المحتوى الرئيسى

رسالة من عامة الناس للرئيس وحماس وفتح بقلم د. أكرم العجلة

05/07 16:22

رسالة من عامة الناس للرئيس وحماس وفتح بقلم د. أكرم العجلة- منذ أيام والفرحة تعم قطاع غزة ومحافظات الضفة الغربية ابتهاجاً باتفاق المصالحة، إلا أن عامة الناس اعتراها الخوف في اللحظة التي بدأت تطفو فيها أسماء مرشحين ليكونوا رئيس وزراء الفترة الانتقالية المقبلة، والمفترض أن تكون مدتها عام واحد. تخوف الناس نابع من إحساس مشروع وصادق طالما لمسوا من التسريبات الإعلامية أن شكل الحكومة سيكون من نوع آخر وقد يذهب بنا إلى الوراء بدلاً من التقدم باتجاه استحقاق سبتمبر أو الاستحقاق الداخلي المتمثل في استمرارية بناء المؤسسات. هناك عدة عوامل يجب أخذها بالحسبان من اجل تبديد مخاوف الناس وهي كالتالي: 1. الفترة الزمنية: مدة عام من اجل حكومة ببرنامج مليء بالاستحقاقات يجعل من الصعب عليها القيام بمهامها، وعدم تمكين أعضاؤها من وضع خطط العمل وإمكانيات التنفيذ. حسب المتعارف دولياً أن أي حكومة تحتاج وقتاً كافياً للتعرف على المؤسسة داخلياً، وكذلك تحتاج إلى فترة لبناء جسور وعلاقات تبدأ بعلاقات عامة وتتطور بعد فترة من الوقت لعلاقات تعاون دولية محتملة. في المقابل يحتاج العالم وأنظمته السياسية مزيداً من الوقت والترقب قبل البدء في بناء خيوط تعاون مع أي حكومة جديدة في العالم. الناس تسأل: هل لدينا الوقت الكافي من اجل التدرب على ممارسة العمل الداخلي، التعرف على الملفات الإدارية والمالية والعلاقات الدولية المتعددة؟ 2. الهوية والوطن: قبل أكثر من ثلاثة عقود كتب الشهيد غسان كنفاني العديد من الروايات ومنها "رجال في الشمس". هناك العديد من علماء الأدب والفلسفة يروا أن الرواية تعالج موضوع الوطن. حدثني يوما الأخ/ مروان كنفاني أن الرئيس أبو عمار رحمه الله كان يتفق مع المحللين والباحثين في أدب غسان أن الوطن هو: "أن يجد الإنسان لقمة عيش كريمة في الوطن، وعندما يمرض طفل يجد والداه المستشفى الذي يتوفر فيه العلاج، وعندما يرغب الأهل أن يرسلوا أطفالهم لكي يتعلموا، يجدوا مدرسة آمنة لأبنائهم.....لا معنى لقطعة من الجغرافيا، ان لم تكن هذه الجغرافيا موئلاً آمنا وأمين للفرد والجماعة. نحن في السلطة الوطنية الفلسطينية، شئنا أم أبينا، ومثل العديد من دول العالم، نعتمد على المساعدات الدولية لتغطية مسؤوليات واحتياجات الوطن في الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة وكذلك تغطية رواتب موظفين واسر شهداء وأسرى وكذلك عشرات الآلاف من الحالات الاجتماعية التي تعيش تحت خط الفقر الحاد. التعاون الفني الدولي وتلقى المساعدات هي عمل أوجبته قرارات أممية، واتفاقيات ثنائية أو دولية. السلطة الفلسطينية جاءت بناءً على اتفاقيات دولية مع منظمة التحرير، وأي حكومة انبثقت أو سوف تنبثق مستقبلاً يجب أن تكون ملتزمة بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير والاتفاقيات الدولية، وغير ذلك ستصبح حكومة تجويع عامة الناس، وعلى ما اعتقد أن الرأي العام لا يريد حكومة شد الأحزمة على البطون، لأنه وببساطة لم يتبقى لدى عامة الناس بطون ليشدوا الأحزمة عليها وخاصة العمال. 3. سلام فياض: الذي تابع مسيرة فياض منذ بداية الطلب منه لتحمل مسؤولية تاريخية تتمثل بعبء أوزار تشكيل حكومة في وقت شديد الحرج في تاريخ الشعب الفلسطيني. المتابع سياسياً (وهنا اقصد الإخوة في حماس بالذات) أن هذا الرجل كان حريص كل الحرص أن لا يدخل في المناكفات السياسية الداخلية، ووضع جل جهده للعمل على الساحة الدولية بمفردات يفهمها متخذي القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، بدءاً من الكونغرس، بيت السيناتورز، الإعلام الأمريكي، وجزء من اللوبي الضاغط (هنا اقصد ماكينة الإعلام الغربي). داخلياً كان الهم الأكبر هو الإنسان الفلسطيني، الريف الفلسطيني، مناطق الجدار،...الخ، وأيضا كان منتبهاً وحريصاً على دعم وحماية المشهد الثقافي الفلسطيني، على اعتبار أن الثقافة في فلسطين هي حامية المشروع الوطني الفلسطيني. حماس تعلم جيداً أن فياض لم يكن لديه سلطة في موضوع المعتقلين، جوازات السفر، وقطع الرواتب، بل لم يكن لديه أي دور في الدعوة للاستنكاف وكان دائما ضد "Free Ride" في الجانب المالي. أولي الأمر في حماس يدركون جيداً من كان يفعل ذلك رغماً عن الحكومة. في المقابل لم يتوانى رئيس الوزراء فياض في تسييل الدعم اللازم لما تحتاجه غزة ومؤسساتها التعليمية والصحية، ومن العاملين بجهد وقدم عدة مبادرات مع إخوة مقربين من حماس في الضفة من اجل فك الحصار عن غزة وإعادة تشغيل المعابر. أن لا اعرف الرجل شخصياً أو لي علاقات نفعية معه، بل كل من عرف هذا الرجل قال انه فلاح من هذه الأرض ويعشق الأرض والزيتون، عصامي ولم يعرف العالم والعالم يعرفه، إلا بعد مسيرة يمر بها كل فلسطيني عصامي ناجح ومبدع. على مدار ثمانية سنوات من العمل في السلطة، لم يظهر هذا الرجل إلا الملتزم بالأخلاق، والانتماء، والإنسانية، وعلاقاته الطيبة والنبيلة مع الطيف الفلسطيني، في الوطن والشتات. ولكي ينصف هذا الرجل، فهو رجل بناء وتطوير المؤسسات ويعمل على تلبية احتياجات الناس. هاجس من سيكون رئيسا للوزراء يؤرق أوساط عامة الناس الذي ابتهجوا للمصالحة، لكن الناس تريد من سلام فياض أن يواصل برنامج الحكومة الفلسطينية: بناء مؤسسات الدولة وإنهاء الاحتلال. لا يوجد لدينا مزيداً من الوقت للبدء في وضع برامج وخطط وعلاقات دبلوماسية جديدة من الممكن أن تنجح أو قد تفشل في تحقيق استحقاق سياسي تاريخي في سبتمبر، علماً أن هذا الاستحقاق يحتاج لوقوف عامة الناس ودعم الشعب والجماهير للحكومة في تلك اللحظات التاريخية والعصيبة، وهذا لا يتحقق إذا كانت الحكومة لم تقدم شيئاً للمتطلبات الأساسية لعامة الناس. سيدي الرئيس، السادة الإخوة في حركة حماس وأيضا في حركة فتح: الناس تريد الرجل الذي يجدي نفعاً، وان شئتم اعملوا استطلاع للرأي، وستجدون أن فياض سيكون الأجدى نفعاً لهذه المرحلة العصيبة. د. أكرم العجلة/غزة أستاذ مساعد التنمية الاقتصادية والإدارة العامة جامعة الأزهر بغزة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل