المحتوى الرئيسى

ميدان التحرير.. قصة «المظاهرات المليونية» من «جلاء الإنجليز» حتى «ثورة 25 يناير»

05/06 21:35

هل تعلم أن مليونيات متظاهرى 25 يناير فى ميدان التحرير، لم تكن الأولى فى تلك المنطقة الشهيرة فى قلب القاهرة، وأنه سبقها أكثر من مليونية منذ بدايات القرن الماضى، وأن ميدان عبدالمنعم رياض كان يسمى ميدان الشهداء قبل استشهاد ذلك القائد المصرى، وأن ميدان التحرير كان مركز احتفال الجيش والشعب بمرور ستة أشهر على ثورة 23 يوليو، وفيه ردد المواطنون وراء الرئيس الأسبق محمد نجيب «قسم التحرير»، هكذا يأتى عدد جديد من أعداد مجلة «أيام مصرية» لتخليد الميدان وتوثيقه سياسياً منذ قرار إنشائه، حتى ثورة 25 يناير، مؤرخاً لمعماره عبر استعراض مبانيه وتصميمه. «ميدان الإسماعيلية»، «ميدان الكوبرى»، «ميدان الخديو إسماعيل»، «ميدان الحرية»، «ميدان التحرير».. كلها مسميات حملها ذلك الميدان، الذى ظهر للحياة منذ قرن ونصف القرن بقرار من الخديو إسماعيل، الذى أراد عبر مشروعه التاريخى فى القاهرة الخديوية أن يجعل العاصمة المصرية نموذجاً لعواصم أوروبا، واستعان فى سبيل ذلك بمهندس التخطيط الفرنسى الشهير «هاوس مان»، وجعل المدير التنفيذى للمشروع على باشا مبارك، لينجح ذلك الثنائى فى تحويل تلك المنطقة التى لم تكن سوى مجموعة من الكثبان الرملية والبرك والمستنقعات، إلى شوارع وميادين وأرض مستوية على جوانبها أرصفة وبيوت منفردة عن بعضها البعض. قالت مجلة «أيام مصرية» إن أهم مبانى الميدان هو المتحف المصرى الذى ضم كنوز الحضارة المصرية، وعهد فى العام 1863 للفرنسى ميريت باشا ببنائه، وتم افتتاحه عام 1902 فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى، وكذلك سراى الخواجة جناكليس، الذى كان مقراً لأول جامعة أهلية مصرية عام 1908 بإيجار سنوى قدره 350 جنيهاً. وعليك أن تعرف أن هذا المبنى هو مقر الجامعة الأمريكية الحالى، أما كوبرى قصر النيل، الشهير بأسوده الأربعة عند مدخليه، فقد بدأ إنشاؤه عام 1869، وتولت عمليات الإنشاء شركة «فيف ليل» الفرنسية، وافتتح رسمياً عام 1872، أما أسوده الأربعة فقد نحتها مثال سويسرى اسمه «جاكمار»، وكلفت الحكومة المصرية مبلغ 90 ألف فرنك سويسرى. وهناك فى مواجهة مسجد عمر مكرم، يقبع مجمع التحرير، الذى بدأ بناؤه عام 1951 واكتمل عام 1952، وضم 1350 حجرة فى 14 طابقاً، على مساحة 4500 متر وارتفاع 55 متراً، وكان الهدف منه ضغط حجم النفقات، التى تنفقها الحكومة على إيجارات المصالح والهيئات، وكذلك مبنى وزارة الخارجية القديم، الذى كان قصراً للأمير كمال الدين حسين، الذى رفض عرض أبيه السلطان حسين كامل، تولى حكم مصر عام 1917، مبرراً ذلك بأن بقاءه كأمير يمنحه فرصة أكبر لخدمة وطنه، أما مبنى جامعة الدول العربية، فقد أنشئ على أنقاض ثكنات الجيش الإنجليزى، وتكلف إنشاؤه نصف مليون جنيه. «نحن فداؤك يا مصر».. هكذا هتفت الملايين يتقدمهم الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، فى تشييع جنازة الشهيد عبدالمنعم رياض، فى ميدان التحرير، وتحكى «أيام مصرية» قصة استشهاده، ثم تنتقل بك لتحكى قصة انتفاضة الطلبة فى ميدان التحرير صباح 13 نوفمبر عام 1935 فى ذكرى يوم الجهاد، بسبب تصريحات وزير الخارجية البريطانى وقتها، بعدم صلاحية العودة للعمل بدستور الأمة الصادر عام 1923. يومها تحول الميدان لساحة حرب ما بين هراوات البوليس ورصاصه، وبين طلاب الجامعة، واستمرت المظاهرات لمدة أسبوعين، انتقلت بعدها لأقاليم القطر كله، وسقط فيها شهداء كثيرون، لكنها انتهت بعودة العمل بدستور 1923. لكن مرة أخرى يسقط الشهداء، كما تؤرخ «أيام مصرية» فى ميدان التحرير فى فبراير 1946 فى انتفاضة جديدة للشباب، والسبب تلك المرة هو فشل مفاوضات النقراشى باشا مع الإنجليز الذين رفضوا الجلاء، ليخرج المصريون فى مظاهرات سلمية، عمت أرجاء مصر، واضعين فى صدورهم شارات برونزية دائرية كتب عليها «الجلاء». الغريب أن سيارات الجيش البريطانى، صدمت المتظاهرين فى هذا اليوم، وأطلقت عليهم الرصاص وطارد المصريين عدد من الجنود والسيارات البريطانية، وكان تصريح رئيس الوزراء يومها إسماعيل صدقى، أن تدخل رجال الأمن كان لحفظ النظام ومنع الدهماء من التدخل. وعلى طريقة «وجبات كنتاكى» تلقى عبدالرحمن بك الرافعى، وكيل النيابة، بلاغاً مشبوهاً قال فيه صاحبه إنه شاهد أشخاصاً يطوفون شوارع القاهرة، أثناء المظاهرات، ويوزعون نقوداً على قادة المتظاهرين. والأكثر من هذا أنه جرى تحقيق لمعرفة سبب خروج سيارات الجيش البريطانى، لقتل المتظاهرين فى شوارع القاهرة، ومظاهرة أخرى خرجت لـ«التحرير» سميت «المليونية» فى 14 نوفمبر 1951، ولم يكن لها سوى مطلب واحد، وهو رحيل الاحتلال الإنجليزى عن مصر، وتخليد شهداء الأمة الذين راحوا دفاعاً عن حرية مصر. ورفع المتظاهرون شعار «ماء النيل حرام على الإنجليز»، وكانت مظاهرة سلمية غاية فى الرقى، رغم تعدد أطياف المصريين الذين شاركوا فيها، ومع اختلاف التغطية الإعلامية وقتها، عما حدث فى ثورة 25 يناير، خرجت جريدة «الأهرام» فى اليوم التالى للمظاهرة، بمانشيت «أكثر من مليون يشاركون فى أكبر مظاهرات شهدتها مصر»، ومانشيت آخر قالت فيه «الشعب قد نفد صبره». وفى 23 يوليو 1952، قامت حركة الضباط الأحرار، وفى يناير 1953 نظم الجيش فى قلب أشهر ميدان بمصر، احتفالاً أطلق عليه اسم «مهرجان التحرير»، التحم فيه الجيش والشعب وصارا يداً واحدة، احتفالاً بمرور 6 أشهر على الثورة ونجاحها، ويومها تغير اسم ميدان الإسماعيلية إلى ميدان التحرير، وردد ما يزيد على مليون مصرى كانوا هناك، قسم التحرير وراء محمد نجيب، وكان من بين كلماته: «لن يقوم فى أرضنا طاغية، مادامت هذه الصفحات من تاريخنا». وذكرت الصحافة بعدها أن أهم ما ميز تلك الاحتفالية الضخمة هو اختفاء النشالين ومضاعفة المخابز إنتاجها، وتحقيق الفنادق المحيطة بالميدان أعلى نسبة إشغال بها، حتى إن بعض أصحاب العربات الكارو أجروا الوقفة على عرباتهم لمشاهدة العرض بقرشى صاغ. وتكرر المشهد فى 25 يناير 2011، حين هب المصريون رافضين ما بات عليه حالهم، وكان ميدان التحرير مقصدهم فى هذا اليوم، كما كان فى الماضى، ليظل ميدان التحرير رمزاً وقبلة قبل أن يكون مكاناً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل