المحتوى الرئيسى

أفق جديدأزهر وإخوان‏!‏

05/06 23:45

سأبتعد عن الأوصاف التي جري إطلاقها علي لقاء شيخ الأزهر ومرشد الإخوان الثلاثاء الماضي‏,‏ وسأنسي مؤقتا أنه لقاء تاريخي أنهي قطيعة دامت‏30‏ عاما‏,‏ برغم أنه كذلك‏.‏ أنا فقط أتساءل عن دلالات اللقاء ومغزاه وتوقيته, وكيف سيؤثر علي المشهد العام في بلد تستعد قواه وتياراته السياسية بما فيها الإخوان ـ تحت مظلة حزب الحرية والعدالة ــ لخوض الانتخابات المقبلة برلمانية ورئاسية. عندما يلتقي الإمام الأكبر بقيادات الإخوان, فإن أول ما يتبادر إلي الأذهان أن الأزهر الشريف, حصن الإسلام وحامل رسالته, يقف علي مسافة واحدة من الجميع, لا يفرق بين هذا وذاك.. لا يلعب السياسة ولا ينبغي أن يعرفها.. وقبل أكثر من قرن من الزمان, نعت أحد أعظم علمائه ـ الشيخ محمد عبده ـ السياسة ومشتقاتها بأقذع الأوصاف. ومن هنا, يحق لنا أن نطالب شيخ الأزهر بأن يجد وقتا للالتقاء مع قيادات القوي والتيارات الأخري كالوفد والتجمع والناصري و6 أبريل وغيرها. وبالتـاكيد ستكون هناك قضايا للنقاش بعيدا عن السياسة ولمصلحة المجتمع التي يحرص الأزهر عليها كما الآخرون. هذا عن اللقاء.. أما عن التصريحات فإن د. الطيب قال: إن الجماعة لم تكن غائبة عن الأزهر, فهي موجودة فيه بقوة. وعلي حد علمي, فإن الإمام الأكبر عندما كان رئيسا لجامعة الأزهر, وتحديدا أثناء أزمة ما عرف باسم ميليشيا طلاب الإخوان نهاية2006, أدان محاولة الجماعة الوجود في الأزهر, وقال كلاما شديدا في حقها لا مجال لتكراره.. فماذا تغير؟ ثم ماذا يعني قول فضيلته: إن نصف الإخوان أزهريون ؟ هل يمكن أن نصف الأمر بأنه أقرب إلي حالة الاندماج؟ نعم مصرتغيرت نتيجة الثورة وتغيرت معها العلاقات بين المؤسسات والجماعات والقوي المختلفة, بعد أن فرض النظام السابق صراعا مفتعلا بينها, لكن ذلك لا يعني أنه لم تكن هناك تباينات فكرية بينها. وعلي سبيل المثال, هناك تراث معتبر من المؤلفات والدراسات بأقلام علماء أفاضل يتحدث عن الفوارق الفكرية بين الإخوان والأزهر.. فهل أصبح ذلك التراث كأن لم يكن.. وهل الآراء السابقة عن هذه العلاقة كانت فقط بضغوط من الدولة في عصورها المختلفة أم أن لها نصيبا من الحقيقة؟ لا أدعو إلي أن ننكأ الجراح, لكني أعتقد أنه ينبغي, في العصر الجديد, أن تنبني العلاقات علي أسس سليمة قوامها المصارحة وتقبل وجود الاختلافات; لأن هذا هو واقع الحال. الأزهر ليس للإخوان والصوفيين والسلفيين وبقية التيارات الإسلامية فقط بل لنا جميعا, ولا يصح أن يحرفه أحد عن طريقه. المزيد من أعمدة عبدالله عبدالسلام

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل