المحتوى الرئيسى

العجز المالي في السياسات الأمريكية

05/07 10:57

عصام الجردي بدأ المعطى المالي يفعل فعله في السياسة الخارجية الأمريكية . كثيرون من خبراء السياسة والمال في الولايات المتحدة يعتقدون أن الموقف الأمريكي المتردد حيال مشاركة الولايات المتحدة في أنشطة حلف الناتو الجوية ضد نظام معمر القذافي في ليبيا، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي ،1937 مرده إلى العجز في السنة المالية التي تنتهي في أيلول/ سبتمبر 2011 المقدر أن يبلغ 6 .1 تريليون دولار أمريكي . وزير الخزانة الأمريكية تيموثي غايتنر أرسل إشارتين أقرب إلى الإنذار الصريح إلى الكونغرس: الأولى ما أبلغه إلى قناة بلومبيرغ التلفزيونية بأننا “في حاجة إلى حماية مصالحنا الاستراتيجية في شمالي إفريقيا ودعم الشباب الجدد هناك” . والثانية ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية بأن “لا رافعة مالية مؤسسية لنا لحماية مصالحنا الاقتصادية والسياسية” . ومع أن عدداً كبيراً من أعضاء الكونغرس الجمهوريين، وعلى رأسهم السناتور جون ماكين الذي قام بزيارة لافتة إلى ليبيا وحضّ الإدارة على تدخل فاعل لإطاحة النظام، يعتقد أن الرئيس باراك أوباما يحاول في سياق موقفه من ليبيا استخدام العجز المالي لإمرار خطته في الكونغرس لخفض الإنفاق بواقع 4 تريليونات دولار في مدى 12 سنة، فقد أقرّ الكونغرس يوم 15 نيسان/ أبريل الماضي مشروعاً مشتركاً للديموقراطيين والجمهوريين يخفض الإنفاق بواقع 38 ملياراً قبل نهاية السنة المالية على برامج ومشروعات سبق إقرارها في موازنة السنة الجارية . ولولا ذلك لكانت الولايات المتحدة ستواجه في 16 أيار/ مايو المقبل (تاريخ نفاد سقف الدين)، مرة أولى في تاريخها، احتمال التوقف عن سداد استحقاقات سندات حكومية، وعن تمويل نفقات حكومية، حين بلوغ الإنفاق 294 .14 تريليون دولار . أي السقف المحدد من الكونغرس في السنة المالية الجارية . وقد حذر وزير الخزانة من “كارثة اقتصادية إذا لم يوافق الكونغرس على زيادة سقف الإنفاق” . فكان الحل الموقت بخفض النفقات من أبواب في الموازنة، وتحويلها إلى أخرى يمثل عدم الوفاء بها مسّاً بالمصالح القومية الأمريكية . وبينما خفضت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز الدين السيادي الأمريكي إلى سلبي من مستقر، ولوحت بخفض التصنيف الاستثماري في غضون سنتين “تتكفل الولايات المتحدة خلالهما بمعالجة العجز المالي”، لا تبدو الأمور في مسارها السوي لاجتناب الأسوأ في أزمة العجز المالي الأمريكي من جهة، ولترميم الثقة المتصدعة بالنظام المالي العالمي من جهة ثانية . نستدل إلى وجهة النظر هذه من مؤشرين: الأول: الفجوة بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري حيال السبيل إلى معالجة الأزمة . وهي فجوة عميقة تلامس الفكر والمنهج . خطة أوباما بخفض 4 تريليونات موزعة على 12 سنة مالية، إنما تقوم على خفض موازنة الدفاع وإصلاح النظام الضريبي في اتجاه عدم تجديد أي إعفاءات للشركات الكبرى، من دون المساس ببرامج الرعاية الصحية والاجتماعية . في حين يتبنى الحزب الجمهوري خطة بديلة للسناتور بول ريان بخفض العجز 4 .4 تريليون خلال سنوات عشر، ويرفض المساس بما يسميه “حوافز ضريبية للشركات” . وقد وصف أوباما خطة الجمهوريين بأنها” مكافأة للأغنياء . الثاني: العجز المالي إلى الناتج في الولايات المتحدة يتجه نحو 10 في المئة في نهاية السنة المالية . عند هذا المستوى عجز دول أوروبية كاليونان والبرتغال وإسبانيا التي تجهد لدرء خطر جدولة ديونها بمعونة أوروبية . المساعي المشتركة الأوروبية الأمريكية لإصلاح النظام المالي العالمي، مع عجز مالي أمريكي على هذا النحو، سيعقد المعايير المرجعية لإصلاح النظام المالي العالمي . أن يصل العجز المالي في الولايات المتحدة إلى حد الشكوك في قدراتها على حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية باعتراف إدارتها، تبدل لا يمكن تجاهله ومعطى جديد في السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية . *عن صحيفة" الخليج" الإماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل