المحتوى الرئيسى

كلماتأمراض السجن المستعصية

05/06 23:45

يحاكي واقعنا السياسي الذي نعيشه اليوم أحداث فيلم سوق المتعة الذي جسد رؤية درامية في نهاية القرن الماضي‏,‏ عاشها أحمد ابو المحاسن‏(‏ محمود عبد العزيز‏)‏ خلف أسوار السجن‏20‏ عاما بتهمة لم يرتكبها‏.  ليخرج من ظلماته شخصا غريب الأطوار وشاذا عن المجتمع يمارس كل الموبقات التي تعلمها في محبسه. يميل ابو المحاسن دائما الي الحنين الي رفقاء السجن و ممارسة هواياته العجيبة بمتعة فائقة. وتتحقق له تلك الرغبات عندما يلتقي في حمام شعبي مع رسول العصابة التي تسببت بسجنه, حيث يفاجئه بمكافأة سبعة ملايين جنيه نظير حبسه, ولكن بشرط واحد, وهو عدم السؤال عن العصابة أو زعيمها أو حتي معرفة من هو وإلا كانت خاتمته مأساوية, وهو ما حدث في النهاية. وفي اول ليلة حرية لابو المحاسن لم يستطع النوم في جناح الفندق الفخم رغم إرهاقه الشديد, فحمل فراشا وذهب لينام في دورة المياه, التي فشل أيضا في استخدام محتوياتها, واصطدم بواقع الحرية والغني الذي لم يتعايش معه, فقرر ان يشتري قطعة ارض بعيدة ليبني عليها سجنا مشابها للذي كان محبوسا به. وأرسل في طلب كل زملائه السجناء وزعيمهم المفتري, والسجانين ومأمور السجن اللواء بشتك, ليوفر لنفسه الأجواء التي عاشها في السجن20 عاما. واخضع ابو المحاسن نفسه رغم انه مالك السجن الموازي لأبشع أساليب التعذيب والمذلة من قبل من أرسل بطلبهم ليعملوا في سجنه, وكان يشعر بنشوة وفرحة غامرة لتعرضه لتلك المعاملة التي اعتادها في محبسه. لم يتخلص الرجل رغم إطلاق سراحه من شذوذه وأمراضه بسبب سنوات السجن وأخشي ان يكون هذا هو مصيرنا رغم أجواء الحرية التي نعيشها. المزيد من أعمدة محمد أمين المصري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل