المحتوى الرئيسى

هل يحسم القانونيون مصير "عمر أفندى" المعلق

05/08 15:50

القاهرة – فهيمة زايد شركة عمر أفندي.. صداع في رأس الحكومة المصرية قبل ثورة 25 يناير وبعدها وأيضاً في رأس المستثمر السعودي جميل القنبيط.. فلم تشهد صفقة خصخصة اعتراضات وقضايا ومشاكل مثلما شهدت هذه الصفقة منذ بداية التقييم حتى صدور حكم ببطلان البيع. وتخلل هذه السنوات منذ 2006 حتى يومنا هذا تأسيس حركات شعبية لابطال البيع مثل حركة "لا لبيع مصر" واستجوابات في مجلس الشعب في دورته السابقة واحتجاجات واعتصامات من العاملين في الشركة ضد المستثمر السعودي الذي تخلى عن العاملين دون تعويضات مناسبة.. وأخيراً اللجوء للقضاء من قبل الشركة القومية للتشييد والتعمير التي آلت اليها مسؤولية شركات التجارة الداخلية للمطالبة بفسخ عقد البيع مع المستثمر السعودي لإخلاله بشروط البيع. ويبدو أن الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الاداري السبت الماضي ببطلان بيع شركة عمر افندي للمستثمر السعودي قد وضع الجميع في موقف صعب جداً قد يصعب معه تنفيذ الحكم وقد يصعب معه ايضاً اعادة فروع الشركة الى العمل بعد ان أغلق معظمها. موقف صعب موقف المستثمر السعودي صعب إلى حد كبير لإخلاله بكثير من بنود عقد البيع وأيضاً صدور الحكم ببطلان البيع، في وقت قرر فيه محاميه طارق عبدالعزيز انسحابه من جميع القضايا وفي نفس الوقت لايزال الاتفاق مع محام جديد هو مدحت وهبة محل تفاوض. ايضا يزيد من صعوبة موقفه ان الحكم شمل بطلان البيع كما ابطل شرط التحكيم الوارد في المادة 20 من العقد، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، واسترداد الدولة لجميع أصول وفروع الشركة وجميع الممتلكات "مطهرة" من كل الرهون التي سبق أن أجراها القنبيط. وألزمت المحكمة المشتري بإعادة العاملين إلي سابق أوضاعهم مع منحهم كامل مستحقاتهم وحقوقهم عن الفترة منذ إبرام العقد حتى تاريخ تنفيذ الحكم. وحملت المشتري "وحده" كامل الديون والالتزامات التي رتبها خلال فترة نفاذ العقد وكذلك جميع الخسائر الناجمة عن "سوء إدارته" وسداد جميع المستحقات الضريبية. كما أبطلت المحكمة بيع المشتري لنسبة 5% من رأسمال الشركة إلى مؤسسة التمويل الدولية وحملته ما يترتب على ذلك من آثار. هذا يعني قيام القنبيط بإعادة سداد قيمة الـ5% من عمر افندي الى مؤسسة التمويل الدولية وأيضاً اجراء مقاصة بين مستحقات القنبيط لدى الحكومة والمديونية المستحقة على الشركة للموردين وتقديرات الخسائر الناجمة عن سوء الادارة. أسرار التسوية وحول أسرار عملية التسوية الودية التي كان يجري التفاوض بشأنها بين الحكومة وشركة أنوال السعودية اكد طارق عبدالعزيز المحامي السابق للمستثمر السعودي لـ"العربية" أن الامور كانت تسير بصورة عادية، وكانت هناك بدائل لقيام الحكومة بسداد قيمة الصفقة للمستثمر عبر مبادلتها بقطع أراض.. الا ان المستثمر السعودي كان يفضل اللجوء الى خطوة التحكيم الدولي. أما موقف الحكومة المصرية فلا يقل صعوبة عن موقف المستثمر السعودي حيث لن يكون التنفيذ سهلاً كما يرى الدكتور شوقي السيد المحامي في تصريحات لموقع "العربية.نت"، حيث اكد أن الحكم لا يمنع الطرف الأجنبي من اللجوء إلى التحكيم الدولي وبالتالي يمكن للمستثمر اللجوء للتحكيم الدولي لبحث الحكم الذي صدر في حقه. أكد شوقي أنه يجب على الحكومة دراسة الموقف بكل دقة وتحديد الأوضاع القانونية المستقرة والحفاظ على المراكز المالية لأطراف القضية التزاماً خاصة أن القنبيط قام ببيع جزء من حصته لجهة أخرى وهي مؤسسة التمويل الدولية. وأوضح شوقي أن الحكومة المصرية الحالية تمر بمرحلة صعبة لأن مثل هذه الاحكام يؤثر سلبياً على مناخ الاستثمار وعلى الثقة بالادارة المصرية ومدى التزامها بتعاقداتها اضافة الى امكانية لجوء الاجانب الى التحكيم الدولي وبالتالي خسارة مصر الكثير بسبب ذلك. وأكد شوقي انه لابد ان تؤكد الحكومة الالتزام بتعاقداتها دون ان يعني ذلك التستر على الفساد. تقييم الخسائر ويؤكد صفوان السلمي، نائب رئيس الشركة القومية للتشييد والتعمير، أنه يجري حالياً تشكيل لجان تحت إشراف قضائي تتولى عملية تقييم الخسائر وحصر إجمالي المديونيات تمهيداً لعودة عمر أفندي لأوضاع ما قبل التعاقد مع شركة أنوال السعودية. وأضاف أن تنفيذ الحكم لن يكون فيه مشكلة، حيث سيتم تشكيل لجان تحت اشراف قضائي لاستلام الفروع تنفيذاً للحكم. أما بالنسبة للدعوى القضائية التي اقامتها الشركة القابضة لفسخ العقد اكد السلمي انه يتم دراسة الامر حالياً من جهة القانونيين لاتخاذ قرار بشأن هذه الدعوى. ويؤكد الوضع الحالي أن حكم القضاء الاداري ببطلان عقد بيع شركة عمر افندي لشركة انوال السعودية لن يكون نهاية حدوتة بيع عمر افندي وإنما يمكن ان يكون بداية لمشاكل وقضايا جديدة قد تعطل كثيراً عودة الشركة الى سابق عهدها كأحد ابرز شركات التجارة الداخلية في مصر. وتأسست "عمر أفندي" قبل أكثر من 150 عاماً وأممتها الدولة في 1957 وبيعت الشركة إلى "أنوال السعودية" مقابل 589.5 مليون جنيه مصري في 2006 ضمن برنامج الخصخصة، ورغم ضخ استثمارات جديدة في عملية تطوير الفروع ونظم البيع إلا أنها فشلت في إدارة عمليات شركة عمر أفندي ما أدى لتراجع المبيعات وزيادة خسائر الشركة لتقترب من 100 مليون جنيه عام 2010، وتوقف الموردون عن التعامل مع الشركة وتراكمت ضرائب المبيعات بنحو 8 ملايين جنيه و11 مليون جنيه تأمينات متأخرة. وتبلغ الالتزامات الإجمالية على شركة عمر أفندي 720.6 مليون جنيه في 30 يونيو الماضي موزعة بواقع 133.6 مليون جنيه ضرائب و146 مليون جنيه مستحقات متأخرة للموردين و168.4 مليون جنيه قرضاً من مؤسسة التمويل الدولية، بالاضافة إلى 213 مليون جنيه قروضاً مصرفية قصيرة ومتوسطة الأجل، الجانب الأكبر منها لصالح بنكي عودة والأهلي المتحد إلى جانب 24 مليون جنيه مستحقة لأطراف ذوي علاقة و35 مليون جنيه قرضاً مسانداً حصلت عليه شركة عمر أفندي من شركة أنوال يتم بموجب الصفقة التنازل عنه من جانب الأخيرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل