المحتوى الرئيسى

حراك إسرائيلى لمواجهة المصالحة الفلسطينية

05/07 08:09

بعد أن أُنجز اتفاق المصالحة الفلسطينية، وأصبح حقيقة مؤكدة، جاء دور العمل الجاد والدؤوب للتنفيذ الفعلى على الأرض، حتى لا يلاقى هذا الاتفاق مصير الاتفاقات والمبادرات السابقة، فالشعب الفلسطينى لُدغ من الجُحر أكثر من مرة، ومن حقه أن يقلق ويبدى مخاوفه بأن تحدث بعض التجاوزات والإخفاقات التى من شأنها إعاقة التنفيذ، فالسقف الزمنى المطروح لتنفيذ الاتفاق من وجهة نظر البعض، ومدته عام يعتبر فترة طويلة، قد تحدث خلالها فى الأمور أمور أخرى، خاصة إذا ما تباطأ القائمون على الاتفاق، ولم يسرعوا فى إنجاز بنوده بخطوات حقيقية وسريعة يلمس منها المواطن الفلسطينى أن ثمة تغيراً حقيقياً وجاداً يحدث على الأرض، ولِمَ لا..؟! فقد كاد الاحتفال بالتوقيع على اتفاق المصالحة يُنسف من أساسه لخلاف شكلى يتعلق بمكان جلوس خالد مشعل، رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، ثم تمسك الحركة بإلقاء «مشعل» كلمة مقابل التنازل عن هذا الأمر، ما أدى إلى تأخير الاحتفال نحو ساعتين، كادت فيهما الأمور تنفجر، ويعود وفد حماس من حيث أتى. إن القول المأثور «الشيطان يكمن فى التفاصيل» لهو حقيقة مؤكدة، فالمصالحة الفلسطينية بحاجة إلى وحدة وطنية واعية ومدركة لأخطاء المرحلة السابقة، ومعترفة تماما بأن الشعب الفلسطينى ناضل وقدم التضحيات على أرض فلسطين من أجل الوطن، وليس من أجل سيطرة فتح فى الضفة الغربية، وحماس فى قطاع غزة، فالتفاصيل التى تنتظر الفلسطينيين كلها ألغام بحاجة لمن ينزع فتيلها، وعلى رأسها الملف الأمنى، واختيار رئيس الوزراء، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية. هذا بالإضافة إلى الجهود الحثيثة التى تبذلها إسرائيل لإجهاض الاتفاق، والتحريض الدولى عليه بألاعيبها المختلفة، التى تحاول دائما التعطيل والعرقلة من خلال سعيها لتمرير مخططاتها وفرض حلولها، وفى هذا الإطار تسعى إسرائيل لاختراق جدار الوحدة الفلسطينية التى جاءت رغما عن إرادتها، ويستعد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو للسفر إلى كل من لندن وباريس لإقناع قادتيهما برفض المصالحة الفلسطينية، باعتبارها تشجيعا للإرهاب وتهديدا بتدمير المسيرة السلمية، وبلغ العداء للمصالحة حد معاقبة السلطة ومصادرة أموال الجمارك المستحقة لها، ومن زاوية أخرى فإن نتنياهو يرى فى المصالحة فرصة لإجهاض الخطة الفلسطينية بحشد المجتمع الدولى للاعتراف الشامل بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 1967 فى سبتمبر المقبل، بما فى ذلك دول أوروبا، بدعوى أن حماس تنظيم إرهابى يرفض قبول شروط الرباعية الدولية (الاعتراف بإسرائيل، وقبول اتفاقيات منظمة التحرير مع إسرائيل، ونبذ العنف). ويأتى سفر نتنياهو إلى أوروبا ليلتقى قادة بريطانيا وفرنسا ضمن هذه الحملة الإسرائيلية الموجهة، مستغلا المصالحة فى سبيل إلغاء الاعتراف الأوروبى بفلسطين، وبنى خطته على الادعاء بأن اتفاق المصالحة هو انعطاف فلسطينى نحو التطرف والإرهاب، بفتح الطريق أمام سيطرة حماس على الضفة الغربية، لجعلها قطاع غزة آخر تنطلق منه الصواريخ باتجاه تل أبيب ومحيطها، ويسود فيها نظام القمع والكبت. بالإضافة إلى جولة شبيهة يقوم بها نائب وزير خارجيته دانى أيالون فى دول البلطيق، ليقنعها بعدم الانجرار وراء الموقف الأوروبى فى حال أصرت بريطانيا وفرنسا وغيرهما على الاعتراف بفلسطين، وعدم التعامل مع حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل