المحتوى الرئيسى

الدولة اللبنانية تواجه موجة من البناء غير المشروع على املاكها

05/07 13:51

عدلون (لبنان) (ا ف ب) - تقف فاطمة غزالة امام ركام منزلها الذي دمرته القوى الامنية في بلدة عدلون جنوب لبنان بسبب بنائه على ملك عام، لتصرخ غاضبة "الدولة لا تستقوي الا على الفقراء. انها تدمر حق ابنائها ومنازلهم".ما تعتبره فاطمة "حقا" هو منزل غير مكتمل بدأ تشييده قبل اسابيع على ارض تملكها الدولة في عدلون (60 كلم جنوب بيروت) في سلسلة عمليات بناء في املاك عامة نبتت كالفطر أخيرا في مناطق جنوبية وجنوب بيروت.وتحركت السلطات لوقف حركة البناء المستجد الذي جاء ليضاف الى الاف الابنية المخالفة للقانون المنتشرة في كل انحاء البلاد والعائدة بمعظمها الى ايام الحرب الاهلية (1975-1990).وتأتي المخالفات الجديدة بينما تستمر المحاولات الحثيثة لتشكيل حكومة منذ ثلاثة اشهر، من دون نتيجة.ويقول رئيس لجنة الاشغال العامة في البرلمان النائب محمد قباني لوكالة فرانس برس ان "المخالفين استفادوا من الفراغ في ظل عدم تشكيل حكومة جديدة وعدم فاعلية حكومة تصريف الاعمال".ويتنصل جميع الفرقاء السياسيين من هذه الحركة ويؤكدون "ضرورة هدم كل ما هو غير شرعي في كل المناطق".على التلة المشرفة على البحر في عدلون، تنتشر اساسات اكثر من عشرين منزلا بعضها من طابقين اقدمت القوى الامنية الثلاثاء الماضي على تدمير نصفها تقريبا.في اليوم التالي، تجمع عشرات النساء والاطفال والرجال "لحراسة" العمال الذين عاودوا البناء. وما ان وصلت قوة امنية لاستئناف الهدم، حتى قطعوا الطريق باطارات مشتعلة ومنعوا عناصرها من التقدم.وتقول فاطمة (46 عاما) وهي تضبط المنديل الذي يغطي راسها وترفع طرف فستانها الطويل كي لا يتسخ من غبار الورش القائمة في المكان، "اعيش في بيت مستأجر منذ 27 عاما. ابنائي الثلاثة عمال مياومون لا يتعدى اجرهم في اليوم 15 الف ليرة لبنانية (10 دولارات). فكيف نشتري لهم شققا بمئات الاف الدولارات، اذا ارادوا الزواج؟".وفي منطقة يتمتع فيها حزب الله الشيعي بنفوذ قوي، لا تتردد ليلى خازن (40 عاما) في انتقاد جميع الزعماء الذين لهم قواعد شعبية في الجنوب، بمن فيهم الامين العام لحزب الله حسن نصر الله.وتقول بينما يحاول عدد من الموجودين تهدئتها "سأبني ما هدموه لي مجددا. هذا ملك لله وليس ل(النائبة السنية) بهية الحريري ولا ل(رئيس مجلس النواب الشيعي) نبيه بري ولا للسيد حسن" نصر الله.في حي المساكن وحي الزراعة في مدينة صور الجنوبية، يتكرر مشهد قطع الطريق واشعال الاطارات ورشق القوى الامنية بالحجارة.وتسببت المواجهات في هذه المحلة بالذات التي يقطنها مواطنون من السنة والشيعة، في 21 نيسان/ابريل بمقتل شخصين برصاص قوى الامن واصابة آخرين بجروح.ويقول رجل في الثالثة والاربعين يبني طابقا من دون ترخيص في حي المساكن الشعبية رافضا الكشف عن اسمه "هناك ضغوط من حزب الله وحركة امل (رئيسها نبيه بري) لنوقف البناء، لكن الناس لن يتجاوبوا".ويضيف بينما العمال ينشطون في ورش عدة من حوله كخلية نحل "لماذا يحق للزعماء ان يبلعوا الاف الهكتارات من المشاعات، واذا شيد الفقراء غرفتين تقوم القيامة؟".وهناك اتهامات على نطاق واسع لعدد كبير من الزعماء اللبنانيين بانهم جنوا ثروات خلال الحرب وخلال فترة اعادة اعمار البلاد واستغلوا موارد الدولة.وعملية البناء على املاك الدولة ليست ظاهرة جديدة في البلاد. فقد بدأت خلال احداث 1958 في عز ازمة سياسية وامنية واستمرت بفعل ضعف الدولة ونفوذ الاحزاب والطوائف.وتعتبر استباحة اجزاء كبيرة من الشاطىء اللبناني وبناء مجمعات سياحية وفنادق خاصة عليه من ابرز اشكال هذه الظاهرة. وقد شارك فيها اشخاص ومجموعات من كل الطوائف والانتماءات السياسية.ويشير قباني الى وجود "64 موقعا بين الاملاك البحرية مرخصة و1296 موقعا مخالفا".ويقر هذا النائب عن تيار المستقبل برئاسة الزعيم السني سعد الحريري، بوجود فساد وتقاضي رشاوى في الادارات والاجهزة الامنية المعنية، مشددا على وجوب المحاسبة والمقاضاة.ويضيف "هناك ضباط ارتشوا، لكن الراشي والمرتشي شريكان في الجريمة، ودفع الرشوة لا يجعل البناء شرعيا".ويتوقف قباني عند خطورة ارتفاع الابنية في محيط مطار بيروت.ويقول "في محيط المدرج 17 غربي- بر، كانت الابنية المخالفة تقتصر على طابق واحد. فجأة ارتفع مبنيان او ثلاثة حوالى سبعة امتار خلال الشهرين الماضيين"، مشيرا الى ان هذا الامر يهدد سلامة المطار ويعرضه لفرض قيود دولية.واعلنت قوى الامن الداخلي انها هدمت بمؤازرة الجيش بين 29 نيسان/ابريل والخامس من ايار/مايو "130 مبنى مشيدا على الاملاك العامة واملاك الغير في محيط مطار بيروت ومناطق الاوزاعي والجناح (الضاحية الجنوبية)".ويشدد النائب علي خريس المنتمي الى حركة امل على اهمية "تحريك القضاء واصدار احكام ومذكرات توقيف في حق المخالفين، كعنصر يساهم في الردع".ويرفض خريس مقولة ان المخالفين فقراء، مؤكدا وجود "نسبة كبيرة من الاغنياء الذين يستغلون الفوضى القائمة في غياب الدولة، للمتاجرة بالملك العام".ولا تنحصر مشكلة البناء غير القانوني في الشق الاجتماعي.فقد وصف نقيب المهندسين ايلي بصيبص الخميس المخالفات بانها "كارثة اجتماعية وبيئية". ونبه الى ما تشكله هذه الابنية "من خطر على السلامة العامة لانها تفتقر الى الحد الادنى من الشروط الهندسية" والى "الاثر البيئي والتشويه الحاصل من جراء عشوائية البناء وافتقاره الى البنى التحتية اللازمة".وقال "هذه توابيت ثابتة، ستنهار فوق رؤوس قاطنيها عند اقل حادث او كارثة طبيعية".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل