما أدلت به وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال زيارتها للقاهرة يوم 8 مارس/ آذار الماضي حين قالت "إنني سعيدة أن الأميركيين الذين أوجدوا فيسبوك وتويتر ساهموا في نشر الديمقراطية في مصر". وبدلاً من ذلك، فضّل سعيد، كمدخل لفهم ثورة 25 يناير، السؤال الفكاهي الحاذق واللاذع الذي أطلقه المصريون، والذي يقول: من الذي صنع الآخر، هل الثورة الافتراضية هي التي صنعت الثورة الواقعية، أم العكس هو الصحيح؟ورأى سعيد أنه من الضروري وضع الإعلام الاجتماعي (سوشيال ميديا) في السياق العام، فالثورة الافتراضية ما كانت لتنجح لو لم ينزل الناس إلى الشارع ويقدموا الشهداء والأثمان الغالية، منوهاً في الوقت نفسه بدور تلك الوسائل في التواصل والتنسيق بين شباب الثورة.وقال سعيد "إنه لفهم ثورة المصريين لا بد من دراسة العقد الأخير من تاريخ مصر، لنفهم أن الثورة لم تنته بسقوط الرئيس مبارك، وبأنها ما تزال مستمرة".الانترنت والشجاعةأما الكاتبة الأميركية من أصل مصري منى الطحاوي فترى على خلاف البعض أن "منطقة الشرق الأوسط لم تستيقظ للتو تحت تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن هذه المواقع تعطي الدليل على يقظة سكان تلك المنطقة ومستوى الوعي عندهم". وضربت الطحاوي مثالاً بالنظام السوري "الذي يمنع دخول وسائل الإعلام ووكالات الأنباء إلى سوريا، حتى أنه يقوم باعتقال من يتحدثون إلى القنوات الفضائية، ولكن بالرغم من ذلك يخرج السوريون إلى المظاهرات بفضل شجاعتهم ويقومون بتصوير قمع قوات الأمن بكاميرات هواتفهم، وينشرون تلك الأفلام على يويتوب وفيسبوك..". ومنى التي تقضي معظم وقتها على تويتر، ترى أن المواقع الاجتماعية أعطت الشباب العربي منصة للتعبير عن أنفسهم، وهذا الشيء لم يكن متوفراً من قبل، مشيرة إلى أنها لمست بنفسها خلال زياراتها للقاهرة تغير المزاج العام وانحسار ثقافة اليأس والاستسلام في السنوات الأخيرة.من جهته استعرض تيم كيسكي، وهو أستاذ مساعد بجامعة ميشيغن والإعلامي لصحيفة ديترويت فري برس التطور التاريخي لوسائل الإعلام بدءا بالطباعة والصحف، ومروراً بالراديو والتلفزيون، وصولاً إلى المواقع الاجتماعية، وبين أثر ذلك التطور على تشكيل الوعي العام وأنماط الثقافة والسلوك.18 يوما في مصرأما مخرج الأفلام الوثائقية جيغار ماتا الذي يقوم بتصوير فيديوهات لصحيفة "ذا نيويورك تايمز" فقدم عرضا لعمله الوثائقي الجديد، والمعنون بـ "18 يوماً في مصر". وأضاف أن الناس الذين كانوا يصورون بهواتفهم بهدف إعلام الناس بحقيقية ما يجري، كانوا يوثقون في الوقت نفسه، وأن الشرائط المصورة والمبثوثة على يوتيوب وفيسبوك كانت بدورها لقطات وثائقية. ماتا حرص، وفق قوله، على تظهير الطاقة الجماهيرية بشكل خاص، إلى جانب إظهار أهمية ما يجري من أحداث.وأعقب الندوة نقاش عام أظهر حماسة الأميركيين وفضولهم لمعرفة المآل الذي ستفضي إليه تلك الثورات الناجزة، أو ما تمر به الثورات القائمة، وتأثير ذلك على الحياة اليومية والتعليم والمشهد السياسي في المنطقة.جدير بالذكر أن جامعة ميريلاند في مدينة أنابوليس بولاية ميريلاند، نشرت منذ حوالي ثلاثة أسابيع استطلاعاً للرأي بيّن أن 65% من الأميركيين ممن شملهم الاستطلاع يرون أن السير نحو الديمقراطية بالشرق الأوسط، سيكون إيجابيا للولايات المتحدة. وأظهرت النتائج أن 56% منهم لديهم نظرة إيجابية نحو الشعوب العربية.وأكد 39% أن متابعتهم للاضطرابات بالشرق الأوسط جعلتهم أكثر تعاطفا مع الشعوب العربية، بينما بقي 59% يعتقدون أن الثقافة العربية تنتج العنف والتطرف أكثر من الثقافات الأخرى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل