المحتوى الرئيسى

انهيار القيم الأمريكية

05/07 16:34

بقلم: سمير الوسيمي لا أستطيع أن أخفي حجم غضبي الشديد من موقف الإدارة الأمريكية من قتلها الشيخ أسامة بن لادن، رحمه الله، وادِّعاء دفنه في البحر في سابقة خطيرة لم تحدث في التاريخ سوى من القراصنة والقاتلين المحترفين الذين لا يمتلكون قلوبًا ولا يكون لهم مرجعياتٌ ثقافيةٌ وتاريخٌ وأعرافٌ تحكم تصرفاتهم؛ بما ينطبق على الفعل الأمريكي الآن، ويؤكد أن منظومة القيم الأمريكية انهارت وانهارت معها كل الادِّعاءات الكاذبة بالحرية والعدالة ودولة القانون والبحث عن السلام وخلافه؛ مما كان يدفع بأمريكا طوال السنوات السابقة إلى أن تدَّعي دائمًا أنها الدولة العالمية الأستاذة عبر تبنِّيها للمشروع الأمريكي الصهيوني العالمي التأثير، وعبر السيطرة على معظم المؤسسات العالمية صانعة ومتخذة القرار.   أختلف مع مشروع بن لادن وتنظيم القاعدة وآليات عمله ومنطلقاته وأفعاله، ومعه التنظيم الذي يقوده، إلا أن كل ذلك لم يكن يدفعني- ولو لمرة واحدة- للنيل من الرجل من خلفه أو الطعن فيه.   خرج الرئيس الأمريكي، المدعي دائمًا، وأعلن أمام العالم أن أمريكا قتلت أسامة بن لادن، وخرجت أجهزته الأمنية لتعلن أن التعليمات كانت بقتل بن لادن وليس القبض عليه حيًّا؛ مما يطرح الكثير من الأسئلة عن القيم الأمريكية، مثل العدالة التي دائمًا ما تتجاهلها الأنظمة الأمريكية المتعاقبة هذا إن صحَّت أصلاً الرواية الأمريكية؛ حيث كان من الواجب الإنساني أن يُسلَّم جثمانه لعائلته أو بلده أو حتى يدفن في أي بلد إسلامي، وفق الشريعة التي عاش ومات عليها، بما أنه أفضى إلى ما قدم وأصبح بين يدي ربه، يحاسبه بما له وما عليه.   ولا يفوتني أن أذكر هنا موقف النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم عندما قام واقفًا عند مرور جنازة يهودي، وقال له الصحابة: إنه يهودي، فجاء الرد النبوي: "أوليست نفسًا؟!"، فهكذا كان ينظر النبي العظيم للنفس البشرية وأهميتها واحترام الموت بشكل عام وليس النيل من الأعداء أو الخصوم حتى في الموت!!.   وهذه ليست المرة الأولى التي تنهار فيها القيم الأمريكية، فلا ينسى أحد رعايتها للمشروع الصهيوني المفسد عالميًّا عبر ذراعه الرئيسي (الماسونية) ورعايتها للكيان الصهيوني المغتصب للأرض في فلسطين العظيمة، والذي يغتال هنا وهناك كل يوم دون أن تظهر القيم الأمريكية التي يتشدقون بها ليل نهار.   في أفغانستان والعراق أيضًا انهارت تمامًا كل القيم الأمريكية المزعومة والمفروضة بالقوة على العالم؛ من الكذب في قضية الأسلحة النووية العراقية والأكاذيب التي يصدرونها كل يوم لتحقيق مصالح فردية وشخصية أو للحصول على ثروات الأمة ومقدراتها والقتل للأبرياء من المواطنين المدنيين العزل، ومن بينهم الأطفال والشيوخ والنساء، وتعذيب الأسرى، وقتلهم أحيانًا بالمخالفة لكل القيم العالمية المعترف بها.   انهارت القيم الأمريكية حينما ادَّعت الديمقراطية، ثم ساندت الحكام العرب الديكتاتوريين القامعين لشعوبهم؛ ليس لأمر سوى لتحقيق مصالح أعداء أمتنا، والذين لم يكونوا يومًا على قدر أحلام وطموحات شعوبهم، حتى إن أمريكا في بداية قيام الثورات العربية الشعبية هذا العام تردَّدت في تأييد تلك الثورات؛ ليس لأي شيء سوى أن منظومتهم الأخلاقية والقيمية منهارة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل