المحتوى الرئيسى

جنون الأسعار.. لا يعرف الاستقرار

05/07 10:57

خليل الفزيع ترتبط أسعار المواد الاستهلاكية والكمالية بعدم الاستقرار ارتباطا وثيقا حين النظر إلى الأسباب الموضوعية لهذا الارتفاع، وهو أمر لا غبار عليه إذا كان معقولا، ولكن متى كان ارتفاع الأسعار لدينا معقولا؟ إنه ارتفاع جنوني يأخذ بتلابيب المستهلك حتى تصبح جيوبه خاوية على عروشها، ودون أسباب موضوعية مقبولة، وهو أمر يسبق بمراحل أي زيادات في الرواتب، ويتجاوز بعناد شديد أي إجراءات قد تتخذ لمواجهة طغيان هذا الوباء الشرس، المسمى غلاء الأسعار. وقبل أن يفرح أي موظف بأي زيادة من هذا النوع، سيجد نفسه مهموما ومغلوبا على أمره، عندما يفاجأ بما يطرأ على السوق من زيادة في الأسعار، ترهق كاهله، وتشتت تفكيره، وتدفعه إلى متاهات القلق والخوف مما تحمله الأيام من رعب ارتفاع الأسعار، والرواتب كما هي في القطاع الحكومي لا تتزحزح إلا نادرا، والشركات لا تفكر في التقيد بالحد الأدنى للرواتب الذي فرضته الدولة، وتوظف الشباب برواتب ضئيلة، هذا إذا لم تعتذر لهم بعدم وجود وظائف، وهي عبارة يسمعها دوما كل شاب وشابة ممن يبحثون عن العمل فلا يجدون سوى السراب، الذي يتبخر وتتبخر معه أحلام ما قبل التخرج، عن الوظيفة ذات الراتب المعقول الذي يعين على تحمل أعباء الحياة ومتكلباتها، عفوا أقصد متطلباتها. قبل أن يفرح أي موظف بأي زيادة من هذا النوع، سيجد نفسه مهموما ومغلوبا على أمره، عندما يفاجأ بما يطرأ على السوق من زيادة في الأسعار، ترهق كاهله، وتشتت تفكيره، وتدفعه إلى متاهات القلق والخوف مما تحمله الأيام من رعب ارتفاع الأسعار، والرواتب كما هي في القطاع الحكومي لا تتزحزح إلا نادرا، والشركات لا تفكر في التقيد بالحد الأدنى للرواتب الذي فرضته الدولة، وتوظف الشباب برواتب ضئيلة، هذا إذا لم تعتذر لهم بعدم وجود وظائف. المشكلة أن بعض التجار لا يفكرون سوى في الربح الفاحش، والتلاعب بالأسعار على حساب المستهلك، وإلا كيف نفسر رخص الأسعار لبعض المواد الاستهلاكية والكمالية في بعض البلدان المجاورة، بينما نفس المنتج يباع لدينا بأسعار تزيد بكثير عن الأسعار في تلك البلدان، مع أن مصدرها واحد، كل ذلك بسبب (فلتان) الأسعار وارتفاعها الذي لا يهدأ، وكأن البطالة لا تكفي وحدها لإرهاق المواطن، فيأتي غلاء الأسعار ليزيد الطين بلة، مع كل القرارات التي تصدر للحد من ارتفاع الأسعار، والتي يفترض ان تكون لها نتائجها الواضحة ليستفيد المستهلك منها، مما يعني أن تلك القرارات بحاجة لقرارات أخرى للمتابعة والتنفيذ، وهو أمر في غاية الغرابة، أن لا يكون لهذه القرارات مفعولها المباشر على السوق. ومن الواضح أن الجهات المختصة بمراقبة الأسعار لا تقوم بدورها كما يجب، ربما لقلة الموظفين، وربما لأسباب أخرى لا يعلمها إلا الله، وكيف لا يتوافر لها الموظفون ونحن لا نزال نشكو من قلة فرص العمل المتاحة للشباب ومن الجنسين، والنساء هن الأكثر صرفا لكننا نراهن أقل حظا في فرص العمل، في ظل الغلاء الذي يستوجب عمل الرجل والمرأة معا لمواجهة هذا الغول المتمرد، على كل القوانين والأنظمة، لأنه يحظى بحماية مشددة من بعض التجار الذين لا يهرولون وراء الربح السريع فقط، بل يركضون إليه وبخطوات واسعة، أشبه بخطوات المشاركين في سباقات الجري في الدورات الأولمبية، وكأن كل واحد منهم يريد الفوز على الجميع، على حساب إرهاق كاهل المواطن، وتفريغ جيوبه من كل محتوياتها النقدية. جنون الأسعار لا يعرف الاستقرار، في نفس اليوم تباع نفس المنتجات وفي نفس السوق أو الشارع بأسعار مختلفة، دون تقيد بسعر واحد للمنتج الواحد، وقد تخضع بعض المواد للمساومة مع أنها في محلات أخرى ثابتة الأسعار، وغير قابلة للمساومة، وكل ذلك ناتج عن حالة عدم الانضباط التي تسود الأسواق، في ظل غياب الرقابة، وعدم تخلي بعض التجار عن جشعهم غير المحدود، وهم يبررون جشعهم بمختلف التبريرات التي يخدعون بها الناس، وما يخدعون سوى أنفسهم، لأن الناس تعرف هذا التلاعب المكشوف.. و(الشرهة) ليست عليهم، بل على الجهات الرقابية التي يفترض أن تقوم بدورها الرقابي على أفضل وجه، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن. لقد كتب الكثيرون عن غلاء الأسعار، وسيستمرون في الكتابة عنها طالما شبحها لا يزال يؤرق المواطنين، ويرهق كواهلهم، بعد أن يفرغ جيوبهم فلا يبقي فيها ولا يذر، ولا حل إلا بإعلان حرب على هذا الوباء.. سلاحها الترشيد، وعدم الإسراف، والتخلي عن بعض الكماليات، وهي إجراءات لا يستطيع القيام بها إلا الرجل الخارق والمرأة الحديدية، وهما مع الأسف لا وجود لهما إلا في الخيال.. والحل يبغي فلوساً، والفلوس عند العروس، والعروس تبغي عريساً، والعريس يبغي ولداً، والولد يبغي حليباً، إلى آخر الموال، واللي ما يعرف الباقي.. يسأل شيبانه، وسلامتكم. *عن صحيفة"اليوم" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل