المحتوى الرئيسى
worldcup2018

«كاميليا».. رسالة للأذكياء فقط

05/07 08:13

الدنيا ربيع والجو بديع وكل شىء زى الفل والحياة «زى الساعة» منضبطة ومنظمة وآخر أمان واستقرار.. الشغل والإنتاج أصبح لهما «عَجل» جمع عجلة.. والعجل دار والإنتاج فاض على الجميع.. الحرية ونسيمها العليل فى كل مكان، والرأى السديد يتصدر بأدب صفحات الصحف، والأرز موجود والسكر والقمح والتموين والدعم والامتحانات والانتخابات والدستور والعمال والفلاحين، والشرطة الحازمة الصارمة الجريمة اللى تخوف سواقين التوك توك ذات نفسهم وتخليهم يقولوا «يا امّة!!»، موجودة فى كل مكان، أما الحكومة بقى فهى أحلى حاجة فى حياتى وأكيد فى حياة المصريين لأنها حكومة مش ضعيفة خالص وإحنا فهمنا غلط.. ود. شرف قال لنا الحقيقة المرة: إحنا شعب جريح.. من إيه بقى؟ (بعد الفساد اللى كان موجود الفترة الماضية حصل لنا الموضوع ده) اتجرحت إحساساتنا وانكسرت نفسنا.. مع إنى كنت فاهمة طوال السنين اللى فاتت من عمرى إن الفساد فى الحكم يخلق أجيالاً فاسدة ومسؤولين فاسدين، وفى الآخر الوطن يصبح محتاج للشدة والقانون والانضباط مش الطبطبة.. لكن كل ده طلع غلط.. إحنا شعب جريح عاوزين المهاودة والحنية والعياط، وطبعاً مافيش أكتر من كل ده عند الحكومة، خصوصاً إن دمعتها قريبة، يعنى الخلاصة إحنا زى الفل مش ناقصنا غير حاجتين اتنين بس أهم حاجة فيهم خمس حاجات، أولاً لازم البحث والتفحيص والتمحيص لمعرفة من الذى كان وراء منع «لطيفة» من الغناء من كام سنة، وهل هو «علاء» ولّا «جمال»..  وهذا الموضوع الخطير أهم مائة مرة من معرفة سبب ذهاب د. شرف إلى «قطر» وهل كان من أجل التسول ولّا الشحاتة؟ وثانياً لازم نرسى على بر بقى ونتأكد مين اللى كان على علاقة بالفنانة (....) وإحنا طول عمرنا نايمين على ودانّا ومغيبين وفاكرينه «علاء» وهب قالوا.. لأ.. ده جمال.. إيه ده؟ إيه القنبلة دى.. وهذه المعلومة طبعاً أهم ميت مرة من معرفة من الذى حرق وهدم كنيسة صول، ومن الذى قطع ودان الراجل اللى فى الصعيد ومن المسوؤل عن أحداث المنيا وقنا وبنى سويف ومدينة نصر وشارع عبدالعزيز وعزبة بلال، والبلطجة والسرقة والسكاكين والأسلحة النارية اللى أصبحت فى إيدين العيال بدل البمب.. وثالثاً: لابد من دراسة تطور ملابس السيدة سوزان مبارك من أول عام 1981 وحتى 2011 وكيف لها أن ترتدى ملابس من الكستور ثم الآن ترتدى ملابس «سينييه»؟ وهل لكونها زوجة رئيس الجمهورية يسمح لها أن ترتدى حاجة غير الكستور فين العدل والمساواة..؟ عرفتوا بقى ليه أصبح عندنا حقد طبقي؟؟ هذا هو الموضوع المهم جداً والذى يقع فى المرتبة الأولى فى البحث للوصول إلى الحقيقة، ومش مهم دلوقتى المواضيع التى يمكن تأجيلها مثل كم من الأمتار تبقى من الأراضى الزراعية على طريق مصر ــ إسكندرية الزراعى بعد أن وضع الشعب يده على أرض مصر اللى هى أرض الشعب وبنى فوقها بيوتاً من المسلح.. ولا كم مخالفة بناء تمت بسرعة البرق حتى ارتفعت أسعار الحديد والأسمنت، ولا عدد مخرات السيول التى تم البناء فوقها فى الصعيد وسيناء؟ وآخر موضوع مهم هو «هل التواليت» أو «المرحاض» فى حجرة ابنى رئيس الدولة السابق إفرنجى ولا بلدي؟.. إجابة هذا السؤال مهمة جداً، لأنها تجعل التشفى والشماتة فى أعلى صور الإحساس والشعور والزهو والفخر الإنسانى المتحضر. آخر حاجة مهمة، بل أهم من مستقبل مصر الذى لا يراه أحد من كثرة الشبورة.. هى «كاميليا».. الأسبوع الماضى، صدحت هتافات وصرخات فى شارع رمسيس تنادى (عاوز أختى كاميليا) وهذا يثبت أن المطلب الشعبى الأول والأخير الآن هو كاميليا!! والحقيقة أن هذه المظاهرة لم تكن الأولى ولكن حدث مثلها أمام ماسبيرو، وكان د. شرف موجوداً وخرج للمتظاهرين قالوا له: «عاوزين كاميليا.. عاوزين كاميليا»!! قال بسرعة: «حاضر.. حاضر.. من عينى دى وعينى دى»!! ها أجيبها حتى لو كانت فى آخر الدنيا.. مش هاخلى حاجة فى نفس الشعب أبداً».. «ثم التفت إلى الواقف بجواره وسأله هامساً: مين كاميليا دي؟»، وأنا اليوم قررت أن أعرّف د. شرف من هى كاميليا وإيه حكايتها.. كاميليا شابة مسيحية تعمل بالتدريس متزوجة من قس ولها طفل صغير وتعيش فى دير مواس بمحافظة المنيا، وذات يوم غضبت من زوجها لسبب أو لآخر.. وقررت ترك المنزل وطفشت ويبدو أنها لم تشأ أن تلجأ لمنزل أبيها لأنه سوف يعيدها إلى منزل الزوج، وعيب واعقلى وما يصحش.. ويبدو أيضاً أن الزوج نكد عليها عيشتها وليس من المفروض أن يكون القس مثالياً وليس به عيوب ونقائص لأنه بشر.. وأيضاً ليس لكاميليا فرصة للتخلص من هذه الزيجة بالطلاق بتاتاً.. كل هذه العوامل جعلتها تقرر الذهاب إلى القاهرة لاجئة إلى صديقة عدة أيام حتى تهدأ وتستريح قليلاً.. لكن هذا الحق البسيط جداً من حقوق الإنسان، وهو حق الغضب والابتعاد، كان محرماً على «كاميليا»..  لذلك ما إن اكتشف الزوج القس أن زوجته اختفت حتى قامت القيامة وسارت المظاهرات من شباب الأقباط إلى الكاتدرائية فى مصر تهتف «خطفوا مرات أبونا.. وبكرة هايخطفونا» ليه؟ عشان يرغموها على الإسلام!!» لم ينف الزوج، صمتت الكنيسة وللأسف الشديد لم يقل قداسة البابا أى تعليق، وصَمْت البابا يشعل الشباب القبطى أكثر وأكثر، ثم صَمَت فضيلة شيخ الأزهر وكان أيامها الشيخ «طنطاوى» ــ رحمه الله ــ ولم يخرج للإعلام ليقول إن الإسلام لا يجوز اعتناقه بالخطف والتعذيب والكى بالنار.. المهم، استعملت الحكومة أيامها نفس الأسلوب العرفى غير القانونى وهو الأسلوب الذى يصلح للقبائل الرحل،  وأسرع أمن الدولة يبحث عن كاميليا وسرعان ما وجدوها وأعادوها إلى «دير مواس» وقالوا يومها إن كنائس المنيا دقت أجراسها.. ولم يكن دق هذه الأجراس يوم رجوع كاميليا من أجل رجوعها إلى المسيحية، لأنها لم تكن قد غيرت دينها، ولكنه كان احتفالاً بالاضطهاد فى واقع الأمر.. لأنها ولكونها مسيحية وزوجة لرجل دين مسيحى فليس لها حق الغضب والنفور والاعتراض، ولو كانت زوجة لشيخ وإمام جامع مسلمة لم يكن لأمن الدولة أى سلطة بإحضارها من مكانها عنوة وقهراً.. وكتبت أيامها «لمن تدق الأجراس» وقلت إن الدولة قد أعطت كل أمور الأقباط إلى الكنيسة طواعية ومنعاً لوجع الدماغ وبدأت أولى خطوات الاضطهاد، فالمواطن المسيحى من شأن الكنيسة وليس للدولة عليه حق.. وكذبة بكذبة، خرجت مظاهرات من شباب مسلم +معسكر المسلمين وقال معسكر الأقباط: كاميليا قبطية فى معسكر قبطى.. ومن ساعتها على دى الحال.. والسبب بسيط جداً ومنذ ما قبل 25 يناير والدولة تتعامل مع المواطن حسب ديانته، وهى التى تفرق بين القبطى والمسلم، حيث العرف والشيخ والقس والقبلات والصور، ولا قانون ولا حقوق دستورية ولا دينية، ثم جاءت الثورة وسقط النظام وجاءت حكومة ثورية أخذت شرعيتها من ميدان التحرير ولم تأت بجديد وكلما تحدث فتنة ترسل المشايخ والقساوسة ولم تسمع عن أن المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات، والدين حق من حقوق المواطن والقانون فوق الجميع وليس من حق أحد أن يسأل الآخر عن ديانته حتى مجرد السؤال..  المهم أن الذين ساروا فى المظاهرات مطالبين بالمسكينة التى نهشتها الصحافة وقهرها ضعف الدولة.. ليسوا بهذه السذاجة.. وليست كاميليا إلا حجة واهية لكى يحققوا الهدف، وها أنا أقول لهم: نعم، لقد وصلت الرسالة وحصل لنا الرعب وعرفنا وتأكدنا أنكم هنا وتأكدنا من الأيام المقبلة. تهنئة للشرفاء تم إخلاء سبيل فاروق حسنى ود. مفيد شهاب لسلامة ذمتيهما المالية.. إذن لدينا شرفاء.. مبروك والحمد لله، وأظن أننى قد سمعت مرة أن من حق من هم فى مثل هذا الموقف أن يعودوا بالتعويض على من قدم فيهم بلاغاً يتهمهم بالسرقة والتربح وتضخم الثروة بالحرام.. هل هذا صحيح؟ عموماً نحن فى انتظار المزيد من الشرفاء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل