المحتوى الرئيسى

اضطرابات تعكر الانتقال بتونس

05/07 22:02

منذر القرويتجددت الاحتجاجات والاضطرابات في تونس عقب تصريحات لوزير الداخلية السابق عمقت شكوك قطاع من التونسيين تجاه الحكومة المؤقتة, وأثارت مخاوف من تعثر عملية الانتقال الديمقراطي.وكان الوزير السابق فرحات الراجحي -الذي تولى وزارة الداخلية لبضعة أسابيع في حكومة محمد الغنوشي الثانية- قد تحدث في لقاء مع صحفية بُث على موقع فيسبوك عن حكومة ظل توجّه من خلف الستار الحكومة القائمة برئاسة الباجي قائد السبسي.كما تحدث عن "انقلاب" عسكري سيتم في حال فازت حركة النهضة الإسلامية في الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها مبدئيا في 24 يوليو/تموز القادم.بل ذهب إلى حد الحديث عن "تآمر" قائد أركان الجيش الفريق أول رشيد عمار مع الرئيس السابق زين العابدين بن علي.لكن الراجحي تراجع عن تلك التصريحات التي قال إنها كانت مجرد "تخمينات", وأنه كان يتوقع ألا تنشر في وسائل الإعلام لأن المقابلة كانت في الواقع مجرد "دردشة".وفي وقت لاحق استقال الراجحي من منصبه رئيسا للهيئة العليا لحقوق الإنسان, وهو منصب برتبة وزير. وحاول الوزير السابق التنصل من تصريحاته، لكن بعد أن أججت مجددا الشارع المتشكك أصلا في نوايا الحكومة التي يتهمها بأنها غير جادة في إحداث قطيعة تامة مع العهد السابق.وفي الواقع كانت تصريحات الراجحي –التي أثارت استياء المؤسسة العسكرية والحكومة على حد سواء- بمثابة القطرة التي أفاضت كأس المرتابين من نوايا حكومة قائد السبسي, وهو ما يفسر الاضطرابات التي وقعت في أكثر من مدينة بما فيها العاصمة. اقتراح قايد السبسي بشأن استبعاد التجمعيين قوبل بالرفض (الأوروبية)تعقيد أكبروتأتي هذه الاحتجاجات والاضطرابات في ظرف بالغ الهشاشة أمنيا وسياسيا، بينما يضغط عامل الوقت بقوة على الحكومة والأحزاب السياسية مع اقتراب موعد انتخابات المجلس التأسيسي.كما أنها تأتي بينما لا تزال الأحزاب السياسية والمنظمات الممثلة في هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي غارقة في نقاشات حادة أحيانا بشأن القانون الانتخابي المؤقت, وانتخاب أعضاء اللجنة المستقلة التي ستشرف على الانتخابات. ومن المرجح أن العنف الذي قابلت به قوات الأمن أمس محتجين وصحفيين وسط العاصمة سيفاقم ما يُعبر عنه في الوسط السياسي التونسي بأزمة الثقة بين الشعب والحكومة.وكان رئيس الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي قد أسخط المطالبين بقطيعة تامة مع العهد السابق، حين اقترح مؤخرا تقليص مدة استبعاد القياديين في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل الحاكم سابقا من الانتخابات المقبلة من 23 عاما إلى عشرة أعوام.لكن هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي -التي لم تستكمل القانون الانتخابي المؤقت- رفضت بعد مناقشات استمرت أياما تعديل تخفيف مدة استبعاد قيادات التجمع الذين خدموا طيلة فترة حكم بن علي.ويعتقد البعض في تونس أن عودة التوتر إلى الشارع بعد فترة ساد فيها هدوء نسبي, وتزايد مظاهر الانفلات الأمني بما في ذلك عمليات الفرار المتلاحقة من السجون, ربما وضعا بالفعل عقبات ستحول دون إجراء انتخابات المجلس التأسيسي في يوليو/تموز.ويخشى هؤلاء من أن تلك العوامل مجتمعة ربما تعكر أكثر الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الهشة أصلا، وهو ما سيعقد عملية الخروج من النفق الراهن.ومن هذه الزاوية تحديدا, يمكن فهم الانتقادات التي وجهت إلى وزير الداخلية السابق من قبل الحكومة وعدد من معارضيها وأيضا من الجيش, وجوهرها أن المسؤولية تملي عليه ألا يدلي بتصريحات من ذلك القبيل يمكن أن تؤدي إلى فوضى عارمة تقضي على ما أنجزته الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل