المحتوى الرئيسى

المغرب... ارتياح كبير للتدابير الأمنية التي تلت تفجير مراكش الإرهابي

05/06 22:18

الرباط ـ حسن الأشرف عبر محللون سياسيون مغاربة عن ارتياحهم للإجراءات الأمنية التي أعقبت الحادث الإرهابي الذي هز مدينة مراكش يوم الخميس 28 أبريل/ نيسان الماضي، باعتبار أن السلطات الأمنية المختصة اعتقلت عددا محدودا من المشتبه فيهم، ولم تعلن عن القبض على المنفذين إلا بعد التأكد من ذلك. وكانت خشية الكثير من المراقبين من أن يعرف مسار التحقيقات نفس ما جرى سابقا بعد الأحداث الإرهابية الأليمة التي شهدتها الدار البيضاء في 16 مايو 2003، حيث عرفت البلاد اعتقالات واسعة لمئات الأشخاص الذين نُسبوا إلى ما سُمي إعلاميا وأمنيا بتيار السلفية الجهادية. وجدير بالذكر أن السلطات المغربية استطاعت بسرعة فائقة إلقاء القبض على ثلاثة مواطنين مغاربة، من بينهم المنفذ الرئيس للعملية الإرهابية التي استهدفت مقهى أركانة بساحة جامع الفنا وسط مراكش، أي بعد مرور أسبوع واحد فقط على ذلك التفجير. طلب الفكر الجهادي واعتبر المحلل السياسي الدكتور عبد الرحيم منار اسليمي أن التحري الذي قامت به أجهزة الأمن المختصة عقب الحادث الإرهابي، اتسم بنوع من التحول الإيجابي مقارنة مع ما تلا أحداث 16 مايو عام 2003. ويشرح اسليمي أن صياغة بلاغ وزارة الداخلية، الذي أعلن عن خبر القبض على منفذي العملية الإجرامية، جاء بطريقة مهنية لكون إلقاء القبض على الشخص الذي قام بالفعل الإجرامي في مراكش لم يتم إلا بعد أن تم التأكد من ذلك. وأشاد اسليمي بطبيعة وشفافية مجريات عمل التحريات بعد عملية مراكش، باعتبار أنه تم تجاوز ما وقع في أحداث 16 مايو بالدار البيضاء التي أفضت حينها إلى اعتقالات عشوائية وإلى طغيان الهاجس الأمني بشكل كثيف. وتساءل المحلل المغربي عن أسباب استمرار الطلب على الفكر الجهادي المستمد من تنظيم القاعدة بالرغم من الحديث عن تراجع الفكر القاعدي في الوطن العربي، مشيرا في الوقت ذاته أنه ينبغي التمييز بين الفكر الجهادي وبين الإيديولوجية السلفية. وكان الملك محمد السادس قد دعا مباشرة بعد حدوث التفجير الإرهابي إلى ضرورة احترام سيادة القانون، والعمل على "المحافظة على الطمأنينة وأمن الأفراد والممتلكات"، زيادة على إجراء التحقيقات في مناخ من العدل والشفافية. وبالنسبة للمحلل السياسي الدكتور محمد ضريف، فإن الدولة استوعبت أخطاء ما حدث بعد تفجيرات الدار البيضاء عام 2003، إذ لم تذهب السلطات الأمنية في اتجاه التركيز على اعتقال أكبر عدد ممكن من المُشتبه فيهم.. ولم يُخف الكثير من المراقبين إشادتهم بردة فعل الدولة والسلطات الأمنية المختصة حيث اتسمت بالمهنية وسرعة الإنجاز والعمل في إطار القانون والعدالة، بخلاف ما سبق في حوادث إرهابية سابقة في البلاد، فسره البعض بكونه ناتج عن طبيعة الضربة الإرهابية في 2003 و التي لم يألفها المغرب من قبل. وكان العديد من الفاعلين السياسيين قد أبدوا ـ حين حدوث العمل التفجيري في مراكش ـ خشيتهم من انتكاسة على مستوى حقوق الإنسان بالمغرب، ومن شن حملة اعتقالات هوجاء لجمع المعلومات الضرورية حول خلايا إرهابية محتملة، غير أنه بعد الإعلان الرسمي بشفافية على القبض على منفذي العملية، يمكن القول إن الطمأنينة قد عادت إلى نفوس الكثيرين، وبددت كل تلك التخوفات والهواجس. خلايا إرهابية؟ وعرفت العملية الإرهابية التي استهدفت مقهى أركانة بمراكش إجماعا واضحا من طرف جميع التنظيمات والهيئات والأحزاب والجمعيات الحقوقية وكل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين وغيرهم حول الإدانة الكاملة لما سموه العمل الجبان الذي مس مشاعر المغاربة، وذلك في خضم مناخ سياسي يتسم بحزمة إصلاحات دستورية وسياسية تُقبل عليها البلاد في الفترة الراهنة. وتميزت ردود الفعل بُعَيد حادثة مراكش بالمواقف الحازمة للتيار السلفي بمختلف اتجاهاته، حيث توالت ـ عبر مقاطع مرئية في منتديات ومواقع إلكترونية ـ ردود بعض من يسمون بمشايخ تيار السلفية الجهادية، ومن ضمنهم أبو حفص وحسن الكتاني و الحدوشي ومحمد الفيزازي وغيرهم، أجمعوا كلهم على استنكار ما جرى بلغة واضحة. وقال الفيزازي في تصريحات صحفية إن ما حدث عمل متهور ومجنون "نفذه أفراد لا يؤمنون بأي دين"، وأضاف أن من قام بهذا العمل الإجرامي يرغب في أن يظل المعتقلون الإسلاميون وسجناء الرأي في السجون. ويتخوف ملاحظون من بروز خلايا إرهابية جديدة سواء في المغرب أو في العالم العربي كله، خاصة بعد مقتل أسامة بن لادن رمز تنظيم القاعدة، وهو الوضع الذي قد يحتم انتظار ردود فعل قاسية من هذا التنظيم ذي الإيديولوجية الجهادية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل