المحتوى الرئيسى

> الثورة لا تجد من يغنيها

05/07 21:01

يوم 11 فبراير.. ليلة خلع الضرس.. كما سماها ساكنو التحرير. لم يجد الثائرون سوي اجترار أغاني الستينيات، للتعبير عن الفرحة وحب الوطن. البعض بحسن نية، حاول الغناء للثورة كحمادة هلال الذي أنجز صعبانية من صعبانيته "شهداء 25 يناير ماتوا في أحداث يناير" التي لاقت من السخرية ما جعلها أيقونة للابتذال، واعتبرها آخرون من الثورة"المضادة"! وتساءل البعض متي تنجز الثورة أغانيها؟ فالأغنية التي نالت الشهرة وحققت نسبة عالية من التحميل علي اليوتيوب، كانت أغنية «يا بلادي يا بلادي أنا بحبك يا بلادي» لرامي جمال وعزيز الشافعي، لنكتشف مع الوقت انها ميكس في اللحن والكلمات من أغنيتين ستينيتين «فدائي» لعبد الحليم حافظ، «وأنا بحبك يا بلادي» التي قدمت في فيلم «العمر لحظة».. وذلك في إشارة خفيفة علي استحياء للأصل في تتر الأغنية الختامي. الأغاني الوطنية في السبعينيات، كانت قبل الثورة بيوم واحد نتيجة الاحباط اليومي مفرغة من معانيها وتحولت مقارنة بالوضع القائم إلي وسيلة انتقام وسخرية من تلك الأوضاع. أغنية «يا حبيبتي يا مصر»، لم تكن مقنعة أبداً.. «أغنية تتحدث عن وطن عظيم بينما نحن نري وطناً مهاناً ومواطنين تحت خط الذل. حتي أعاد وهج الثورة تلك الأغنيات إلي مكانها الطبيعي، صارت تخصنا ونفهم كيف آمن صانعوها أننا أمام وطن عظيم ويستحق الحرية حتي لو كانت الظروف تشكك في الأمر. لكن هل نطالب جيلاً تخطي الألفية بأغنيات مماثلة لعالم مضي علي انقضائه نصف قرن؟ تميم البرغوثي ومصطفي سعيد حاولا انتاج حالة نجم وفؤاد حداد بحذافيرها. الأغنية نجحت بالطبع مع عقول كلاسيكية، لا تحب تخطي الماضي، في المرة الأولي التي استمعت لها، أثناء وهج الثورة وسحرها، أحببت الأغنية، لكن مع الوقت، الاستماع الثاني تحديدا، أدركت أنها اغنية لا تناسب العصر، ما يضعها علي حدود الافتعال، بل وفي خانة واحدة مع "شهداء 25 يناير ماتوا في أحداث يناير". الثورة بالفعل أنتجت اغانيها، بروح التحرير، وروح العصر.. تحقق نفس الهدف من الأغاني الوطنية لكن علي طريقتها وايمانها الخاص، وهو بث الأمل.. لكن بشحن البهجة في النفوس لا شحن الحماسة. أهم تلك الأغنيات "في كل شارع في بلادي صوت الحرية بينا" لفرقة وسط البلد.. التي أذيعت قبل تنحي مبارك... كانت أكثر قوة من عتاب منير "إزاي؟". إذا ما حللنا تلك الأغنية كنموذج، لن تجد معاتبا أو محمسا ستجد مؤمناً حقيقياً أنه انتصر فعلا، وأنه الأقوي علي الأرض، لا يبعث برسالة من الناس اللي تحت للناس اللي فوق.. لكن برسالة لروحه أن لا شيء سيثنيه عن انتصاره. وبتيمات لحنية أكثر خيالا، استطاعت نقل الروح، وحولت الهتاف إلي كلمات والمتظاهرين إلي مؤدين للأغنية. نفس الأمر مع أغنيات رامي عصام الذي لحن وألف أغنياته في الميدان وسماه المعتصمون مطرب الثورة، اغنيات تتسم بروح العصر، تعزف السوفت الروك بدلا من العود الشرقي، تسخر من قاهريها، لا تعاتبهم، بل تحيلهم إلي كائنات مستضعفة، لا تملك أمام اتساع خيال العصر إلا الانهزام. كلمات الأغنيات الجديدة للثورة مظبوطة علي توقيت 2011 لا نصر اكتوبر، تبتعد عن المجاز والاستعارة.. وتصيب الهدف مباشرة.. تستغني عن ميزان الخليل بن أحمد لتعتمد علي الايقاع الذي يميز الهتافات الثورية، لا التفعيلة المنضبطة لقصائد البرغوثي والجخ (مع الاعتذار للبرغوثي للمقارنة الظالمة بمفتعل حقيقي). أغنيات الثورة؟ نحوا الكمال الستيني بعيدا، كما نحيتم شرعية أكتوبر، اتركوا الفوضي تخلق جمالها واغنياتها التي لا تتعشم في الخلود قدر مقاربة العصر وإصابة الهدف. كتب : احمد الفخرانى كاتب مصري محرر بدار «نهضة مصر» له كتاب «في كل قلب حكاية»

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل