المحتوى الرئيسى

محسن عبد الحميد يكتب: من أوائل الجامعات إلى "شرف".. لقد هرمنا يا دكتور

05/07 00:10

أخرتها مندوب تحصيل، والأدهى بواسطه يا جميل، بعد ما كنت هبقى معيد، ولا محاسب ليا عميل. بهذه الرباعية الرثائية الساخرة عبر أحد أوائل كلية التجارة جامعة القاهرة وفى رأيى فإنها تمثيل لواقع يعشيه معظم أوائل طلاب الجامعات الحكومية فى مصر والذين لهم الحق والأولوية العلمية والمعرفية والعقلية بل والإبداعية فى الحصول على فرصة للالتحاق بسلك البحث العلمى والأكاديمى فى مصر ولكنك للأسف فى مصر استمرت الغوغائية فى القرارات طيلة ثلاثين عاما ثم قامت الثورة وحتى الآن لم تستطع التخلص من أذناب تلك القرارات والمانع غير معروف. منذ بضعة أيام نظم العشرات من الطلاب أوائل الجامعات المصرية والمطالبين بتفعيل قرار الدكتور عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالى والبحث العلمى بتعيين أوائل الخريجين كمعيدين فى جامعاتهم كما يقول الحق والمنطق العلمى ولكن لظروف خارجة عن إرداتنا انقلبت الصورة رأسا على عقب ولكن مع تطور الأحداث استطاع الطلاب الاجتماع مع الدكتور عصام شرف والذى وعدهم بتنفيذ مطالبهم بتعيينهم كمعيدين فى الجامعات لكنهم فوجئوا بقرار تعسفى من الدكتور عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالى و(البحث العلمى) وقد قصد وضعها بين الأقواس حتى يتثنى للقارئ مقارنة قرار الدكتور بما يجب أن يؤول إليه من مهام منصبه فى دفع العجلة البحثية فى مصر، فقد قرر الدكتور تعيين أوائل الطلاب فى بعض المصانع الحكومية والكلام هنا على لسان أحد المتضررين من المشكلة. لن نخوض كثيرا فى ماهية المشكلة ولن نتساءل عن العقبات التى تحول دون تفعيل قرار مصيرى متعلق ببناء وطن على أسس معرفية علمية ولن تخوض كثيرا فى الماضى ولكن سنحاول البحث فيما وراء أعماق الظاهرة ألا وهى إهدار حق العقلية العلمية المصرية التى شهد لها العالم أجمع بالكفاءة والقدرة والنبوغ سنحاول البحث فى ماهية المستقبل العلمى لبلد سيحوز فيه الجاهل على مكانة علمية نظرا لأسباب شخصية يعملها الجميع فأى حق وأى منطق يقول، أن يتم تعيين معيدين سيصبحون فى المستقبل القريب هم عماد بناء الأمة، ونعود ثانيا لكى نتساءل عن الأسباب التى تدعو عقول الأمة للهجرة والابتعاد عن خدمة الوطن، إذا أردت الإجابة فتش عن السياسة المصرية تجاه عقول أبنائها واستخفافها بالعلم وأهميته. إذا أردنا البحث عن سبب تأخرنا عن الركاب العالمى العلمى والحضارى فتش عن السياسة المصرية العلمية وكيفية إدارتها فمن يقول إن طالبا يحصل على المركز الأول بين أبناء جامعته ليجد نفسه وحيدا فى سوق عمل اعتمد على نظريات المصلحة لا المعرفة والكفاءة، أى سياسة هذه التى تجنح لتعيين أبناء الأساتذة وكأن التعليم هو إرث يورثه الآباء للأبناء بغض النظر عن قدرة ومكانة هؤلاء الأبناء. إذا أردت البحث عن أسباب تقدم الأمم التى كانت بالأمس القريب متأخرة علميا وحضاريا وثقافيا بل وعجزنا عن مواكبتها ليصل الأمر فى بعض الأحيان للاستعانة بخبراتها فتش عن الإدارة المصرية للعملية التعليمية وإجحافها لأصحابها الحقيقيين. ومن هذا المنطلق إذا كنا بالفعل قمنا بثورة من أجل بناء هذه البلد التى اغتصبت عقليتها العلمية الفذة بفعل فاعل يجب علينا إعادة الأمور إلى نصابها وإعطاء كل ذى حق حقه إذا كانت الثورة أعطت الفرصة لطيور المحروسة المهاجرة أن تعود لخدمة أوطانها فعلينا الحفاظ على عماد أمتنا الحاليين حتى لايلجأوا لطرق تجعلنا نخسرهم للأبد، إذا كنا ننادى زويل والباز وغيرهم للعودة إلى الأخذ بيد المسكينة مصر لملاحقة الركاب العالمى فيجب علينا توفير القاعدة العلمية السليمة التى تدفع عجلتنا المعرفية إلى الأمام. ومن هنا ندائى إلى القائمين على عملية البحث العلمى فى مصر إذا كنا نريد تغييرا حقيقيا علينا أولا ثم ثانيا الاهتمام بشئون عملية البحث العلمى فى مصر والتى تقتضى أولا إعادة الحق لأصحابه الحقيقيين وإن لم نفعل ذلك فمصر لم تقم لها قائمة بعد أن هجرت عقول أبنائها الذين هم صانعى حضاراتها وراسمى صورة مستقبلها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل