المحتوى الرئيسى
alaan TV

إستراتيجية فلسطينية بعد المصالحة بقلم:د.مصطفى غريب

05/07 18:32

إستراتيجية فلسطينية بعد المصالحة مع الإعلان عن الاتفاق بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) تطرح الكثير من التساؤلات حول هذا الاتفاق الذي أنهى انقساما بين الفلسطينيين استمر أربعة أعوام واتخذ شكل قيادتين للعمل الوطني. هل المصالحة إيجابية لإسرائيل ؟ . لسان حال الخارجية الإسرائيلية يقول أن الخطوة الفلسطينية ليست فقط خطرا أمنيا، وإنما هي فرصة إستراتيجية لإجراء تغيير حقيقي في الساحة الفلسطينية، وهذا التغيير من شأنه أن يخدم المصالح الإسرائيلية في المدى البعيد. هل الاتفاق يحشر إسرائيل في الزاوية؟ . لاشك أن الاتفاق يوصل رسالة إلى العالم مفادها أن هناك إرادة عربية وفلسطينية جديدة ينبغي احترامها وأن إنهاء الانقسام يعطي الدعم للموقف الفلسطيني في التحرك السياسي والدبلوماسي وحتى في أي مفاوضات مقبلة. ولابد من ضرورة وجود رؤية إستراتيجية جديدة وسياسة موحدة تتفاعل مع الظروف الدولية الحالية وخصوصاً بعد نجاح بعض الثورات العربية بطرق سلمية وحضارية وبالتالي يفرض على الفلسطينيين أن لا يعودوا إلى المفاوضات العبثية وإنما اللجوء إلى الشرعية الدولية والقانون الدولي والأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقهم المشروع في المقاومة . هل الحكومة في غزة جاهزة لدفع الاستحقاقات ؟ . أكد رئيس الحكومة إستعداد حكومته للإستقالة بعد توقيع المصالحة , لافتاً إلى أن مهام الحكومة القادمة هي التحضير للانتخابات، وإعادة الإعمار، ورفع الحصار عن القطاع , ودعا إلى إغلاق ملف الاعتقال السياسي، ووقف الحملات الإعلامية، ونشر ثقافة الوئام الوطني لدفع عجلة التوافق الوطني , وأكد على أن أولوية الحكومة بعد إنجاز المصالحة هي التحرير، مطالبا منظمة التحرير بسحب الاعتراف بإسرائيل والتأكيد على بقاء المقاومة. هل يشعر زعماء إسرائيل بالقلق إزاء توقيع الإتفاق ؟ نعم فهناك من يقول "يجدر بدول العالم الراغبة في إحلال السلام أن تشعر بالقلق إزاء اتفاق المصالحة الأخير بين حركتي فتح وحماس , وعندما توقع إسرائيل مستقبلا اتفاقية سلام يتم التوصل إليها مع الفلسطينيين فإن ذلك سيتم فقط مع أولئك الذين يقفون معنا وليس أولئك الذين يريدون إبادتنا وإزالتنا من الوجود. قال نتنياهو " مني الإرهاب بهزيمة مدوية باغتيال أسامة بن لادن..، واليوم في القاهرة حقق نصرا عندما عانق أبو مازن (حركة المقاومة الإسلامية) حماس، تلك المنظمة التي تدين تحرك أميركا ضد بن لادن وتدعو لتدمير إسرائيل وتمطر مدننا بالصواريخ". ووصف الاتفاق بأنه "ضربة قاصمة للسلام ونصر كبير للإرهاب". وقال إن إسرائيل لن تتعامل مع أي حكومة تشارك فيها حماس، طالما أصرت هذه الحركة على موقفها الرافض للشروط التي تطالب بها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة). وهناك من يطالب الاتحاد الأوروبي باعتباره أكبر ممول للسلطة الفلسطينية بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، إذا لم تعترف حركة حماس بإسرائيل وتنبذ ما يسمى العنف , ولديه مسؤولية ثقيلة لإفهامها أن الفشل في الإيفاء بشروط الرباعية ستتم مقابلته بعقوبات , وستدعوا إسرائيل الدول الغربية إلى مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية بعد المصالحة، إذا لم تعترف هذه بإسرائيل ولم تتنكر للإرهاب . وهناك من يقول إن "الاتفاق بين فتح ومنظمة حماس هو خطأ فتاك سيمنع إقامة دولة فلسطينية ويُخرب على فرص السلام والاستقرار في المنطقة" , وتسيل دموع التماسيح من عينية عندما يقول " أدعو القيادة الفلسطينية: اتحدوا من أجل السلام ولا تعقدوا مسيرة وحدة لا تسمح لكم بالتحرك إلى أي اتجاه". ويعتقد البعض أن الخطر الأساس هو أن دولا مركزية بأوروبا سترغب في إعطاء فرصة لحماس، فتعترف باتفاق المصالحة وبحكومة وحدة فلسطينية وترى في الاتفاق فرصة لاستئناف الاتصالات مع حماس. هذه الاتصالات تؤدي بالتدريج، ولكن بشكل محتم، إلى إعطاء شرعية دولية لحماس، رغم أن هذه توصف في أوروبا –حتى الآن – كمنظمة إرهابية. هل تمحو المصالحة آثار الانقسام؟ وتنص اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني على نشر ثقافة التسامح والمحبة والمصالحة والشراكة السياسية والعيش المشترك، وحل جميع الانتهاكات التي نجمت عن الفلتان والانقسام بالطرق الشرعية والقانونية. إن الاتفاق سيشمل خمسة ملفات رئيسية هي منظمة التحرير الفلسطينية والانتخابات والحكومة الفلسطينية والآثار السلبية للانقسام والملف الأمني الذي سيتم حسمه من خلال تشكيل لجنة أمنية عليا , ويتضمن تشكيل حكومة شخصيات مستقلة (تكنوقراط) تتولى التحضير لانتخابات عامة خلال مهلة عام يتم خلاله معالجة ملفات الانتخابات وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب الأمن. وتتحدث الوثيقة عن وضع برنامج لتعويض المتضررين من الانقسام والعنف ماديا ومعنويا، وتأمين الموازنات اللازمة لدعم إنجاح مهمة اللجنة من خلال صندوق وطني يموّل عربيا، والإشراف على المصالحة الاجتماعية، وتشكيل لجان فرعية في كافة المحافظات. وتشير الوثيقة إلى تحميل التنظيم المتسبب بالضرر الواقع على المعنيين بمختلف أنواعه على خلفية الصراع السياسي، دون تحميل مسؤولية للأفراد، على أن تجري معالجة آثار ذلك بمشاركة وطنية من الجميع، وبما يحقق العدالة للمتضررين. لا يزال الحذر والترقب سيد الموقف وسط مطالبات بخطوات عاجلة لإثبات حسن النوايا تتمثل بإطلاق سراح المعتقلين وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم , والسياسيين يراهنون على الحكومة المقبلة في إنهاء الملفات المترتبة على الانقسام وإعادة الموظفين إلى وظائفهم، وإعطاء الفرصة للتفاعل وإزالة الكثير من الحواجز النفسية بين الفصائل حتى إجراء الانتخابات بعد عام من توقيع الاتفاق. إن وضع اليد على الجمعيات الخيرية أضر كثيرا بالأيتام والفقراء والموظفين الذين تضرروا وأصبحوا لا يتقاضون مستحقاتهم، كما أن أية مصالحة داخلية حقيقية تستوجب إعادة الجمعيات لنصابها، وأن الجرح عميق، وأنه ليس من السهولة أن ينسى الضحايا آلامهم وأحزانهم، لكنهم يمكن أن يتناسوها إذا رجع كل شيء إلى نصابه. ماهو موقف مصر من القضية الفلسطينية بعد ثورة 25 يناير ؟. أصابت المصالحة الفلسطينية الإسرائيليين بالذهول وانعكس ذلك تحليلا مستفيضا لأبعاد الخطوة المستقبلية في الصحف الاسرائيلية , عند الإعلان المرتقب للدولة الفلسطينية في سبتمبر 2011 , وعلى موقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد المصالحة الذي سيحدده أمام الكونغرس الأميركي مستقبلاً . يعتقد باحثي مركز الدراسات بالخارجية الإسرائيلية بأنه من الآن فصاعدا سيكون ممكنا ملاحظة غض النظر المصرية عن تهريب الوسائل القتالية والأموال. وأشارت المصادر إلى أن مصر "أوقفت بناء السور الحديدي على الحدود مع غزة ولا سيما في المقطع حيال رفح، حيث يقع أساس الأنفاق". كما يعتقدون أن حماس "نجحت في الحصول على عدة علاوات من المصريين مقابل توقيعها على اتفاق المصالحة: أولا، تلقت حماس إذنا بفتح مكتب تمثيل مصالح في القاهرة بل ويحتمل أن ينتقل المكتب السياسي لحماس من دمشق إلى القاهرة في أعقاب التغييرات. ثانيا، أن مصر صادقت على فتح معبر رفح بشكل كامل لعبور البضائع والأشخاص، الأمر الذي يخلق شقا في حصار إسرائيل على غزة. وأبرزت التحليلات فشل الاستخبارات الإسرائيلية في توقع المصالحة لأنها ركزت على الاستعدادات في السلطة الفلسطينية للبحث في الجمعية العمومية وعلى محاولات حماس السيطرة على "المنظمات المتطرفة" في القطاع. ماهي نتائج المصالحة ؟ إذا نجح اتفاق المصالحة الفلسطيني، لا يمكن لإسرائيل أن تعول على تأييد الأسرة الدولية لها. فالدول الأوروبية على أي حال باتت ناضجة للحوار مع حماس، الأمر الوحيد الذي منعها من الاتصال المباشر والعلني مع المنظمة كان التخوف من رد فعل الولايات المتحدة". وبسبب انعدام الثقة العميق بين أوباما ونتنياهو فإنه هو وإدارته شجعا في الأشهر الأخيرة الأوروبيين على اتخاذ خطوات لتعزيز أبو مازن والوصول إلى الاعتراف بدولة فلسطينية ولابد من إيجاد صيغة عملية للتسوية مع الفلسطينيين تقوم على أساس انسحاب كامل من المناطق المحتلة. ماهي التوقعات لدوام المصالحة ؟ . يتوقع أن يدوم مفعول اتفاق المصالحة بين فتح وحماس حتى موعد طرح الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة , ويتوقع أيضاً دخول رجال حماس إلى أجهزة الأمن في الضفة سيدمر العلاقات مع إسرائيل , وأن إبقاء شرطة حماس في أجهزة أمن غزة سيمنع فتح المعابر، كما يأمل الفلسطينيون. كما أن مسألة الانتخابات التي يفترض أن تجرى بعد سنة، ستثير المشاكل. إن المصالحة الفلسطينية ستعزز موقف نتنياهو عندما يخطب في مؤتمر الـ"إيباك" وفي مجلس النواب الأميركي بعدم تقديم تنازلات للفلسطينيين ويسكب دموعاً تشرتشلية من أجل الضغط على الولايات المتحدة وسيظهر بمظهر آخر المدافعين من الغرب للموجة الإسلامية التي تجتاح الشرق الأوسط . ماهو الموقف الأمريكي من المصالحة ؟ . الولايات المتحدة ردت بفتور على الاتفاق الفلسطيني، ووصفت حماس بأنها منظمة إرهابية وقالت إن أي حكومة فلسطينية لا بد أن تنبذ العنف , وكررت مطالب اللجنة الرباعية، ومن بينها أن تحترم حماس اتفاقات السلام السابقة، وتعترف بما يسمى حق إسرائيل في الوجود. كما أن التوصل إلى اتفاق بين حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) يعني القضاء على دور إدارة الرئيس باراك أوباما وعملية السلام التي تحاول التوسط فيها وسيعتبر ذلك بمثابة كارثة على محادثات السلام، لأن حماس غالبا ما سترفض "مطالب الغرب" وهي الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل. والأنباء السارة تنطوي على أن الاتفاق يسحب الحجة التي تقول إن تحقيق السلام يبقى مستحيلا في ظل الانقسام الفلسطيني, وإن الانقسامات الحادة بين الفلسطينيين على مدى السنوات الماضية سمحت لإسرائيل بالزعم بأنه لا توجد حكومة فلسطينية واحدة يمكن التفاوض معها. ولكن هناك دعوات فورية من قبل أعضاء في الكونغرس موالين لإسرائيل من أجل وقف المساعدات الأميركية للفلسطينيين إذا ما اشتملت قيادتهم على حماس , وهناك من " لا يعتقد أن ثمة نية لدى الإدارة أو الكونغرس لتقديم تمويل لحكومة تهيمن عليها منظمة إرهابية"، في إشارة إلى حماس. يذكر أن الولايات المتحدة تبعث منذ عام 2005 بقيادة الرئيس السابق جورج بوش ما قيمته 542 مليون دولار لتدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وتزويدها بأسلحة غير فتاكة وتجديد مقارها. وغالبية الشعب الفلسطيني يريدون دولة فلسطينية قوية ذات سيادة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس دون أي مستوطنات، ودون التفريط في أي شبر من الأرض، ودون التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين , مع بقاء الحق الفلسطيني في المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني . فهل تنفيذ اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس يفتح آفاق السلام مع إسرائيل ؟ أم سيضع العراقيل في سبيله ؟ . د.مصطفى غريب حرر في 07/05/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل