المحتوى الرئيسى

مخصصات لتمويل المشروعات الصغيرة.. آراء في التطبيق

05/07 14:27

كتبت- نورا محمد: رحَّب اقتصاديون وممولو المشروعات الصغيرة في مصر بإعلان البنك المركزي التعاون مع وزارة المالية لتبني فكرة إنشاء كيان متخصص لتمويل قطاع تلك المشروعات، أسوةً بالعديد من الدول النامية مثل الهند، وبنجلاديش، والتي حققت طفرةً في نمو هذا القطاع، بعد فشل المؤسسات التمويلية الحالية في سد ثغرة التمويل، رغم تعددها سواء على مستوى البنوك التجارية التي تخصص جزءًا من محافظها الائتمانية لتمويل القطاع، أو على مستوى صناديق الاستثمار.   وتعتبر المشروعات الصغيرة، والمتوسطة حجر الزاوية للاقتصاد المصري باعتبارها تمثل 99% من إجمالي عدد المشروعات التي تعمل في القطاع الخاص باستثناء النشاط الزراعي، ويعمل بها ثلثا القوة العاملة, كما تساهم بما لا يقل عن 80% من القيمة المضافة.   تعريف جديد ويرحب عصام نافع مدير التسويق بشركة ضمان مخاطر الائتمان، بإنشاء أو إيجاد كيان متخصص لتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة، والمتوسطة، لافتًا إلى تقاعس البنوك التجارية عن القيام بدورها التنموي لتمويل المشروعات الجديدة، مع اشترطها الحصول على ميزانيتين ماليتين قبل البت في عملية المنح من عدمها.   ويضيف: هذه البنوك تفتقر إلى المتابعة الجيدة التي تحتاجها هذه المشروعات، منوهًا بضرورة تعريف المشروع الصغير وتحديده برأس المال الذي قد يبدأ من 40 ألف جنيه وحتى خمسة ملايين جنيه، مقترحًا أن يبدأ التمويل من 10 آلاف جنيه وحتى خمسة عشر مليونًا بحسب احتياجات كل مشروع.   ويشير إلى أن العديد من الدول نجحت في إنشاء بنوك متخصصة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من بينها الهند، وبنجلاديش حتى أن الدول الكبرى بدأت تتبنى فكر الاقتصادي محمد يونس في هذا المجال، مشيرًا إلى دور شركات ضمان المخاطر كأحد الأذرع التي يمكن الاعتماد عليها في توفير الضمانات للبنوك عند توفير التمويل بما لديه من أموال.   تدريب ائتماني ويقول خالد عماري مدير عام الإدارة العامة لتمويل المشروعات الصغيرة، والمتوسطة بالبنك المصري لتنمية الصادرات: إن التمويل حجر رئيسي لنمو تلك المشروعات، ومن ثم فإن إنشاء بنك أو تحويل أحد الكيانات القائمة لتوفير التسهيلات الائتمانية المطلوبة لهذا القطاع خطوة مطلوبة ولها أثر كبير في تنمية المجتمعات الصناعية، مقترحًا لإنجاح هذا البنك وجوده بالقرب من المناطق الصناعية، فالعبرة هنا ليس بعدد الفروع كما هو الحال في نشاط التجزئة المصرفية، ولكن يكفي فرع فقط للبنك في كل منطقة.   ويشدد على أهمية توفير التدريب اللازم للعاملين في البنك والقائمين على عملية منح الائتمان لتفهم طبيعة المشروعات الصغيرة، موضحًا أن الكيان الجديد لن ينجح في مهمته إذا تعامل الموظفون في البنك بالطرق التقليدية لعملية المنح.   ويضيف: مانح الائتمان يجب أن يكون على علم ودراية بمخاطر تمويل المشروعات الصغيرة وكيف يمكنه التغلب عليها ووضع السياسات اللازمة لذلك، فضلاً عن الاستفادة من البحوث، ودراسات السوق سواء كانت أفقية، أو رأسية في تفهم طبيعة هذه المشروعات.   ويعلن عماري تخوفه من احتكار الكيان الجديد لعملية التمويل وانسحاب البنوك التجارية التي لديها محافظ ائتمانية لا بأس بها في تمويل هذه الشريحة من المشروعات باعتبار أن هذا الكيان الجديد سوف يوفر مزايا تمويلية تفوق تلك التي توفرها البنوك التجارية.   منظومة جديدة المشكلة ليست في التمويل.. هذا ما يراه عمرو عادل رئيس قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ببنك التنمية الصناعية والعمال المصري، منتقدًا المناخ والنظام المعمول به في البنوك الذي وصفه بالفشل؛ لأن الإجراءات اللازمة لمنح تسهيل ائتماني بقيمة 100 ألف جنيه على سبيل المثال هي المطلوبة لمنح قرض أو تسهيل ائتماني بقيمة 100 مليون جنيه، وكذلك يستغرق نفس الفترة الزمنية.   ويؤكد أن ذلك سبب فشل البنوك إلى الآن في تمويل هذا القطاع، مطالبًا القائمين على الكيان الجديد في حالة إنشائه بإيجاد آلية، أو نظام للتمويل يتناسب مع حجم الائتمان المطلوب والقدرة على التقييم والدراسة بما يوفر الوقت والجهد على البنك.   ويوضح أن 90% من المشروعات الصغيرة لا تتعامل مع البنوك بسبب تعنتها والفكر العقيم المطبق بها، سواء من الاشتراطات المطلوبة وتوفير ميزانيات ودراسة جدوى، ويقول: هذه الأمور صاحب المشروع الصغير ليس على دراية بها، فضلاً عن ارتفاع تكلفتها بالنسبة له، مشددًا على أهمية تغيير فكر العاملين بالكيان الجديد حتى يكتب النجاح لهذا الكيان الوليد.   ويرى أن الاقتراض حق لصاحب المشروع الذي يمتلك أصولاً منتجةً، أو لديه تدفقات نقدية أو دخل ولم يحصل على قروض من البنوك، لافتًا إلى أن البنك يجب أن يقدم خدمات أخرى بجانب التمويل من بينها الاستشارات الفنية أو الدعم الفني، وكذا الدعم الإداري والاستفادة من الإدارات الهندسية، والإدارية الموجودة بالبنك.   ويؤكد أن النهوض بالمشروعات الصغيرة يحتاج لمنظومة متكاملة وتعاون بين مختلف المؤسسات المالية الموجودة أهمها البنوك، وشركات التخصيم، والتأمين وضمان مخاطر الائتمان لتوفير كل الإمكانات المطلوبة لدعم هذا القطاع الحيوي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل