المحتوى الرئيسى

أوروبا على حافة الاختلاف

05/06 15:58

من اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الشهر الماضي (الأوروبية)شهدت أوروبا الأربعاء الماضي حدثين يعكسان ظاهرة تهدد الوحدة الأوروبية على أكثر من جبهة، وتظهر للعلن خلافات داخلية غير مسبوقة بعضها يتعلق بقضايا أمنية إستراتيجية. هذا ما جاء في تقرير تحليلي لمعهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية نشر اليوم الجمعة لافتا إلى قيام المفوضية الأوروبية بوضع مسودة مقترح ينص على ضوابط جديدة لما يعرف باسم فضاء شنغن، إلى جانب عقد شراكة إستراتيجية بين بولندا والسويد. ويرى التقرير أن إعادة وضع الضوابط الناظمة لمعاهدة شنغن -التي تضم 25 دولة أوروبية- تعتبر خطوة إلى الوراء على صعيد واحد من أهم الإنجازات رمزية على الصعيد الأوروبي منذ عشرين عاما. يشار إلى أن معاهدة شنغن تنص على حرية تنقل الأفراد والبضائع التي تعتبر واحدا من الشروط الأساسية للوحدة النقدية الأوروبية، وبالتالي يقول تقرير ستراتفور إن العودة إلى وضع الضوابط على بنود شنغن يعني وبكل بساطة تقييد هذه الحرية والفشل في تحقيق سوق عمالة موحدة في إطار الدول الموقعة على المعاهدة. الدلالاتولا تقف الدلالات التي يعكسها قرار المفوضية الأوروبية عند هذا الحد فحسب، بل يتعداها إلى وجود حالة من عدم الثقة بدأت تنال الدول الأعضاء مثل فرنسا التي باتت تنظر بشك إلى جدية إيطاليا ورومانيا في حماية حدودها، مستشهدة بالموقف الإيطالي بمنح إقامات مؤقتة لعدد من طالبي اللجوء قدموا من تونس قبل عدة أشهر. كما تعكس هذه القضية حالة من الاعتلال في آلية اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي مقارنة -على سبيل المثال- مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بقضية الحدود، حيث تتولى إدارة مركزية فدرالية حماية الحدود لمنع المتسللين إلى داخل الولايات المتحدة، لكن دون أن يعني ذلك منع الانتقال عبر الولايات نفسها. ويشير التقرير إلى أن المشكلة الأوروبية تتجاوز مسألة التعامل مع تدفق المهاجرين غير الشرعيين، وتتصل مباشرة بمسألة الكيفية الواجب اتخاذها إزاء اقتصاديات الدول المحيطة بفضاء شنغن والمثقلة بالديون، وبالسبل اللازمة لضبط الأنظمة المصرفية الأوروبية عبر الدول الأعضاء.  "اقرأ أيضا: خطوط تماس روسيا والغرب"عدم التجانسكما ينسحب هذا الحال من عدم التجانس على مؤسسة صنع القرار الأوروبية المركزية نفسها على الصعيدين الأمني والخارجي، كما هو جار بالنسبة للوضع الليبي، وعودة النفوذ الروسي ومسائل أمنية أخرى تخص القارة الأوروبية بشكل عام. وفي هذا السياق، تأتي الشراكة الإستراتيجية بين السويد وبولندا خطوة لوقف النفوذ الروسي، مع العلم بأن التعاون بين الطرفين يعود إلى أكثر من عام، لاسيما في ظل الاختلاف الأوروبي على كيفية التعاطي مع روسيا. ويوضح التقرير أن دول أوروبا الوسطى والشرقية تخشى من روسيا في الوقت الذي لا ترغب فيه السويد في عودة روسيا إلى حوض البلطيق الذي تعتبره أستوكهولم دائرة حساسة بالنسبة لها، في حين أن ألمانيا وفرنسا لا تجد مبررا لهذه الحساسية، بما في ذلك بيع أسلحة أوروبية إلى روسيا التي قد تستخدمها لتهديد دول أوروبا الوسطى. "اقرأ أيضا: خطوط تماس روسيا والغرب"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل