المحتوى الرئيسى

خطوات لإصلاح النظام الأمنى

05/07 08:54

بقلم: نميرة نجم 7 مايو 2011 08:43:09 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; خطوات لإصلاح النظام الأمنى  فى إطار صعوبات المرحلة الانتقالية والتحول من دولة بوليسية إلى دولة ديمقراطية، تتعدد مظاهر الانفلات الأمنى فى الشارع المصرى، وهو أمر يمس كل المواطنين، بمن فيهم رجال الأمن. ومن هنا يصبح ضروريا الاستفادة من تجارب الدول التى سبقتنا ــ من أوروبا الشرقية وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ــ فى التحول من دولة حكم الفرد إلى دولة حكم القانون، عن طريق اعتماد تدابير لإصلاح النظام الأمنى فى إطار العدالة الانتقالية. ولتحقيق ذلك يجب إعادة هيكلة قطاع الأمن الداخلى وتعديل اسلوب تعامله مع المواطن لإرساء أسس دولة ديمقراطية تقوم على سيادة القانون، وترسيخا لأن الشرطة تخدم الشعب وليس بسيد عليه.وهنا يطرأ التساؤل، لماذا لا نشعر بالإجراءات التى اتخذتها الحكومة ووزارة الداخلية لتحقيق الإصلاح؟ والإجابة تكمن أولا فى استمرار العمل بقانون الطوارئ وعدم اتخاذ خطوات لزيادة التوعية بين المواطنين وضباط الشرطة بحقوق وواجبات كل منهما، وفقا للقانون العادى، فيصعب مطالبة الضباط بأن يغيروا سلوكياتهم بين يوم وليلة أو بدون تنظيم دورات تدريبية تبرز حقوق المواطن، وفقا لقانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات. الأمر الثانى نسياننا كمواطنين لشعار «ابدأ بنفسك» بتجاهل التزاماتنا، بدءا من عدم الاكتراث بقوانين المرور، حماية الأراضى الزراعية، عدم هدم البيوت القديمة، سرقة الآثار، إساءة استغلال الحق وغيرها من الأمور الفوضوية، التى تتطلب معالجتها حملات إعلامية واسعة النطاق وإحكام السيطرة على المخالفين. علينا كذلك اتخاذ خطوات جدية لمحاسبة الضالعين فى أحداث الثورة وضباط التعذيب فى أمن الدولة والأمن المركزى وضباط المباحث الذين عذبوا العديد ممن حبسوا حقا أو ظلما فى أقسام الشرطة، فعلى وزارة الداخلية حصر مرتكبى جرائم التعذيب وضد حقوق الإنسان وغيرها، وتقديمهم إلى مجالس تأديبية ومحاكمات جنائية مع إبراز ذلك إعلاميا تحقيقا للشفافية وليستقر فى ضمير المواطن وجود تغيير فى منهج وزارة الداخلية وأن التطاول على أى مواطن دون وجه حق سيعقبه حساب الجانى.••••إن فاقد الشىء لا يعطيه، فلن تتحقق الشرعية بدون محاسبية وبدون تطبيق مبدأ أن الجميع متساوون أمام القانون، الذى لا يعرف «أنا مين أو ابن مين؟» أو «اللى مالوش ظهر يضرب على بطنه!»، لذلك على الشرطة التى تنفذ القانون، أن تكون أول من يحترمه، ومن ذلك مثلا احترام قواعد المرور عند قيادة المركبات الرسمية أو الخاصة، وعدم استخدام المركبات الرسمية فى المسائل شخصية لتوصيل الطلبات للمنازل أو الأطفال للمدارس. فمراجعة هذه الأمور تمنح جهاز الأمن الشرعية الحقيقية وتيسر تطبيق القانون.ومن هذا المنطلق، يجب إعادة النظر فى تدريب وتقييم ضباط الشرطة، فعند التدريب يجب احترام كرامة الضابط ليتعلم بدوره احترام المواطن، كما يجب مراجعة أسلوب التقييم لعدم الإجحاف بالضباط المتميزين، ومنحهم حوافز مادية ومعنوية عند حل القضايا الصعبة، كما يجب تهيئة المناخ الملائم لتفادى وضع الضابط تحت ضغط نفسى يؤدى إلى خرقه للقانون للتوصل لنتائج سريعة. إضافة إلى ما سبق، يجب علينا الخروج بدروس مستفادة ممن سبقونا فى عملية الإصلاح، ومنها الاستفادة من التجربة العراقية بضرورة عدم تسريح العاملين فى وزارة الداخلية قبل نزع سلاحهم لتفادى زيادة إطلاق المسلحين المدربين على استخدام الأسلحة النارية فى الشوارع المصرية لأن ذلك يعتبر قنبلة موقوتة قابلة للانفجار فى أى لحظة.••••وفيما يتعلق بالمستقبل وخلق أجيال جديدة من العاملين فى وزارة الداخلية تصلح للتعامل مع المواطن فى دولة القانون تحقيقا للديمقراطية والحكم الرشيد، فيتطلب الأمر مراجعة أو صياغة مدونة سلوك للعاملين فى هذا المجال، لتوضيح حقوقهم وواجباتهم خلال خدمتهم، وكذلك تعديل سبل تدريب رجال الأمن بشكل يتناسب مع التحولات السياسية والقانونية فى مصر بعد ثورة 25 يناير، خاصة أن تجاهل تلك التغييرات يؤدى إلى حالة من الحنق فى المجتمع وتسهم فى استمرار معاداة رجال الشرطة دون التمييز بين الصالح منهم وغير الصالح، مع ضرورة ألا يقتصر ذلك على تدريب الضباط ولكن يجب إنفاذه عند تدريب ضباط الصف وأمناء الشرطة وغيرهم من العاملين فى المنظومة الأمنية الداخلية.••••ومن نفس المنطلق، يمكن الاستفادة من خلق كوادر فى وزارة الداخلية من المدنيين والنساء، فخلق شرطة مدنية سيسهم فى تحقيق الأمن وحل أزمة بطالة بين خريجى كليات الحقوق، كما يمكن تدريب المرأة لتتولى مهام الشرطة، خاصة أن الدراسات فى الدول التى بها شرطة من الجنسين تفيد بأن المجرمين يصبحون أقل عنفا عندما تلقى القبض عليهم سيدات، كما يمكن الاستفادة من خبرات الدول التى سبقتنا فى ذلك مثل الهند.وهنا لا يفوتنا ذكر أهمية التعامل مع الضحايا وحقوقهم فى إطار عملية مصارحة ومصالحة بينهم وبين رجال الأمن ــ وهو ما يمكن التطرق إليه تفصيلا فى مقال آخر ــ ولكن هذه وسيلة مهمة وفعالة من أجل تحقيق مصالحة حقيقية بين الشعب ورجال الأمن وعدم الاكتفاء بمصالحات شكلية «لا تودى ولا تجيب» وتستمر بعدها الخلافات بين الطرفين دون هوادة بدلا من تحقيق الاستقرار المنشود فى هذه العلاقة.••••وفى نهاية المطاف، يجب علينا الاعتراف بأن عملية الإصلاح الأمنى هى جزء لا يتجزأ من إصلاح النظام السياسى والقانونى بشكل متكامل، وهو الأمر الذى سيستغرق وقتا طويلا يصل إلى عدة سنوات، ولكن فى هذه المرحلة يجب علينا البدء فى اتخاذ إجراءات حقيقية للإصلاح وعدم الاكتفاء ببعض الإجراءات الشكلية ذات التأثير المحدود، فعلينا العمل على تكريس اعتراف المواطن بأهمية وجود قطاع أمنى فعال مع استمرار التأكيد على ضرورة احترام العاملين فى وزارة الداخلية للمواطن وحقوقه الأساسية، وفقا للأعراف الدولية وقانونى الإجراءات الجنائية والعقوبات والإعلان الدستورى، مع إبراز مبدأ أساسى بأن الاستقرار لن يتحقق بدون أمن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل