المحتوى الرئيسى

المصالحة كمقدمة للثورة بقلم:سري سمور

05/07 22:09

المصالحة كمقدمة للثورة بقلم:سري سمور كتبت مسودة المقال،وبعد أيام تخللتها متابعات ومقارنات إضافة للحدس الفطري مزقت المسودة ولم أنشره؛كان عنوانه «2010 عام المصالحة» وفعلا فقد انقضى عام 2010،ومرت شهور من العام 2011 ولم نسمع ما طال انتظار سماعه...المصالحة وطيّ صفحة الانقسام. هل نهاية الانقسام تعني التحرر من الاحتلال،لقد كنتم قبل الانقسام وأثناءه تحت الاحتلال،فماذا سيتغير؟سؤال يتردد مخافتة أو جهرا أو بين بين،وهو سؤال منطقي،ولكن لو نظرنا إلى طريقة التحرر على أنها ثورة على الاحتلال،وكيف السبيل إلى الثورة في ظل الانقسام،إذ لا ثورة وبالتالي لا حرية من المحتل في ظل الانقسام،لأصبح السؤال لا معنى له. (1) أحداث جسام ،وممارسات من جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه ومن هيئاته القضائية وتشكيلاته السياسية،لم تستفز مشاعرنا،ولم تكن شرارة لأي ثورة ولو كانت محدودة،ولو أن حدثا واحدا منها كان قبل عهد الانقسام لفجر براكين غضب واستفز كل قطاعات شعبنا. لم تفجر حرب الكوانين الدموية على قطاع غزة وما تخللها من جرائم حرب بشعة سقط خلالها عدد من الشهداء كان يسقط سابقا في عام أو يزيد(حوالي 1400 شهيد) ثورة أو انتفاضة،لأنها حرب في عهد الانقسام،ولم تفجر جريمة اغتيال قادة كتائب شهداء الأقصى في نابلس ثورة أو هبة أو انتفاضة. والمستوطنون الذين كانوا من الجبن والخوف بحيث يغلق لهم جيش الاحتلال الطرق التي يمر منها الفلسطينيون بالسواتر الترابية أو يحفر وسط شوارعنا بجرافاته الضخمة الخنادق والأخاديد،أصبحوا في عهد الانقسام يعربدون ويعتدون على البشر والحجر،ولم تسلم من اعتداءاتهم المساجد التي إما أحرقوها أو دنسوها،ولا شجرة الزيتون المباركة التي يقتلعونها أو يحرقونها أو يسرقون ثمارها،ويضربون أصحابها بالرصاص والحجارة،كل هذه العربدة والاستفزازات لم تحرك الشعب للثورة،وبقيت مظاهر الغضب محصورة في وسائل الإعلام المثقلة أو المشاركة بتبعات ومجريات الانقسام. أما الأسرى فقد ازدادت المضايقات عليهم وعلى ذويهم،وسحبت منهم إنجازات استغرقت نضالا طويلا لتحقيقها،ولم تقم ثورة من أجلهم،وظلال الانقسام وصلت إليهم في قلاع أسرهم،مثلما وصلت إلى مخيماتهم و مدنهم وقراهم! وأما القدس التي كانت سببا لانتفاضة حملت اسم درتها وروحها ،انتفاضة الأقصى،بسبب محاولة شارون تدنيسه عام 2000م،واشتعلت هبة استمرت أكثر من أسبوع بسبب نفق تحت المسجد عام 1996م،فإن الاعتداءات ومحاولات التدنيس وشبكات الأنفاق تحت المسجد، وهدم المنازل العربية في أحياء المدينة أو مصادرتها،وخطط التهويد التي لم يسبق لها مثيل بكثافتها وحجمها وسرعتها خلال السنين الماضية،سنين الانقسام...كلها لم تتسبب لا بثورة ولا انتفاضة وبقي المقدسيون،خاصة حي سلوان،وحدهم في معركة هي للجميع أصلا، يقف معهم شيخ الأقصى «رائد صلاح» ،أمام قوة طاغية غاشمة،وفي ظل انقسام حرف الأنظار عن المسجد الأقصى وعن مدينته التي تهوّد جهارا نهارا! (2) نحن نتحدث عن انقسام بين تنظيمين كبيرين،هما الأكثر تأثيرا واستقطابا بين الجماهير،لهذا كان من المستحيل قيام أي ثورة أو انتفاضة في ظل الحالة الانقسامية الشاذة،ولقد أدرك الاحتلال ذلك واستقرأ استحالة الثورة أو الانتفاضة في ظل الانقسام،فانقض بجرأة في عمليات قتل وتدمير في قطاع غزة،وعمليات استيطان وتهويد وترسيخ للأمر الواقع في الضفة الغربية بما فيها القدس...لهذا كان لا بد من إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة،لأنه في ظل الانقسام هناك حالة استهلاك للجهد السياسي والإعلامي والأمني بطبيعة الحال في معركة الانقسام وتبعاتها ومخرجاتها،أشغلت أكبر تنظيمين عن المعركة الأساس والأهم! (3) الاتفاق ليس على ثورة ،وإنما على حكومة وانتخابات وأمور وترتيبات أخرى،ليس من ضمنها الثورة أو الانتفاضة،هذه النظرة الأولية للمشهد،ولكن هذه ممرات إجبارية للوصول إلى المصالحة وتحقيقها كواقع معاش وملموس،وبدون ذلك فليس إلى الثورة من سبيل،وهكذا يوضع الحصان أمام العربة،وليس كما كان الحال معكوسا سابقا. ومن هو متشائم يطرح فكرة نسيان الهم الوطني لصالح تقاسم الأدوار والمناصب أو ما يسمى «تقسيم الكعكة»،كلا أيها السادة ليس على المائدة كعكة بل ربما لوح صبار،وملفات ثقيلة،وتاريخ كتب ويكتب بالدماء والتضحيات،وكل هذه المشاهد ضرورات للوصول إلى الثورة،ولا تحرير ولا حرية بلا ثورة ،وهذه لا تكون-كما ثبت بالدليل المجرّب- بلا مصالحة ووحدة! كتبت قبل سنوات بأنه ليس مطلوبا ولا مندوبا أن تتبنى فتح برنامج حماس أو العكس،بل طرحت أنموذج حركة أمل وحزب الله في لبنان؛فلو بقيا على ما كانا عليه ن اقتتال لما تحرر الشريط المحتل في الجنوب،ولبقي التوتر والقلق سيدا الساحة اللبنانية عامة والشيعية خاصة...ولكنهما عرفا الطريق فسارا عليه فنجحا! ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الجمعة 3 من جمادى الآخرة /1432هــ، 6/5/2011م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-فلسطين-أم الشوف/حيفا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل