المحتوى الرئيسى

المصالحة أمل جديد مع ذكرى النكبة بقلم:ريتا رضوان عيد

05/07 21:31

المصالحة،أمل جديد مع ذكرى النكبة.بقلم/ ريتا رضوان عيد أربعة أعوام مرت وكل عام كان لنا عن ألف عام أو أكثر،لا نستطيع أن ننكر أو نصف حجم معاناتنا خلال هذه الفترة،كنا وكأننا في نفق مغلق من طرفيه،ومن يحاول الخروج ليرى الشمس كان عليه أن يدفع الثمن غاليا،لقد مرت أربع سنوات على أصعب أوقات الشعب الفلسطيني ،على وقت تغيرت صورة شعبنا أمام أنفسنا وأمام العالم أجمع ،على وقت شعرنا فيه بإذلال كبير من كل من حولنا ،لم يعد العالم ينظر إلينا كما كان أصبح يحتقرنا لانشقاقنا بسبب منصب لعين هنا أو هناك،ما زلت أذكر كيف قالوها لنا أبناء عروبتنا بدون خجل لأننا نستحق،قالوها وبدون تردد "ارحموا حالكم كي يرحمكم العالم" ربما في البداية شكلت هذه الكلمة صدمة كبيرة لي ،ولكن بعد ذلك اقتنعت بكل ما قالوه فنحن من فعلنا هذا بأنفسنا وكان على من تسبب بالانقسام من البداية ،أن يغلب مصلحة الوطن على أي شيء آخر ،فالوطن فوق الجميع مهما حصل ... نعم...المصالحة جاءت في وقت متأخر ولكن على أية حال أن تبدأ متأخرا خير من أن لا تبدأ،ولعل هذا الانقسام القذر يكون درسا وعبرة لنا ويدفعنا دوما للتقدم للأمام... يوم إعلان المصالحة الوطنية ،شكل لنا يوما مفاجئا،ولكن مفاجئة رائعة للشعب الفلسطيني بأكمله،فالقلب رقص فرحا،والعين تراقصت فيها الدموع وانهمرت بغزارة والأذن لم تكد تصدق هذا الخبر الذي أدى لارتياح وقلق في أن واحد ... ارتياح،لأنها ربما ستتجسد قريبا على أرض الواقع وتشكل فجرا جديد للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية،وستفتح صفحة ناصعة البياض لتنسينا كل ما مر عبر أربعة سنوات من اقتتال داخلي وحقد وتدهور على كافة الأصعدة سياسي،اجتماعي أو اقتصادي كان، وأنها ستكون أولى الخطوات في المسار السليم نحو تحر كل فلسطين من البحر إلى البحر... هذا من جهة،أما من جهة أخرى فهناك قلق كبير من أن تكون المصالحة مجرد حبر على ورق،ولا ينفذ منها شيئا على أرض الواقع،الأمر الذي له عواقب كبيرة وأهمها الإحباط الذي سيصيب جماهير شعبنا الفلسطيني جراء كل هذا... نحن سنحاول أن نكون متفائلين ولكن بحذر وترقب لكل ما سيحدث... علينا أن نشكر الشباب الفلسطيني الواعي المثقف الذي فعل المستحيل ليقولها بأعلى صوته الشعب يريد إنهاء الانقسام،ونشكر الشعب المصري الشقيق وقيادته كذلك على مجهوداتها العظيمة التي بذلتها من أجل شعبنا وقضيتنا ،ونشكر كل الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على بذلهم أقصى الجهود من أجل إعادة اللحمة لشطري الوطن... ونقول للقيادة الفلسطينية في حماس وفي فتح أننا نتمنى منكم أن تعملوا جاهدين وبنية صافية لإنجاح كل هذا ،وسنكون دوما معكم من أجل الوطن والقضية،فقط توحدوا وتقدموا ونحن معكم بكل تأكيد... وقعت المصالحة الوطنية في وقت ليس بعيد عن ذكرى النكبة الفلسطينية الأليمة،التي ضرب الشعب الفلسطيني فيها أروع الأمثلة في الدفاع عن وطنه وعن قضيته العادلة... أربع وستون عاما مرت على تهجير الشعب الفلسطيني من أكثر من ألف قرية ومدينة،جعلت من ثلثي الشعب الفلسطيني لاجئين... الشعب الفلسطيني دافع وما زال يدافع عن حقه في أرضه طوال هذه السنين رغم كل الإجراءات التعسفية والوحشية والهمجية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني أمام مرأى العالم أجمع الذي يشاهد كل هذا بصمت،وإن تحدث،فإن صمته كان أفضل من تحدثه الذي يكون دوما داعما ومساندا له بالسلاح والمال والتأييد السياسي لهذا الاحتلال الغاصب.. ومع كل هذا فشعبنا الفلسطيني الباسل لن يركع أبدا ،لا ولن يقبل بالتنازل أو الاستسلام،فما زال الشعب الفلسطيني متمسكا بالحق المقدس التاريخي الشرعي القانوني بالعودة إلى وطنهم فلسطين... حق العودة الذي لن يسقط بالتقادم مهما طالت المدة التي حرم الفلسطينيون فيها من العودة إلى ديارهم ،وهو حق غير قابل للتصرف، ولن يسقط أبدا حتى لو وقع ممثلي الشعب الفلسطيني على إسقاطه ،فهو حق شخصي ولن يسقط غلا إذا وقع كل شخص بنفسه وملئ إرادته على إسقاط هذا الحق عن نفسه فقط،وبالطبع هذا يعتبر جريمة وطنية لن تغفر أبدا... إن لكل لاجئ فلسطيني الحق بالعودة بالإضافة إلى الحق في التعويض أيضا فهما حقان متلازمان ولا يلغي أحدهما الأخر... وعودة اللاجئ لا تتم إلا إذا عاد إلى نفس المكان الذي طرد منه أو غادره لأي سبب مهما كان ... ما زال الشعب الفلسطيني الصامد يطالب بتنفيذ قرار 194 الذي يؤكد على أن الفلسطينيين شعبا طرد من أرضه وله الحق في العودة كشعب وليس كمجموعة أفراد متضررين من الحروب لذا يجب التمسك في هذا القرار... النكبة الفلسطينية مثلت أهم وأكبر عملية تنظيف عرقي عبر التاريخ الحديث،والذي لن تزول أثاره إلا من خلال العودة إلى الديار... على الشعب الفلسطيني أن لا يفقد الأمل وأن لا يجعل اليأس والإحباط يتسلل إلى نفسه ويجب الإصرار على التمسك بحق العودة،وعدم إسقاطه تحت أي ظرف من الظروف ولو بالترهيب والترغيب والقهر والاضطهاد والمعاناة... وعلينا بالإيمان بالحرية القادمة لا محالة ،وأن نتذكر أن كل قضايا التحرر الوطني في التاريخ كان فيها الشعب المحتل أضعف عسكريا من القوة المحتلة،وأن الشعب ينتصر بتمسكه بحقه ومقاومته العنيدة،رغم القوة العسكرية الهائلة لخصمه،وأن الاحتلال ذاهب وإن طال الظلم والقهر والاستبداد عن كل شبر من أرضنا الفلسطينية... وعلينا أن نعمل جاهدين لنعلم أولادنا عن وطنهم وقراهم وتاريخهم وهويتهم بالعلم والمعرفة وليس بالعواطف فقط.... كما يتوجب منا أن نعمل على رفع صوت الشعب الحقيقي وإبلاغ مطالبته بحقوقه إلى كل المنابر المحلية والعالمية ،وعدم السماح للمارقين بالتحدث باسمه أو إسقاط حقوقه... وعلينا دوما أن نتذكر بأن العودة والحرية هي حق حتمي مهما طال الزمان،وما ضاع حق ورائه مطالب.... بقلم/ريتا رضوان عيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل