المحتوى الرئيسى

الوضع السوري والازمات الصهيونية والفلسطينية بقلم:خالد عبد القادر احمد

05/06 15:31

الوضع السوري والازمات الصهيونية والفلسطينية: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com يتمثل الامن الاستراتيجي لاي دولة, في امتلاكها الاستقلال والسيادة, والقدرة على الحفاظ عليهما. فلا تدور في فلك نفوذ دولة اخرى, وفي تاريخ الكيان الصهيوني فقد عملت اداراته المتعاقبة على تحقيق هذا الانجاز, غير ان اعلى مستوى منه تحقق على يد ادارة نتنياهو الراهنة. لكنه لم يستكمل بعد, ان خلاف الكيان الصهيوني مع السياسة العالمية على التسوية السياسية للصراع في المنطقة. يتمحور حول المردود البرنامجي الذي رصدته كافة الاطراف منها, ففي حين ان الرؤية العالمية لما يجب ان تكون عليه التسوية ينطوي على ابقاء الكيان الصهيوني بوضع وظيفي لصالح مراكز القوة العالمية وفي اطار نفوذها, فان الكيان الصهيوني يتطلع الى تسوية تعزز استقلاله وسيادته وتحرره من الدوران بفلك النفوذ العالمي, في حين يطمح الفلسطينيون والدول الاقليمية لقيام دورف فلسطينية مستقلة تحجم نهج التوسع الصهيوني. لذلك فان الكيان الصهيوني يعمل على الاستفراد بالتسوية الى درجة محاولته التخلص حتى من الوساطة الامريكية نفسسها, معتبرا ان تسويته للوضع الديموغرافي الفلسطيني باجراءات صهيونية منفردة من جانبه فقط هو المنهجية المناسبة لمفاهيمه الاستعمارية الصهيونية حول التسوية والسلام, مع اخذه بعين الاعتبار عدم جاهزيته للصدام المباشر مع الرؤى العالمية حول التسوية في ظل تفوقها و نفوذها اقليميا وعالميا, لذلك استفاد حتى نهاية العام الماضي من التعامل مع استقرار الاوضاع الاقليمية الموضوعية, التي كان طابعها الرئيسي انشقاق قوى المنطقة الى محوري الاعتدال والممانعة, وانشقاق الوضعين اللبناني والفلسطيني, ووظفها لصالح تهربه من استحقاقات اي تسوية غير التسوية الصهيونية, اما ذرائعيته فكانت غياب الشركاء. الان وفي ظل اختلال حالة الانشقاق الاقليمية وحالتي الانشقاق في لبنان وفلسطين لصالح محور الاعتدال والنفوذ الغربي وبصورة خاصة نفوذ الولايات المتحدة الامريكية, فان الكيان الصهيوني يجد ان المراكز العالمية ستعيد وبقوة طرح موضوع رؤاها الخاصة للتسوية وستحاول فرضها على الطرفين الصهيوني والفلسطيني, مما يهدد ما انجزه على مسار الاستقلال والسيادة, والتي تتجسد على ارض الواقع في صورة وشكل الاجراءات المنفردة التي طبقها. استرشادا بمفاهيمه الخاصة, ان امن الكيان الصهيوني الاستراتيجي اذن امام مواجهة حادة وخطر فعلي, الامر الذي يفسر حدة وغضب رد فعله على المصالحة الفلسطينية, معتبرا ان هذه المصالحة توجه ضربة قاضية لعملية السلام, وهو محتوى تصريح نتنياهو, رئيس وزراء الكيان الصهيوني, والذي يقدم به ذريعته وتبريره للتحرر من _عملية السلام_, في كلمته التي القاها بمناسبة مراسم احياء ذكرى المحرقة, يستعير نتنياهو قولا للنبي اشعيا, يقول فيه ( "عِوَضَ العُلَّيقِ ينبُتُ السَّرْو، وعِوَضَ القُرَّاصِ ينبُتُ الآسُ، وبذلِكَ أعمَلُ ليَ اَسمًا، وذِكرًا مُخلَّدًا لا ينقطِعُ.. أُعطيهِم في بيتي وفي داخلِ أسوارِ مدينَتي جاهًا وإِسمًا.. إِسمًا أبديُا لا ينقَطِعُ ذِكرُهُ ) وكما هو واضح فان نتنياهو يستخدم تشبيه حلول نبات محل نبات ليوضح سياسته الاستعمارية التي تسعى لاحلال النبت الصهوني محل النبت الفلسطيني الاصيل, وهي سياسة من غير الممكن ان تتقاطع مع اشكال تسوية الصراع مع الفلسطينيين الا اذا انطوت على اقتلاعهم, ان السلام في الايديولوجية الصهيونية يقوم على الاحلال, اما اذا انطوى على غير ذلك فان الايديولوجية الصهيونية تعرقله الى حين تهيأ الظروف المناسبة لتطبق فهمها المنفرد له, لذلك لم يكن غريبا توحد المجتمع الصهيوني على رفض المصالحة الفلسطينية, والذي يعني توحده عمليا على رفض عملية السلام ومحاولة عرقلتها, واستمرارهم بالتفرد بتجسيد السلام كما يفهمونه هم, ان الصورة السابقة تعني ان المرحلة الجديدة في الصراع مع الصهيونية, ستنطوي على روح عدوانية وعنف اعلى مما سبق, ولن تكون الاشكال السياسية لعرقلة مسار التسوية والمفاوضات اقل خطرا وضررا في مردودها من مردود عدوانية الاشكال العسكرية لها, ان التهرب من استحقاقات الاتفاقات سيكون هو الجوهر العملي للمناورة الصهيونية, ومن اجل تحقيق هذا التهرب فان الكيان الصهيوني سيوظف كل قدراته وعلاقاته ومجالات نفوذه, والتي سيكون مضايقة السلطة الفلسطينية في تمويلها و في اقتصادها وفي حركتها السياسية وفي تشويه صورتها العالمية, وفي المجال الامني وكل مجالات النفوذ الصهيوني المحلية, ايسر مستوياتها, كما ان الحملة الديبلوماسية الصهيونية العالمية لن تكون هي الاخطر رغم ما سيبذله الكيان الصهيوني من جهد على هذا الصعيد ايضا, فالمواقف العالمية سبق ان تحدد حدها الادنى واتجاهات تطورها بقرارات الشرعية الدولية وبتطوير مواقفها الذاتية, وبات من الصعب على مواقف الدول الانتكاس عن هذا الحد الادنى, لكن الاخطر في المناورة الصهيونية سيكون في مجال تعاملها مع الوقائع الموضوعية الاقليمية, وخصوصا الوضع السوري, فنحن لا يجب ان ننسى ان بقدرة الكيان الصهيوني ومن سلوك منفرد ان يرجح ميزان قوى الصراع في سوريا, في صورة افتعال ازمة حدودية مع سوريا او لبنان, او غيرها, ولا يعني سكوته حتى الان عما يجري في سوريا انه سلوك جار طيب بمقدار ما هو سكوت قاريء يحاول الاستفادة من تطورات الوضع لصالحه فمسار الوضع السوري على عدة احتمالات, الاول منها هو عودة سيطرة النظام السوري على الوضع, وثمن ذلك هو اصلاح سياسي باهظ الثمن يدفعه النظام في علاقته بالطبقات الشعبية وقوى المعارضة السياسية, وبذلك يستعيد النظام حالة الاستقرار ويعود لمحور الممانعة درجة من التماسك الذي فقده, الامر الذي سيعيد لنهج الانشقاق الاقليمي بعض قوته وبذلك يستفيد الكيان الصهيوني في التهرب من استحقاقات التسوية تحت ذريعة عرقلتها من قبل محور الممانعة الثاني يجمع بين الاصلاح السياسي وبين مغادرة النظام السوري لموقعه الممانع للرؤية الامريكية في التسوية, الامر الذي يلبي نفوذ الرؤية العالمية حول التسوية ويفاقم من ضغوطها على الكيان الصهيوني, ومن الواضح ان الكيان الصهيوني لا يحبذ هذا الاحتمال الثالث تفاقم الوضع السوري الى حالة شبيهة بالوضع الليبي, الامر الذي يهدد كامل استقرار محيط الكيان الصهيوني, ويجعل من احتمال عودة وانتشار اشكال العمل الشعبي المسلح في اكثر من موقع امرا ممكنا, الامر الذي لا يحبذه الكيان الصهيوني ولا مراكز النفوذ العالمي, خاصة انه سيعزز النفوذ الايراني في المنطقة وسيعزز مسار اغتراب تركيا عن النفوذ العالمي ويفتح شهيتها الامبراطورية من الصحيح ان الاحتمال الثالث يقدم للكيان الصهيوني فرصة ذهبية في التخلص نهائيا من عملية التسوية, لكنه يبقى تحت طائلة تعارضه مع النفوذ العالمي الذي يحاول حتى الان تحجيم التصعيد الشعبي ومنح النظام السوري خيارات بديلة, كما ان الكيان الصهيوني لا يود ان يجد نفسه امام اشكال عمل شعبي مسلح اكثر تطورا من الاشكال التي واجهها في السابق, لذلك نظن ان الاحتمال الاول يبقى هو الاقرب للخيارات الصهيونية ان ترابط علاقة بين اوضاع الاطراف الثلاث الكيان الصهيوني وسوريا والفلسطينيين, ليس خافيا على احد, وان خفيت استعصى على البعض قراءة جدليته, لذلك لم يكن مستغربا ان نجد ان مواقف اطراف المصالحة الفلسطينية _ الاضطرارية_ وكما عكستها خطابات احتفالية توقيع وثيقة التصالح, والرسائل المتبادلة التي حملتها كلماتهم, كذلك استمرار ازدواجية الخطاب الاعلامي التي لا تزال مسيطرة, انما تدلل ان الامل باستعادة استقرار وضع النظام السوري لا يزال موجودا وموضوع مراهنة من جانب النهج الانشقاقي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل