المحتوى الرئيسى

تأمّل.. فقط

05/07 09:37

تركي عبد الله السديري أجزم.. وتتفق معي الأكثرية.. بأن اختفاء أسامة بن لادن - الذي شذّ عن عصامية والده وكفاءة إسلامه - رحمه الله - ونجاح إخوانه في مسلكية اقتصادية متفوقة.. اختفاءه لن يعني بأي حال تراجع نظام القاعدة أو أن نهاية أسامة بن لادن سوف تعني تراجع نشاطات ذلك النظام خوفاً من اللحاق به.. هذا يمكن أن يحتمل لو كان أن «العقل» يأخذ دوره عند هذه الفئة.. العقل معطل وسطوة مفاهيم خاطئة هي التي توجّه السلوك والتصرفات، حيث من غير المعقول أن يؤدي مقتل فرد قاعدي على يد خصومه إلى تراجع نشاطات القاعدة خوفاً من القتل.. القتل عندهم من قِبل الخصم هو الخطوة الأسرع والأسهل في الوصول المباشر إلى الجنة.. إذاً سوف تتزايد النشاطات بدافعين بعد أن كانت بدافع واحد الذي هو التسابق في الوصول إلى الجنة، وأتى الدافع الثاني بمحاولة افتعال بطولات ثأر.. الحقيقة أن العالم الإسلامي يعاني من قسوة تخلف وعْي في معظم مساحاته وبين فئات ليست بالقليلة من مواطنيه.. هناك عزلة جهل حتى ولو حمل مبرر قتل المسلم شهادة الدكتوراه حيث سيكون مَنْ أعطاه هذه الشهادة هو أكثر انعزالية في مفاهيمه وإدراك أن الله أوجد العقل والمعرفة ليس ليبقى الإنسان كما كان في الشواهد أمامه قبل ألف وأربع مئة عام، ولكن ليتطور بالشواهد كي تكون في مستوى مستجدات العصر البالغة الكثرة والتنوّع.. لنأخذ مصر مثلاً.. وهي أكثر الدول العربية تسامحاً وعاطفية وتعدد ثقافات بل وأقدمية معرفة أكاديمية.. وفي نفس الوقت فإن الواجهة الدينية فيها.. الأزهر مثلاً.. هي واجهة محترمة التطور جداً في إدراكها الواعي، والمعرفة بامتيازات الإسلام التي تفوق أي ديانة أخرى لو توفّرت في مجتمعات قادرة على الوصول إلى تعدّد تفرّد الإسلام بقيم عقلية وموضوعية.. المشكلة مضحكة حيث تمت مظاهرة أمام دار الإفتاء اعتراضاً على منع النقاب في صالات الامتحان والسماح به في مجالات أخرى.. هذا في مصر التي تتميز قياداتها الدينية بما سبق أن أشرت إليه من كفاءة معرفة، كيف إذاً هي الحال في دول إسلامية أخرى لا تنشط فيها أفكار توعية تُخرج المجتمعات الإسلامية من افتعال مشروعيات القتل في جهاد يوجه ضد مسلمين بينهم.. *نقلاً عن "الرياض" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل