المحتوى الرئيسى

علماء السراديب

05/07 08:09

هناك «جناح» بالغ الخطورة ضمن منظومة الثورة المضادة لم يلتفت إليه أحد حتى الآن، وربما كان السبب أن «جناتل» هذا «الجناح» وهوانمه، أبعد ما يكونون عن استخدام أدوات الحرب والاستفزاز المباشرة كالجمل والسنجة والحصان. تكلمنا طويلاً عن الاقتصاد الرمزى وكتل الأموال التى تنتقل بنقرة على مفتاح حاسب، لكننا مازلنا غير مدركين لأبعاد قوة أهل هذا الاقتصاد فى مصر، وكيف أن جماعة منهم ـ سماسرة ومحللين واستشاريين وبنكيرين ـ يشكلون «الجناح» المشار إليه، ويؤثرون بصفاقة على العمليات السياسية والاقتصادية بالبلاد. الرمزيون هؤلاء يعبرون عن مصالح ضخمة ولهم علاقات عنكبوتية مع الأوساط العالمية ولديهم من الآليات ما يحاولون به لى ذراع ثورتنا المصرية وتركيعها إن أمكنهم، ومنها التحريض الساهى والناعم على النظام الجديد، والإساءة المتخفية إلى مناخ الاستثمار، والاستقواء بمؤسسات المال العالمية، وبث الخوف من مستقبل الاقتصاد المصرى تحت غطاء إبداء الاقتراحات ـ المسمومة ـ للنهوض به بعد الثورة. لن يعرف أحد ليل الفساد وآخره، سواء كان محقق نيابة أو قاضياً أو ضابطاً فى جهة تحر أو إعلامياً، مهما بلغت خبرته، ولا كيف يصل إلى العمق خلال التحقيق الراهن مع مبارك وأسرته وحاشيته، دون الاستماع إلى أهل «وول ستريت» عندنا، أى رجال حى المال والاقتصاد الرمزى. إنهم الأعلون فى الإحاطة بفنون الفساد المالى ما بعد الحداثى، والعارفون بآليات تجريف الأموال وتهريبها عبر الطرق الزجزاجية والسراديب الملتوية فى جزر النعيم الضريبى، وهى بالمناسبة لا تقتصر على «كيمين» و«فيرجن» و«البهاماس» وأشباهها، ولكنها توجد فى قلب لندن وفى قلب أمريكا ذاتها. لما تقدم أدعو الجهات المعنية، إلى أن تمنح الأمان لبعض العاملين فى الحقل المالى، وأن تستمع إلى شهاداتهم وأخص بالذكر منهم الآتية أسماؤهم: ياسر الملوانى وحسن هيكل (هيرمس) ودينا خياط (خبيرة صناديق استثمار) وحسن عبدالله (رئيس العربى الأفريقى) ووليد حافظ (عضو مجلس إدارة كريدى أجريكول) ووليد شاش (عمل عضواً بمجلس إدارة سى آى بى) وهشام عز العرب (رئيس البنك) ووليد كبة، وهو سورى الأصل، بريطانى الجنسية (من مؤسسى ميد إنفست) وعمر طنطاوى (أمين شباب السويس بالمرحوم «الوطنى») والربان أسامة الشريف (ميناء العين السخنة) وعلاء سبع (بلتون)، ومعهم الدكتور طاهر حلمى المحامى الدولى المعروف، والمصرفى الكبير محمود عبدالعزيز وبدون استماع تلك الشهادات سنظل «نحرتف» على شط بحر الفساد دون غوص فيه وسيضيع الأمل فى استعادة أى أموال، هذا مع التأكيد على أننى لا أتهم أحداً من السابقين بشىء وأعرف أن منهم من كان قريباً بأكثر مما ينبغى من جمال مبارك ومنهم من تعاملت معه مهنياً لسنوات وأحمل لهم تقديراً لكن ما أعرفه يقيناً أنهم جميعاً على وعى كاف بدروب طريق الحرير المالى الذى خرجت عبره مليارات الدولارات من مصر وبكيفية بقاء مليارات أخرى بالداخل بعد أن تكورت وتحورت. فى جانب ثان فاللواء أحمد عبدالرحمن، الرئيس الأسبق للمخابرات الحربية والأسبق للرقابة الإدارية، والذى قام بأكبر جهد فى مكافحة الفساد ـ فى تقديرى ـ وإلى أن تمت إزاحته عن رئاسة الهيئة..  هذا الرجل، لديه وحده من الوقائع ما يؤهله ليحدد توقيت إطلاق صافرة بدء مباراة الفساد المخيفة فى مصر، وكيف تم ذلك بعلم أكبر رأس فى البلد، وكيف تزامنت المباراة مع بروز نغمة التوريث، وماذا كان دور «ميكيافيلى» النظام السابق (الشريف) فى الإطلاق؟!، إذ يحكى أن «ميكيافيلى» هو من نصح مبارك بالقول «جرعة قضايا الفساد زادت يا أفندم ولابد من التدرج»، وذلك فى أعقاب قيام أحمد عبدالرحمن بتوجيه لطمات قاصمة إلى رموز الفساد وقتها، بمن فيهم أقرب مساعدى ميكيافيلى وتوأمه الحزبى (الشاذلى)، مخترع طريقة الإدارة السياسية بـ«تلعيب الحواجب». قد أخمن أن المباراة بدأت مع تولى هتلر طنطاوى مباشرة رئاسة الرقابة خلفاً لعبدالرحمن، وقد أكون بذلك ظالماً لهتلر، ولذا فاسمعوه هو الآخر، واسمعوا عبدالرحمن، واسمعوا السابقين بأعلى، والأجر والثواب على المولى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل