المحتوى الرئيسى

مقتل بن لادن والفرحة الزائفة

05/07 15:21

بقلم: قطب العربي لا أرى مبررًا لحالة الفرح الهستيري التي انتابت الأمريكيين والأوربيين بعد إعلان أوباما عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن (إن صح خبر القتل)، فبعد مرور عشر سنوات على تفجير برجي مركز التجارة العالمي في 11-9-2001 واتهام تنظيم القاعدة بالمسئولية عن هذا التفجير، وبعد عشر سنوات من الغزو الأمريكي المسلح لأفغانستان برفقة قوات من عدة دول أطلسية وحتى غير أطلسية بما فيها العربية، وبعد عشر سنوات من العمليات المخابراتية لأقوى جهاز استخبارات في العالم (CIA) جاء نبأ مقتل بن لادن وليس القبض عليه حيًّا، وهو الذي كان سيموت دون قتالٍ أو عمليات مخابراتية وفقًا للسنن الكونية بحكم سنه المتقدم وبحكم صحته المعتلة بعد 10 سنواتٍ من الحرب الضروس والتنقل بين المخابئ، بعيدًا عن ضوء الشمس، وفرح الأمريكيون وكأنهم أتوا بما لم يأتِ به الأوائل.   لقد كان حريًّا بالأمريكان أن يطلبوا تفكيك أو مساءلة جهاز مخابراتهم بعد فشله لعشر سنوات متصلة في القبض على بن لادن أو أي من رفاقه أحياء، وبعد فشله في منع صدور وإذاعة بيانات تنظيم القاعدة سواء بصوت وصورة بن لادن أو الظواهري أو غيرهما، وبعد فشل هذه المخابرات في وقف العديد من العمليات التي نفَّذها التنظيم ضد مصالحهم في أماكن متعددة من العالم.   لا أحمل تعاطفًا مع فكر بن لادن ولا تصرفات تنظيمه، وأتذكر أنني شاركتُ في بعض اللقاءات والندوات عقب تفجيرات 11 سبتمبر مباشرةً، وكان شعورًا غامرًا بالسعادة يسود قطاعًا واسعًا من العرب والمسلمين في ذلك الوقت، وكنت أطلب من الفرحين ضبط انفعالاتهم، فما حدث يستحق الحزن لا الفرح؛ لأننا ببساطةٍ كعرب وكمسلمين سندفع ثمنًا باهظًا لهذه الحماقة، وهو ما حدث بالفعل لاحقًا ولا يزال يحدث حتى الآن، بحيث أصبحنا أسرى عقدة الحادي عشر من سبتمبر ندفع تعويضات مستمرة في أشكال مختلفة على غرار ما تدفعه ألمانيا لليهود على جريمة المحرقة.   أعتقد أن الأمريكان كانوا بحاجةٍ لنصر ولو وهمي على تنظيم القاعدة الذي مثَّل لهم أيضًا عقدةً مستحكمة، والذي ظلَّ شبحًا يطارد أي أمريكي حتى في سرير نومه، وكم حاولوا من قبل أن يشعروا بهذه الفرح والنصر مرةً حين قتل الزرقاوي، ومرةً حين قتل خالد شيخ محمد، ومرة حين قتل بيت الله محسود زعيم طالبان باكستان، ولكن كل تلك الفرحات كان ينغصها دومًا أن زعيمي التنظيم بن لادن والظواهري لا يزالان أحياء يخرجان لسانيهما للأمريكان بين الحين والآخر.   والآن وبعد قتل الرجل الأول في القاعدة، والذي كان رأسه هو الهدف المباشر لغزو أفغانستان، أصبح حتمًا مقضيًّا على القوات الأمريكية والأطلسية أن تنسحب من هذا البلد الإسلامي الذي لم يكن للأمريكان وحلفاؤهم أي مبرر أصلاً لاحتلاله، والذي كان احتلاله إلى جانب احتلال العراق ومن قبلهما فلسطين هو السبب الرئيسي للكراهية التي يعانيها الأمريكان من العرب والمسلمين، والتي يتم ترجمتها في أحيان كثيرة في عمليات مسلحة ضد أهداف أمريكية أو غربية سواء في الداخل الأمريكي الأوربي أو في بلدان صديقة أو حليفة.   عشر سنوات مرت على الاحتلال الأمريكي غير المبرر لأفغانستان، قتلت خلالها قوات الغزو آلاف الأفغان والباكستانيين بدم بارد، وفي الوقت نفسه قتل الطالبانيون والقاعديون آلاف الجنود الأمريكيين والأوربيين وحتى العرب في هذه الحرب، وتوقفت مظاهر التنمية في هذا البلد الحزين، وآن الأوان أن يلتقط أهله أنفاسهم، ويحيوا حياةً طبيعيةً كغيرهم من شعوب الأرض.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل