المحتوى الرئيسى

الفتنة التي انطلقت من قليوب.. هل ندفنها فيها؟!

05/07 17:06

بقلم: فاطمة صابر أخيرًا انقشع غبار الفتنة، وظهرت حقيقة الأكذوبة الكبيرة.. بعد أيام وأسابيع من الأخبار والتقارير التي نفخت في النار وحاولت تضخيم الأمور، أمر المستشار محمد عبد الله، المحامي العام لنيابات جنوب القليوبية، بحفظ البلاغات التي تتهم السلفيين بهدم بعض الأضرحة بمدينة قليوب.   وربما لم يكن أحد يتصور أن تنطلق بوادر أول فتنة بعد ثورة 25 يناير من مدينة قليوب الهادئة، فالثورة التي شهدت توحد تيارات وأطياف المجتمع المصري صارت مهددة بفضل الأنباء المتلاحقة عن قيام أتباع التيار السلفي بغزوات الأضرحة وتطهير المساجد من الأوثان..   وهكذا أطلت فتنة الأضرحة برأسها من قليوب الظاهر بيبرس المعروفة بطيبة أهلها وتسامحهم، مفاجأة كانت صادمة بالنسبة لي إلى حدِّ الذهول.. غير أن ملاحظات لاحت في الأفق بدت تبرهن على أن تلك الأنباء المتلاحقة ليست نزيهة، إن لم تكن مكذوبة بصورة كلية.   فقد انطلقت موجة هذه الأخبار عقب نشر موقع إخباري شهير تقريرًا تحدث فيه عن "غزوة الأضرحة" التي قام بها السلفيون في قليوب، وزعم الموقع المتطرف أن السلفيين دمروا 28 ضريحًا بالمدينة، وأن الصوفيين بدءوا يعدون العدة للرد، بينما يقول السلفيون إن مسجد الحسين والسيدة يعتبران وجهتهما القادمة في سبيل تطهير مصر من عبادة القبور.   كانت الملاحظة الأولية حول العدد الضخم الذي ذكره الموقع، فقليوب ربما لا تحتوي هذا العدد الضخم من الأضرحة الذي ذكره الموقع، ولا نصفه، وربما ولا ربعه!!.. وهو ربما ما شعر به الموقع فقام بحجب الخبر بعد يوم واحد، واستبدل به تقريرًا آخر يتحدث عن 18 ضريحًا.. لكنه عاد ليتحدث عن 9 أضرحة فقط.   لكن التقارير الإخبارية المتكاثرة التي انطلق أغلبها موجهًا نحو التخويف من تيار إسلامي بعينه، وحاول تصويرها كما لو كان يدخل المساجد التي تحتوي على أضرحة على ظهور الجمال ممتشقين سيوفهم وسنجهم ليقوموا بتحطيم قبور الأولياء، لم تنجح كل هذه التقارير في ذكر أسماء 5 مساجد تحتوي على أضرحة!!..   وبناءً على هذا التهويل الملموس.. قررت الوقوف بنفسي على حقيقة الأمر في المدينة التي لا تبعد كثيرًا عن مدينتي، فاتصلت بإحدى الصديقات في مدينة قليوب، ورتبنا زيارة للمدينة، وطفنا في شوارعها في محاولة لرؤية جموع المسلمين التي تغير على عباد الأوثان.. لكن المفاجأة كانت في أن الحياة كانت طبيعية جدًّا بالمدينة، وأن صديقتي أكدت لي أن الأمر لم يَعدُ كونه تحطيم أعمدة خشبية لضريحين فقط.   ونفت لي الصديقة بشدة أن تكون هناك أي دلائل عن أن تيارًا بعينه يتورط في هذا الاعتداء، وحينما قلت لها إنهم يقولون إن هناك 9 أضرحة جرى تحطيمها سألتني في تحدٍّ عن أسماء هذه الأضرحة، وحينما هربت إلى قول إن هناك متهمين تم ضبطهم، قالت في لا مبالاة: "الأيام بيننا"..وكانت الأيام حاسمة.. فلم ينجح أولئك الذين دقوا طبول الحرب بتقاريرهم المكذوبة في ذكر أسماء جديدة للأولياء الذين جرى الاعتداء على قبورهم بقليوب، وراحت تكررها مرارًا وتكرارًا، وهي: "سيدي عبد الرحمن"، و"سيدي يوسف"، و"سيدي عبد المتعال"، و"سيدي الرداد".   وتبين من المعاينة التي أجراها شريف عبد الله وكيل النيابة وجود كسر في الأضرحة المصنوعة من الأخشاب وبعض الأعمدة التي تحيط بها، ولا يوجد نبش أو رفات، لأن تلك الأضرحة عبارة عن رمز فقط للقبور.   بالطبع كنت أتمنى أن نقتل هذه الفتنة التي ترددت أصداؤها في مصر كلها في المدينة ذاتها التي انطلقت منها، وأن يحضر مؤتمر السلفيين الأخير الذي حضره الشيخ حسن أبو الأشبال، والشيخ محمد عبد المقصود أحد رموز الصوفية، وأن يكرر الشيخ عبد المقصود رأيه المستنير والحاسم برفض هذه الفتنة.. وأن يؤكد  الطرفان بقبول الطرف الآخر على الرغم من الخلافات بينهما..لكنه على أي حال، فإنني أعتقد أن خطوة حفظ البلاغات بعد تحقيق وتمحيص، قد كانت بمثابة صفعة على أولئك المروجين للفتنة الذين سعوا وراء خلق فزاعة جديدة من تيار إسلامي بعينه، ولعل أولئك المتطرفين من التيار العلماني المتشدد يتعظون، ويعلمون أن كذباتهم مفضوحة، ولم تعد تجدي نفعًا، خاصة في المجتمعات الطيب أهلها كقليوب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل