المحتوى الرئيسى

سلامة عبد السلام يكتب: صراع البقاء!

05/06 18:59

كنت واثقاً ومتأكداً من أنى قتلته! كانت ضربتى قوية ومحكمة! واعتقدت أن روحه قد زهقت بعد أن كف عن الحراك، وكانت أنفاسى متلاحقة وأعصابى كلها أشد من الحديد، لذلك أجبت لما سألتنى عما فعلت به بأنه: - مات! ولما دخلت هى الحمام بعدى، فاجأتنى بسؤال غريب بعض الشىء: - أين الجثة؟ وطبعاً رحت لتوى مرة أخرى لساحة الجريمة لكن الجثة بالفعل لم تكن هناك! لكنى قلت: - لقد قتلته لتوى. لكنها نظرت لى نظرة ذات معنى، وقالت: - لن يحتوينى بيت فيه فأر ولو لساعة واحدة! وطبعاً راحت لغرفة النوم، وجمعت ملابسها فى حقيبة وانتوت الرحيل، وعن نفسى حاولت أن أقنعها بأنه أقر واعترف بهزيمته، وانسحب إلى حيث أتى، وحاولت أن أبحث عنه ثانية لكن لا أثر! والمشكلة أنها قررت، ولو تدخلت أنا فى قرارها زيادة عن اللزوم لفقدت ما تبقى لها من صبر، وبصراحة ليس لدى رغبة أنا الآخر فى أن أقضى سهرتى فى بيتى مع فأر! وأردت أن أروح معها بحجة ألا تروح وحدها، لكنها قالت: - لن أعود إلا بعد أن تقتله وأرى جثته بعينى! وراحت! وبعد هدوء ضجيج المحاولة الفاشلة لقتل الفأر، وزوبعة رحيل زوجتى، سمعت صوت باب الغرفة المجاورة ينغلق مع إحكام أسفله بوسادة تمنع دخول النمل نفسه، وليس مجرد فأر، وكانت هذه فعلة ابنتى العزيزة، كنت أظنها عونى فى هذا الليل الطويل، ماذا لو عرضت عليها شيئاً من المال يتسنى لها معه شراء كل مجلاتها المفضلة متضمناً مصاريف فتاة جامعية لأسبوع بأكمله فى مقابل أن تقتل هى الفأر؟ لكن المشكلة أن البنت لا تكتم أسرار أبيها، خاصة عن أمها، لكن من الممكن أن أستعين بها بشكل أو بآخر، لكن إغلاقها للباب بتلك الطريقة يمنع دخولى أنا شخصياً، ولذلك خاطبتها من وراء الباب: - وما العمل؟ كيف نخرج الفأر من مخبأه؟ وكيف نتأكد أنه هنا أصلاً؟ - السؤال هو لماذا نخرج الفأر من مخبأه؟ ولماذا نتأكد أنه هنا أصلاً؟ هذا جزاء من يلحق ابنته بكلية الآداب بقسم الفلسفة.. المهم.. حاولت أن أرد بشكل حضارى متزن: - بل لماذا أغلقت عليك الباب إذن يا حلوة؟ لكن لا رد.. جبانة كأمها.. أو كأبيها لست أدرى، ويبدو أنى سأواجه المأساة وحدى، لكن لا بأس، تسلحت بعدها على قدر المستطاع، ودخلت الحمام مرة أخرى، لا بد وأن تعود زوجتى الليلة، لن أسمح لأى فأر أياً كان طول ذيله بأن يكدر على صفو عيشى، لأحتفلن اليوم بعد قتله ولأعلقن رأسه على باب البيت بعد شوائه! لكنه ليس وراء الباب! ولا فى الزوايا الصعبة التى فشل النور فى احتلالها، إذن لابد أنه خلف المرحاض.. لابد! لكنى وجدته صريعاً! أتراها مراوغة أخرى؟ هل أضربه مرة أخرى وكلى هستيريا، وصراخ إلى أن يتناثر دمه فى كل أرجاء المكان كما يحدث فى الروايات الدموية؟ لكنه يبدو ميتاً! وبناءً على المذكور أعلاه أجريت مكالمة هاتفية متعلقة بمصير الأسرة، وأعلنت فيها نبأ وفاة الفأر، وإنهاء حالة الحرب، وكنت متأكداً من أنى قتلته! كانت ضربتى قوية ومحكمة! واعتقدت أن روحه قد زهقت بعد أن كف عن الحراك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل