المحتوى الرئيسى

> الثأر يلتهم الصعيد

05/07 21:10

جرائم الثأر.. ليست بالشيء الجديد علي مجتمع الصعيد فكما كانت تحدث قبل ثورة 25 يناير وفي ظل الوجود الأمني فهي تحدث الآن ولكن بشكل أكثر شراسة خاصة بعد ضعف قبضة رجال الداخلية وهو ما جعل مثل هذه الجرائم تحدث بشكل علني ومستمر. وعندما رصدنا الأمر في أكثر من محافظة بصعيد مصر وجدنا أن الغياب الأمني ليس وحده المتسبب في انتشار جرائم الثأر حاليا، ولكن أكد عدد من أبناء هذه المحافظات أن المصالحات الشكلية التي كانت تقوم بها عناصر الداخلية، قبل ذلك هي من أكبر أسباب عودة الثأر بقوة بعدما اختفي قليلاً في الأيام الأولي للثورة وإلي التفاصيل: لم ينكر الشيخ طايع لملوم - مأذون بمركز «الواسطي» ببني سويف وعضو لجنة تحكيم عرفية - حدوث جرائم أخذا بالثأر في محافظته بين عدد من العائلات، لكنه يرفض الإدلاء بأي معلومات عنها، حيث لم يتم تحرير محاضر رسمية بها.. معتبرا أنها أسرار لا يمكن الافشاء بها، ويؤكد وقوع ما لا يقل عن حالتين أخذا بالثأر في مركز ببني سويف بعد الثورة وبسبب الانفلات الأمني فقد تشجع الجناة لأخذ الثأر دون الملاحقة الجنائية، وبالأخص لدي العائلات التي انتظرت الفرصة سنوات طويلة ولم تمكنها الظروف لأخذ ثأرها علي حسب معتقدات وتقاليد أهل الصعيد، ويرجع الشيخ لملوم ما يحدث لعدم رضا العائلات التي لديها خصومات ثأرية بالأحكام الخاصة بالجلسات العرفية التي كانت تجري في السابق قبل الثورة تحت إشراف مديريات الأمن نظرا لكونها غير عادلة وتؤدي إلي مزيد من الاحتقان بين طرفي النزاع، حيث كان الصلح يتم بشكل ظاهري بناء علي ضغط القيادات الأمنية لمجرد رفع تقارير جيدة لوزارة «الداخلية» تفيد باستقرار الوضع والقضاء علي الخصومة الثأرية دون تصفية النفوس والتهدئة الحقيقية لذا يظل الوضع ملتهبا إلي أن تحين الفرصة لدي العائلة صاحبة الثأر، ويكمل إلي جانب استعانة الجلسات العرفية التي تجريها المديريات ببعض المحكمين غير أهل الخبرة في الشرع والقصاص، كما أن «العمد» الذين يفترض قربهم من الناس ولهم كلمة مسموعة لا يقومون بدورهم في تقريب وجهات النظر ودورهم محدود وغير فعال في الجلسات العرفية، ويصفهم بأنهم لا يفقهون شيئا في العدالة الاجتماعية والعرف العام رغم أهمية دورهم في تهدئة النفوس في الخصومات الثأرية. أما الجهات الأمنية فتؤكد عكس ذلك وأنها تقوم بدورها علي أكمل وجه للقضاء علي الخصومات الثأرية بين عائلات الصعيد وحريصة علي الإشراف والاشتراك في الجلسات العرفية. أما العميد زكريا أبوزينة - رئيس مباحث بني سويف - فأكد أن الخصومات الثأرية بين عائلات الصعيد لا تختلف قبل الثورة عن بعدها فهناك سيطرة زمنية لحقن الدماء بين الأهالي من خلال تصفية الخصومات بالجلسات العرفية وفي حالة إقدام البعض علي أخذ الثأر يتم القبض علي الجناة لمحاكمتهم. أما ما حدث من حالات أخذ ثأر بعد الثورة فلا يمثل ظاهرة علي الإطلاق، لكن هي مجرد حالات فردية لا تتجاوز 4 حالات تم القبض علي 3 حالات قبل الشروع في الجريمة وتحريز السلاح المتواجد معهم والقبض علي حالة أقدمت علي القتل، وبالمثل عميد - إبراهيم صابر - مدير مباحث أسيوط - يؤكد مجهودات الداخلية التي تجري في الجلسات العرفية للقضاء علي الخصومات الثأرية. ويبرر الحاج حسني السمطاوي - محكم في جلسات عرفية بمركز مغاغة بمحافظة المنيا - إقدام أصحاب الثأر علي أخذه بعد الثورة بأن «الحكومة مش فاضية» علي حد تعبيره لملاحقة الجناة مؤكدا أن الضغط الأمني الذي كانت تمارسه المديريات كان يحد شيئا ما من الأخذ بالثأر مع الجلسات العرفية، لكن بعد الثورة قلت الجلسات، وأصبح البعض يري أن الفرصة جاءت لأخذ الثأر دون ملاحقة جنائية وبالفعل نجح البعض في تحقيق ذلك وخاصة بعد الأيام القليلة من نجاح الثورة 11 فبراير مع شدة الانفلات الأمني الذي حدث في مصر كلها. ويضيف أيضا: السبب في قلة الجلسات العرفية عدم تأمين المديريات بشكل كاف لجلسات الصلح بعد الثورة بقوة من الشرطة، مما قد يؤدي إلي حدوث تشاجرات واشتباكات أثناء التحكيم قد يسقط فيها قتلي لتزيد الخصومة. ولم يختلف الوضع في الفيوم بالنسبة للخصومات الثأرية عن باقي محافظات الصعيد، حيث يشير وليد أبوجليل- مدير الجمعية المصرية لحقوق الإنسان والتنمية بالفيوم ومنسق جلسات عرفية - إلي قلة عدد الجلسات العرفية بعد الثورة وحتي ما تم عقده من جلسات لم تحقق الغرض منها وجاءت أحكامها غير مرضية، أما المناطق التي وقعت فيها حالات الثأر بالمحافظة فكانت في مركز «اطسا».. و«أبشواي».. وقرية «قصر الباسل»، وحدثت نتيجة للاستياء وامتعاض أصحاب الثأر من هروب القتلي المحكوم عليهم في الخصومات الثأرية من السجن أثناء الانفلات الأمني وبعضهم لايزال طليقاً فوجود هذا الأمر أدي إلي الرغبة لدي العديد منهم في أخذ حقه بالثأر من الجاني وشجع بعض الأشخاص علي الاقدام علي هذا الفعل توافر السلاح بجميع أنواعه وحتي الآلي منه الذي سرق من أقسام الشرطة. ويعتبر هلال الدندراوي - محكم جلسات عرفية «بأسوان» - و«قنا» - فوضي الانفلات الأمني شجعت أصحاب الثأر لعدم الرضوخ للجلسات العرفية والسعي لأخذه إلي درجة ملاحقة الشخص الذي عليه الثأر اينما كان، حيث هرب العديد من الأشخاص الذين عليهم الدور لأخذ الثأر لبعض المدن في بحري والدلتا، ويشبه ما يحدث في الصعيد من هذه الخصومات بالشأن العام للبلد، من حيث ظهور العديد من المظاهرات والمطالب الفئوية. - ويحلل د.فتحي قناوي - رئيس وحدة كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية - بروز حالات الثأر بعد الثورة بأنه جزء من الوضع العام لما يحدث في البلد نتيجة للانفلات الأمني بشكل عام، مؤكدا أن غياب الأمن وعدم رجوعه بقوته وفاعليته أعطي الفرصة للناس للتعامل كل علي طريقته الخاصة وبالطبع الثأر من العادات السيئة المتأصلة في الصعيد، لذا عندما سنحت الفرصة لهم مع الانفلات الأمني تصرفوا طبقا لرؤيتهم الخاصة، والثأر جزء من الظواهر السلبية التي ترتبت عن الانفلات كغيرها من الجرائم كالسرقة والبلطجة التي ظهرت مؤخرا لعدم وجود ضابط أو رابط، ويعتبر د. قناوي طالما يد الأمن لا تزال مرتعشة في التعامل ولا تستطيع أن تتخذ قرارا لذا يري الحل للحد من جميع هذه الظواهر السلبية رجوع الشرطة بقوتها وتطبيق القانون مع حفظ حقوق الإنسان. ويتفق معه د. فتحي الشرقاوي - أستاذ علم النفس السياسي جامعة عين شمس - في أن الانفلات الأمني «غير المبرر» هو الذي دفع الأفراد لكي يدركوا أنه لا عقاب يقع عليهم من جراء عدم الامتثال للمعايير المجتمعية الأمر الذي يفسر حالة الفوضي واللا مبالاة، وعدم الخوف من العقاب في ظل الظروف الحالية لذا علينا أن نتوقع زيادة مستمرة في السلوك العدائي من بلطجة أو ثأر أو سرقة وغيرها.. ويري أن الذي يقدم علي هذا السلوك من ثأر أو غيره يشعر أنه يطبق قانون الغاب في غير مبرر لمعايير الضبط، ويري د.الشرقاوي أن مسألة الثأر أو غيره من أعمال الشغب والبلطجة ليس له علاقة بالثورة المجيدة التي تحققت 25 يناير أو اخلاقها، حيث إن إدراك أهدافها يختلف باختلاف ثقافات الأفراد ما بين متحضر يعي معناها أو أقل ثقافة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل