المحتوى الرئيسى

متى سنشرع في التثوير العقلي والثقافي؟ بقلم:محمد الحمّار

05/07 15:57

أبت التصريحات النارية لوزير أسبق، و الحال أن لم يلبث أن مرّ يوم واحد على نشرها، إلا أن تضع تونس، وبسرعة مذهلة، على السكة الثورية مجددا. وبهاته المناسبة، ودون رغبة في التعليق على مضمونها ( وهي التي تراجع بشأنها صاحبها وبصفة عجيبة، في هذا اليوم)، أجدد عزمي على إثارة مسألة التثوير الثقافي في تونس وفي المجتمع العربي عموما، علما وأن الثورة الثقافية مطلب نخبوي قديم ومتجدد لكن الذي ينقصه لكي يتحول إلى فعل في التاريخ توسع دائرته حتى يصبح مطلبا شعبيا ومجتمعيا. والذي يزيد من تشديدي على ضرورة استهلال العمل التثويري الثقافي بكل جوانبه ما يلاحظ من ركود فكري وإيديولوجي على الساحة العالمية أين حكومات ما يسمى بالدول المتقدمة صارت في واد وشعوبها في واد ثان، أين سلطة القرار الامبريالي تتعامل بوحشية لا تضاهيها وحشية في تاريخ الإنسانية، بينما ترى شعوب البلدان المهيمنة المعنية في حيرة من أمر حكامها وعاجزة على الوقوف كالسد المنيع أمام استئثار حكامهم بقلوب المستضعفين في الأرض والمساكين لكي يستغلوا جهلهم ويستعمروا بلدانهم بدعوى الإنقاذ والإنسانية، وفي أحداث ليبيا مثال حديث على ذلك. وما الإعلان عن موت بن لادن (الذي قد يكون ميتا منذ زمن بعيد) إلا إعلان ضمني عن تبديل وجهة القذف بآليات الشر نحو منطقة المغرب العربي الكبير، بعد أن كانت أفغانستان والعراق وجهة مبجلة لدى مقترفي الشر. وفي هذا الإطار الرحب، إطار الثورة الثقافية المنشودة، ألاحظ أن المناخ السياسي، في تونس كما في الوطن العربي كله، مناخ يتسم بالعقم والسطحية وغياب البيداغوجيا الثورية. لذا أرى أن الواجهة السياسية مدعاة، أكثر من أي وقت مضى، إلى الإصلاح الجذري وإلى التقويم وإلى التوجيه. لكي تكون السياسة ويكون الساسة في مستوى طموحات الشعب التونسي والعربي والمسلم، وفي مستوى سمعة البلاد التونسية وتاريخها الحافل والطويل والمجيد، وفي مستوى التاريخ العربي الإسلامي المشرّف وبَاني الحضارة التي لولاها لما كانت الحضارة الغربية الحالية تتمتع بالسيط الذي تمتعت به إلى حد الآن، ينبغي على شعب تونس والشعب العربي بأكمله أن يؤمنوا بجملة من المبادئ أذكر من أهمها ما يلي. أولا، أنّ تونس ليست لا صغيرة ولا فقيرة وأن أي أورو أو دولار يدخل خزينة البلاد من القروض الأجنبية يعتبر إذلالا لهذا الشعب و يساوي اشتراء ذمتنا إلى الأبد لا قدر الله. ثانيا، أن الشعب تنقصه الثقافة السياسية اللازمة لتكميل ما لديه من حنكة وتدبر لذا يتوجب عليه التواضع حين يكون التواضع شرطا فيطلب العلم ممن يعلم. ثالثا، أن الإيمان بالله وبالإسلام دينا لا يعني تقديم المظاهر على الجوهر وتبجيل ما هو سطحي وهلامي على عمق المسائل. لذا فالتحول الجذري للرؤية الفاسدة للدين الحنيف تتطلب المعالجة الفورية. رابعا، أن التضحية بالمال وبالوقت من الشروط الأساسية للنهوض الحضاري. خامسا، أنّ التسرع في بلوغ الأهداف المادية لدى الناس راجع إلى أنهم صاروا عبيدا للأشياء التي تباع في الأسواق ولوسائل الترفيه والرفاهة، وأن العبيد لا يقدرون على التحرر إذا ما لم يتحرروا مما يستعبدهم. سادسا، أن التعليم في تونس وفي الوطن العربي فاسد فساد التدين وفساد النظام اللغوي للشعب العربي، لأنّ الغاية منه اقتياد المتعلم إلى خدمة أهداف المستعمر الجديد من امبريالية علمية و نظام اقتصاد العولمة الخطير والفتاك. سابعا وأخيرا وليس آخرا، أنّ اللغة العربية في حالة عجيبة من التدهور وأنّ العامية لا تصلح للنهوض إلا إذا تم ربطها بالعربية لغاية تطوير العقل الذي يتكلم بهما. كما أن تعلم اللغات الأجنبية بمقاربات علمية واحد من الشروط للارتقاء بالعربية، مهما بدا الأمر غير طبيعي حتى لدى الأخصائيين. في ضوء هذه الملاحظات العامة والأولية أدعو كافة القوى الفكرية والطلابية والمدرسية بالبلاد التونسية وببلاد العرب قاطبة أن يدرسوا المسائل المطروحة بكل جدية وأن يساهموا في تأسيس الآليات اللازمة لتحقيق أهداف الثورة الحقيقية، الثورة الثقافية وهي ثورة آمل أن لا تقف عند الحدود التونسية لو اتبعت السيرورة الصحيحة، بل هي ثورة لا حدود لها سوى ما يحده الله جل وعلا بها. والله أعلم. محمد الحمّار الاجتهاد الثالث من أجل شعب عربي مُشَيدٍ للبناء الثقافي الثوري العالمي المستقبلي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل